All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive to why the words fall as they do.

Al-Aʿrāf 7:189 Juzʾ 9 Page 175

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

It is He who created you from one soul and created from it its mate that he might dwell in security with her. And when he covers her, she carries a light burden and continues therein. And when it becomes heavy, they both invoke Allah, their Lord, "If You should give us a good [child], we will surely be among the grateful."

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ اسْتِئْنافٌ سِيقَ لِبَيانِ كَمالِ عِظَمِ جِنايَةِ الكَفَرَةِ في جَراءَتِهِمْ عَلى الإشْراكِ بِتَذْكِيرِ مَبادِئِ (p-303)أحْوالِهِمُ المُنافِيَةِ لَهُ، وإيقاعُ المَوْصُولِ خَبَرًا لِتَفْخِيمِ شَأْنِ المُبْتَدَأِ؛ أيْ: هو ذَلِكَ العَظِيمُ الشَّأْنِ الَّذِي خَلَقَكم جَمِيعًا وحْدَهُ، مِن غَيْرِ أنْ يَكُونَ لِغَيْرِهِ مُدْخَلٌ في ذَلِكَ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ.

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ هو آدَمُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وهَذا نَوْعُ تَفْصِيلٍ لِما أُشِيرَ إلَيْهِ في مَطْلَعِ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ إشارَةً إجْمالِيَّةً مِن خَلْقِهِمْ وتَصْوِيرِهِمْ في ضِمْنِ خَلْقِ آدَمَ وتَصْوِيرِهِ وبَيانٌ لِكَيْفِيَّتِهِ.

‏‏‏‏ عَطْفٌ عَلى خَلَقَكم داخِلٌ في حُكْمِ الصِّلَةِ، ولا ضَيْرَ في تَقَدُّمِهِ عَلَيْهِ وُجُودًا، لِما أنَّ الواوَ لا تَسْتَدْعِي التَّرْتِيبَ في الوُجُودِ.

‏‏‏‏؛ أيْ: مِن جِنْسِها، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿جَعَلَ لَكم مِن أنْفُسِكم أزْواجًا﴾، أوْ مِن جَسَدِها، لِما يُرْوى أنَّهُ تَعالى خَلَقَ حَوّاءَ مِن ضِلْعٍ مِن أضْلاعِ آدَمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، والأوَّلُ هو الأنْسَبُ؛ إذِ الجِنْسِيَّةُ هي المُؤَدِّيَةُ إلى الغايَةِ الآتِيَةِ لا الجُزْئِيَّةُ.

والجَعْلُ إمّا بِمَعْنى التَّصْيِيرِ؛ فَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ مَفْعُولُهُ الأوَّلُ، والثّانِي هو الظَّرْفُ المُقَدَّمُ، وإمّا بِمَعْنى الإنْشاءِ، والظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِجَعَلَ قُدِّمَ عَلى المَفْعُولِ الصَّرِيحِ، لِما مَرَّ مِرارًا مِنَ الِاعْتِناءِ بِالمُقَدَّمِ والتَّشْوِيقِ إلى المُؤَخَّرِ، أوْ بِمَحْذُوفٍ هو حالٌ مِنَ المَفْعُولِ، والأوَّلُ هو الأوْلى.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ عِلَّةٌ غائِيَّةٌ لِلْجَعْلِ بِاعْتِبارِ تَعَلُّقِهِ بِمَفْعُولِهِ الثّانِي؛ أيْ: لِيَسْتَأْنِسَ بِها ويَطْمَئِنَّ إلَيْها اطْمِئْنانًا مُصَحِّحًا لِلِازْدِواجِ، كَما يُلَوِّحُ بِهِ تَذْكِيرُ الضَّمِيرِ.

وَيُفْصِحُ عَنْهُ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: جامَعَها.

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ في مَبادِئِ الأمْرِ، فَإنَّهُ عِنْدَ كَوْنِهِ نُطْفَةً، أوْ عَلَقَةً، أوْ مُضْغَةً، أخَفُّ عَلَيْها بِالنِّسْبَةِ إلى ما بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ المَراتِبِ، والتَّعَرُّضُ لِذِكْرِ خِفَّتِهِ لِلْإشارَةِ إلى نِعْمَتِهِ تَعالى عَلَيْهِمْ، في إنْشائِهِ تَعالى إيّاهم مُتَدَرِّجِينَ في أطْوارِ الخَلْقِ مِنَ العَدَمِ إلى الوُجُودِ، ومِنَ الضَّعْفِ إلى القُوَّةِ.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏؛ أيْ: فاسْتَمَرَّتْ بِهِ كَما كانَتْ قَبْلُ، حَيْثُ قامَتْ وقَعَدَتْ، وأخَذَتْ وتَرَكَتْ، وعَلَيْهِ قِراءَةُ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما، وقُرِئَ: ( فَمَرَتْ ) بِالتَّخْفِيفِ، و( فَمارَتْ ) مِنَ المَوْرِ: وهو المَجِيءُ والذَّهابُ، أوْ مِنَ المِرْيَةِ: فَظَنَّتِ الحَمْلَ وارْتابَتْ بِهِ.

