All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive to why the words fall as they do.

Al-Aʿrāf 7:188 Juzʾ 9 Page 175

‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Say, "I hold not for myself [the power of] benefit or harm, except what Allah has willed. And if I knew the unseen, I could have acquired much wealth, and no harm would have touched me. I am not except a warner and a bringer of good tidings to a people who believe."

Read in the muṣḥaf

وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ شُرُوعٌ في الجَوابِ عَنِ السُّؤالِ بِبَيانِ عَجْزِهِ عَنْ عِلْمِها، إثْرَ بَيانِ عَجْزِ الكُلِّ عَنْهُ، وإبْطالِ زَعْمِهِمُ الَّذِي بَنَوْا عَلَيْهِ سُؤالَهم مِن كَوْنِهِ ﷺ مِمَّنْ يَعْلَمُها، وإعادَةُ الأمْرِ لِإظْهارِ كَمالِ العِنايَةِ بِشَأْنِ الجَوابِ، والتَّنْبِيهِ عَلى اسْتِقْلالِهِ ومُغايَرَتِهِ لِلْأوَّلِ، والتَّعَرُّضُ لِبَيانِ عَجْزِهِ عَمّا ذُكِرَ مِنَ النَّفْعِ والضُّرِّ لِإثْباتِ عَجْزِهِ عَنْ عِلْمِها بِالطَّرِيقِ البُرْهانِيِّ.

واللّامُ إمّا مُتَعَلِّقٌ بِأمْلِكُ، أوْ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًا مِن نَفْعًا؛ أيْ: لا أقْدِرُ لِأجْلِ نَفْسِي عَلى جَلْبِ نَفْعٍ ما ولا عَلى دَفْعِ ضُرٍّ ما.

‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ أنْ أمْلِكَهُ مِن ذَلِكَ بِأنْ يُلْهِمَنِيهِ فَيُمَكِّنَنِي مِنهُ ويُقْدِرَنِي عَلَيْهِ، أوْ لَكِنْ ما شاءَ اللَّهُ مِن ذَلِكَ كائِنٌ؛ فالِاسْتِثْناءُ مُنْقَطِعٌ، وهَذا أبْلَغُ في إظْهارِ العَجْزِ.

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: جِنْسَ الغَيْبِ الَّذِي مِن جُمْلَتِهِ ما بَيْنَ الأشْياءِ مِنَ المُناسَباتِ المُصَحِّحَةِ عادَةً لِلسَّبَبِيَّةِ والمُسَبَّبِيَّةِ، ومِنَ المُبايَناتِ المُسْتَتْبِعَةِ لِلْمُمانَعَةِ والمُدافَعَةِ.

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏؛ أيْ: لَحَصَّلْتُ كَثِيرًا مِنَ الخَيْرِ الَّذِي نِيطَ تَحْصِيلُهُ بِالأفْعالِ الِاخْتِيارِيَّةِ لِلْبَشَرِ بِتَرْتِيبِ أسْبابِهِ ودَفْعِ مَوانِعِهِ.

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيِ: السُّوءُ الَّذِي يُمْكِنُ التَّفَصِّي عَنْهُ بِالتَّوَقِّي عَنْ مُوجِباتِهِ، والمُدافَعَةِ بِمَوانِعِهِ لا سُوءٌ ما، فَإنَّ مِنهُ ما لا مَدْفَعَ لَهُ.

‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: ما أنا إلّا عَبْدٌ مُرْسَلٌ لِلْإنْذارِ والبِشارَةِ، شَأْنِي حِيازَةُ ما يَتَعَلَّقُ بِهِما مِنَ العُلُومِ الدِّينِيَّةِ والدُّنْيَوِيَّةِ، لا الوُقُوفُ عَلى الغُيُوبِ الَّتِي لا عَلاقَةَ بَيْنَها وبَيْنَ الأحْكامِ والشَّرائِعِ، وقَدْ كَشَفْتُ مِن أمْرِ السّاعَةِ ما يَتَعَلَّقُ بِهِ الإنْذارُ مِن مَجِيئِها لا مَحالَةَ واقْتِرابِها، وأمّا تَعْيِينُ وقْتِها فَلَيْسَ ما يَسْتَدْعِيهِ الإنْذارُ، بَلْ هو مِمّا يَقْدَحُ فِيهِ، لِما مَرَّ مِن أنَّ إيهامَهُ أدْعى إلى الِانْزِجارِ عَنِ المَعاصِي، وتَقْدِيمُ النَّذِيرِ عَلى البَشِيرِ لِما أنَّ المَقامَ مَقامُ الإنْذارِ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إمّا مُتَعَلِّقٌ بِهِما جَمِيعًا؛ لِأنَّهم يَنْتَفِعُونَ بِالإنْذارِ كَما يَنْتَفِعُونَ بِالبِشارَةِ، وإمّا بِالبَشِيرِ فَقَطْ، وما يَتَعَلَّقُ بِالنَّذِيرِ مَحْذُوفٌ؛ أيْ: نَذِيرٌ لِلْكافِرِينَ؛ أيِ: الباقِينَ عَلى الكُفْرِ، وبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ؛ أيْ: في أيِّ وقْتٍ كانَ؛ فَفِيهِ تَرْغِيبٌ لِلْكَفَرَةِ في إحْداثِ الإيمانِ، وتَحْذِيرٌ عَنِ الإصْرارِ عَلى الكُفْرِ والطُّغْيانِ.

