All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive to why the words fall as they do.

Al-Aʿrāf 7:188 Juzʾ 9 Page 175

‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Say, "I hold not for myself [the power of] benefit or harm, except what Allah has willed. And if I knew the unseen, I could have acquired much wealth, and no harm would have touched me. I am not except a warner and a bringer of good tidings to a people who believe."

Read in the muṣḥaf

وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ شُرُوعٌ في الجَوابِ عَنِ السُّؤالِ بِبَيانِ عَجْزِهِ عَنْ عِلْمِها، إثْرَ بَيانِ عَجْزِ الكُلِّ عَنْهُ، وإبْطالِ زَعْمِهِمُ الَّذِي بَنَوْا عَلَيْهِ سُؤالَهم مِن كَوْنِهِ ﷺ مِمَّنْ يَعْلَمُها، وإعادَةُ الأمْرِ لِإظْهارِ كَمالِ العِنايَةِ بِشَأْنِ الجَوابِ، والتَّنْبِيهِ عَلى اسْتِقْلالِهِ ومُغايَرَتِهِ لِلْأوَّلِ، والتَّعَرُّضُ لِبَيانِ عَجْزِهِ عَمّا ذُكِرَ مِنَ النَّفْعِ والضُّرِّ لِإثْباتِ عَجْزِهِ عَنْ عِلْمِها بِالطَّرِيقِ البُرْهانِيِّ.

واللّامُ إمّا مُتَعَلِّقٌ بِأمْلِكُ، أوْ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًا مِن نَفْعًا؛ أيْ: لا أقْدِرُ لِأجْلِ نَفْسِي عَلى جَلْبِ نَفْعٍ ما ولا عَلى دَفْعِ ضُرٍّ ما.

‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ أنْ أمْلِكَهُ مِن ذَلِكَ بِأنْ يُلْهِمَنِيهِ فَيُمَكِّنَنِي مِنهُ ويُقْدِرَنِي عَلَيْهِ، أوْ لَكِنْ ما شاءَ اللَّهُ مِن ذَلِكَ كائِنٌ؛ فالِاسْتِثْناءُ مُنْقَطِعٌ، وهَذا أبْلَغُ في إظْهارِ العَجْزِ.

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: جِنْسَ الغَيْبِ الَّذِي مِن جُمْلَتِهِ ما بَيْنَ الأشْياءِ مِنَ المُناسَباتِ المُصَحِّحَةِ عادَةً لِلسَّبَبِيَّةِ والمُسَبَّبِيَّةِ، ومِنَ المُبايَناتِ المُسْتَتْبِعَةِ لِلْمُمانَعَةِ والمُدافَعَةِ.

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏؛ أيْ: لَحَصَّلْتُ كَثِيرًا مِنَ الخَيْرِ الَّذِي نِيطَ تَحْصِيلُهُ بِالأفْعالِ الِاخْتِيارِيَّةِ لِلْبَشَرِ بِتَرْتِيبِ أسْبابِهِ ودَفْعِ مَوانِعِهِ.

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيِ: السُّوءُ الَّذِي يُمْكِنُ التَّفَصِّي عَنْهُ بِالتَّوَقِّي عَنْ مُوجِباتِهِ، والمُدافَعَةِ بِمَوانِعِهِ لا سُوءٌ ما، فَإنَّ مِنهُ ما لا مَدْفَعَ لَهُ.

‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: ما أنا إلّا عَبْدٌ مُرْسَلٌ لِلْإنْذارِ والبِشارَةِ، شَأْنِي حِيازَةُ ما يَتَعَلَّقُ بِهِما مِنَ العُلُومِ الدِّينِيَّةِ والدُّنْيَوِيَّةِ، لا الوُقُوفُ عَلى الغُيُوبِ الَّتِي لا عَلاقَةَ بَيْنَها وبَيْنَ الأحْكامِ والشَّرائِعِ، وقَدْ كَشَفْتُ مِن أمْرِ السّاعَةِ ما يَتَعَلَّقُ بِهِ الإنْذارُ مِن مَجِيئِها لا مَحالَةَ واقْتِرابِها، وأمّا تَعْيِينُ وقْتِها فَلَيْسَ ما يَسْتَدْعِيهِ الإنْذارُ، بَلْ هو مِمّا يَقْدَحُ فِيهِ، لِما مَرَّ مِن أنَّ إيهامَهُ أدْعى إلى الِانْزِجارِ عَنِ المَعاصِي، وتَقْدِيمُ النَّذِيرِ عَلى البَشِيرِ لِما أنَّ المَقامَ مَقامُ الإنْذارِ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إمّا مُتَعَلِّقٌ بِهِما جَمِيعًا؛ لِأنَّهم يَنْتَفِعُونَ بِالإنْذارِ كَما يَنْتَفِعُونَ بِالبِشارَةِ، وإمّا بِالبَشِيرِ فَقَطْ، وما يَتَعَلَّقُ بِالنَّذِيرِ مَحْذُوفٌ؛ أيْ: نَذِيرٌ لِلْكافِرِينَ؛ أيِ: الباقِينَ عَلى الكُفْرِ، وبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ؛ أيْ: في أيِّ وقْتٍ كانَ؛ فَفِيهِ تَرْغِيبٌ لِلْكَفَرَةِ في إحْداثِ الإيمانِ، وتَحْذِيرٌ عَنِ الإصْرارِ عَلى الكُفْرِ والطُّغْيانِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Aʿrāf 7:188