وَأمّا ما قِيلَ مِن أنَّ المَعْنى: حَمَلَتْ حَمْلًا خَفَّ عَلَيْها، ولَمْ تَلْقَ مِنهُ ما يَلْقى بَعْضُ الحَبالى مِن حَمْلِهِنَّ مِنَ الكَرْبِ والأذِيَّةِ، ولَمْ تَسْتَثْقِلْهُ كَما يَسْتَثْقِلْنَهُ، فَمَرَّتْ بِهِ؛ أيْ: فَمَضَتْ بِهِ إلى مِيلادِهِ مِن غَيْرِ إخْداجٍ ولا إزْلاقٍ؛ فَيَرُدُّهُ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ إذْ مَعْناهُ: فَلَمّا صارَتْ ذاتَ ثِقَلٍ لِكِبَرِ الوَلَدِ في بَطْنِها، ولا رَيْبَ في أنَّ الثِّقَلَ بِهَذا المَعْنى لَيْسَ مُقابِلًا لِلْخِفَّةِ بِالمَعْنى المَذْكُورِ، إنَّما يُقابِلُها الكَرْبُ الَّذِي يَعْتَرِي بَعْضَهُنَّ مِن أوَّلِ الحَمْلِ إلى آخِرِهِ دُونَ بَعْضٍ أصْلًا، وقُرِئَ: ( أُثْقِلَتْ ) عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ؛ أيْ: أثْقَلَها حَمْلُها.

‏‏‏‏ ‏‏؛ أيْ: آدَمُ وحَوّاءُ عَلَيْهِما السَّلامُ، لَمّا دَهِمَهُما أمْرٌ لَمْ يَعْهَداهُ ولَمْ يَعْرِفا مَآلَهُ، فاهْتَمّا بِهِ وتَضَرَّعا إلَيْهِ عَزَّ وجَلَّ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏؛ أيْ: مالِكَ أمْرِهِما الحَقِيقَ بِأنْ يُخَصَّ بِهِ الدُّعاءُ إشارَةٌ إلى أنَّهُما قَدْ صَدَّرا بِهِ دُعاءَهُما، كَما في قَوْلِهِما: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ الآيَةَ، ومُتَعَلِّقُ الدُّعاءِ مَحْذُوفٌ تَعْوِيلًا عَلى شَهادَةِ الجُمْلَةِ القَسَمِيَّةِ بِهِ؛ أيْ: دَعَواهُ تَعالى أنْ يُؤْتِيَهُما صالِحًا ووَعَدا، بِمُقابَلَتِهِ الشُّكْرَ عَلى سَبِيلِ التَّوْكِيدِ القَسَمِيِّ.

وَقالا، أوْ قائِلِينَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏؛ أيْ: ولَدًا مِن جِنْسِنا سَوِيًّا.

‏‏‏‏‏ نَحْنُ ومَن يَتَناسَلُ مِن ذُرِّيَّتِنا.

‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ الرّاسِخِينَ في الشُّكْرِ عَلى نَعْمائِكَ الَّتِي مِن جُمْلَتِها هَذِهِ النِّعْمَةُ، وتَرْتِيبُ هَذا الجَوابِ عَلى الشَّرْطِ المَذْكُورِ، لِما أنَّهُما قَدْ عَلِما أنَّ ما عَلَّقا بِهِ دُعاءَهُما أُنْمُوذَجٌ لِسائِرِ أفْرادِ الجِنْسِ، ومِعْيارٌ لَها ذاتًا، وصِفَةُ وُجُودِهِ مُسْتَتْبِعٌ لِوُجُودِها، وصَلاحُهُ مُسْتَلْزِمٌ لِصَلاحِها؛ فالدُّعاءُ في حَقِّهِ مُتَضَمِّنٌ لِلدُّعاءِ في حَقِّ الكُلِّ مُسْتَتْبِعٌ لَهُ، كَأنَّهُما قالا: لَئِنْ آتَيْتَنا وذُرِّيَّتَنا أوْلادًا صالِحَةً.

وَقِيلَ: إنَّ ضَمِيرَ " ‏‏‏‏‏‏‏ " أيْضًا لَهُما ولِكُلِّ مَن يَتَناسَلُ مِن ذُرِّيَّتِهِما، فالوَجْهُ ظاهِرٌ، وأنْتَ خَبِيرٌ بِأنَّ نَظْمَ الكُلِّ (p-304)فِي سِلْكِ الدُّعاءِ أصالَةً يَأْباهُ مَقامُ المُبالَغَةِ في الِاعْتِناءِ بِشَأْنِ ما هُما بِصَدَدِهِ، وأمّا جَعْلُ ضَمِيرِ " ‏‏‏‏‏ " لِلْكُلِّ فَلا مَحْذُورَ فِيهِ؛ لِأنَّ تَوْسِيعَ دائِرَةِ الشُّكْرِ غَيْرُ مُخِلٍّ بِالِاعْتِناءِ المَذْكُورِ، بَلْ مُؤَكِّدٌ لَهُ.

The same ayah, in another commentary

Al-Aʿrāf 7:189