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

It is He who created you from one soul and created from it its mate that he might dwell in security with her. And when he covers her, she carries a light burden and continues therein. And when it becomes heavy, they both invoke Allah, their Lord, "If You should give us a good [child], we will surely be among the grateful."

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ اسْتِئْنافٌ سِيقَ لِبَيانِ كَمالِ عِظَمِ جِنايَةِ الكَفَرَةِ في جَراءَتِهِمْ عَلى الإشْراكِ بِتَذْكِيرِ مَبادِئِ (p-303)أحْوالِهِمُ المُنافِيَةِ لَهُ، وإيقاعُ المَوْصُولِ خَبَرًا لِتَفْخِيمِ شَأْنِ المُبْتَدَأِ؛ أيْ: هو ذَلِكَ العَظِيمُ الشَّأْنِ الَّذِي خَلَقَكم جَمِيعًا وحْدَهُ، مِن غَيْرِ أنْ يَكُونَ لِغَيْرِهِ مُدْخَلٌ في ذَلِكَ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ.

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ هو آدَمُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وهَذا نَوْعُ تَفْصِيلٍ لِما أُشِيرَ إلَيْهِ في مَطْلَعِ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ إشارَةً إجْمالِيَّةً مِن خَلْقِهِمْ وتَصْوِيرِهِمْ في ضِمْنِ خَلْقِ آدَمَ وتَصْوِيرِهِ وبَيانٌ لِكَيْفِيَّتِهِ.

‏‏‏‏ عَطْفٌ عَلى خَلَقَكم داخِلٌ في حُكْمِ الصِّلَةِ، ولا ضَيْرَ في تَقَدُّمِهِ عَلَيْهِ وُجُودًا، لِما أنَّ الواوَ لا تَسْتَدْعِي التَّرْتِيبَ في الوُجُودِ.

‏‏‏‏؛ أيْ: مِن جِنْسِها، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿جَعَلَ لَكم مِن أنْفُسِكم أزْواجًا﴾، أوْ مِن جَسَدِها، لِما يُرْوى أنَّهُ تَعالى خَلَقَ حَوّاءَ مِن ضِلْعٍ مِن أضْلاعِ آدَمَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، والأوَّلُ هو الأنْسَبُ؛ إذِ الجِنْسِيَّةُ هي المُؤَدِّيَةُ إلى الغايَةِ الآتِيَةِ لا الجُزْئِيَّةُ.

والجَعْلُ إمّا بِمَعْنى التَّصْيِيرِ؛ فَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ مَفْعُولُهُ الأوَّلُ، والثّانِي هو الظَّرْفُ المُقَدَّمُ، وإمّا بِمَعْنى الإنْشاءِ، والظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِجَعَلَ قُدِّمَ عَلى المَفْعُولِ الصَّرِيحِ، لِما مَرَّ مِرارًا مِنَ الِاعْتِناءِ بِالمُقَدَّمِ والتَّشْوِيقِ إلى المُؤَخَّرِ، أوْ بِمَحْذُوفٍ هو حالٌ مِنَ المَفْعُولِ، والأوَّلُ هو الأوْلى.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ عِلَّةٌ غائِيَّةٌ لِلْجَعْلِ بِاعْتِبارِ تَعَلُّقِهِ بِمَفْعُولِهِ الثّانِي؛ أيْ: لِيَسْتَأْنِسَ بِها ويَطْمَئِنَّ إلَيْها اطْمِئْنانًا مُصَحِّحًا لِلِازْدِواجِ، كَما يُلَوِّحُ بِهِ تَذْكِيرُ الضَّمِيرِ.

وَيُفْصِحُ عَنْهُ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: جامَعَها.

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ في مَبادِئِ الأمْرِ، فَإنَّهُ عِنْدَ كَوْنِهِ نُطْفَةً، أوْ عَلَقَةً، أوْ مُضْغَةً، أخَفُّ عَلَيْها بِالنِّسْبَةِ إلى ما بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ المَراتِبِ، والتَّعَرُّضُ لِذِكْرِ خِفَّتِهِ لِلْإشارَةِ إلى نِعْمَتِهِ تَعالى عَلَيْهِمْ، في إنْشائِهِ تَعالى إيّاهم مُتَدَرِّجِينَ في أطْوارِ الخَلْقِ مِنَ العَدَمِ إلى الوُجُودِ، ومِنَ الضَّعْفِ إلى القُوَّةِ.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏؛ أيْ: فاسْتَمَرَّتْ بِهِ كَما كانَتْ قَبْلُ، حَيْثُ قامَتْ وقَعَدَتْ، وأخَذَتْ وتَرَكَتْ، وعَلَيْهِ قِراءَةُ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما، وقُرِئَ: ( فَمَرَتْ ) بِالتَّخْفِيفِ، و( فَمارَتْ ) مِنَ المَوْرِ: وهو المَجِيءُ والذَّهابُ، أوْ مِنَ المِرْيَةِ: فَظَنَّتِ الحَمْلَ وارْتابَتْ بِهِ.

وَأمّا ما قِيلَ مِن أنَّ المَعْنى: حَمَلَتْ حَمْلًا خَفَّ عَلَيْها، ولَمْ تَلْقَ مِنهُ ما يَلْقى بَعْضُ الحَبالى مِن حَمْلِهِنَّ مِنَ الكَرْبِ والأذِيَّةِ، ولَمْ تَسْتَثْقِلْهُ كَما يَسْتَثْقِلْنَهُ، فَمَرَّتْ بِهِ؛ أيْ: فَمَضَتْ بِهِ إلى مِيلادِهِ مِن غَيْرِ إخْداجٍ ولا إزْلاقٍ؛ فَيَرُدُّهُ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ إذْ مَعْناهُ: فَلَمّا صارَتْ ذاتَ ثِقَلٍ لِكِبَرِ الوَلَدِ في بَطْنِها، ولا رَيْبَ في أنَّ الثِّقَلَ بِهَذا المَعْنى لَيْسَ مُقابِلًا لِلْخِفَّةِ بِالمَعْنى المَذْكُورِ، إنَّما يُقابِلُها الكَرْبُ الَّذِي يَعْتَرِي بَعْضَهُنَّ مِن أوَّلِ الحَمْلِ إلى آخِرِهِ دُونَ بَعْضٍ أصْلًا، وقُرِئَ: ( أُثْقِلَتْ ) عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ؛ أيْ: أثْقَلَها حَمْلُها.

‏‏‏‏ ‏‏؛ أيْ: آدَمُ وحَوّاءُ عَلَيْهِما السَّلامُ، لَمّا دَهِمَهُما أمْرٌ لَمْ يَعْهَداهُ ولَمْ يَعْرِفا مَآلَهُ، فاهْتَمّا بِهِ وتَضَرَّعا إلَيْهِ عَزَّ وجَلَّ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏؛ أيْ: مالِكَ أمْرِهِما الحَقِيقَ بِأنْ يُخَصَّ بِهِ الدُّعاءُ إشارَةٌ إلى أنَّهُما قَدْ صَدَّرا بِهِ دُعاءَهُما، كَما في قَوْلِهِما: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ الآيَةَ، ومُتَعَلِّقُ الدُّعاءِ مَحْذُوفٌ تَعْوِيلًا عَلى شَهادَةِ الجُمْلَةِ القَسَمِيَّةِ بِهِ؛ أيْ: دَعَواهُ تَعالى أنْ يُؤْتِيَهُما صالِحًا ووَعَدا، بِمُقابَلَتِهِ الشُّكْرَ عَلى سَبِيلِ التَّوْكِيدِ القَسَمِيِّ.

وَقالا، أوْ قائِلِينَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏؛ أيْ: ولَدًا مِن جِنْسِنا سَوِيًّا.

‏‏‏‏‏ نَحْنُ ومَن يَتَناسَلُ مِن ذُرِّيَّتِنا.

‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ الرّاسِخِينَ في الشُّكْرِ عَلى نَعْمائِكَ الَّتِي مِن جُمْلَتِها هَذِهِ النِّعْمَةُ، وتَرْتِيبُ هَذا الجَوابِ عَلى الشَّرْطِ المَذْكُورِ، لِما أنَّهُما قَدْ عَلِما أنَّ ما عَلَّقا بِهِ دُعاءَهُما أُنْمُوذَجٌ لِسائِرِ أفْرادِ الجِنْسِ، ومِعْيارٌ لَها ذاتًا، وصِفَةُ وُجُودِهِ مُسْتَتْبِعٌ لِوُجُودِها، وصَلاحُهُ مُسْتَلْزِمٌ لِصَلاحِها؛ فالدُّعاءُ في حَقِّهِ مُتَضَمِّنٌ لِلدُّعاءِ في حَقِّ الكُلِّ مُسْتَتْبِعٌ لَهُ، كَأنَّهُما قالا: لَئِنْ آتَيْتَنا وذُرِّيَّتَنا أوْلادًا صالِحَةً.

وَقِيلَ: إنَّ ضَمِيرَ " ‏‏‏‏‏‏‏ " أيْضًا لَهُما ولِكُلِّ مَن يَتَناسَلُ مِن ذُرِّيَّتِهِما، فالوَجْهُ ظاهِرٌ، وأنْتَ خَبِيرٌ بِأنَّ نَظْمَ الكُلِّ (p-304)فِي سِلْكِ الدُّعاءِ أصالَةً يَأْباهُ مَقامُ المُبالَغَةِ في الِاعْتِناءِ بِشَأْنِ ما هُما بِصَدَدِهِ، وأمّا جَعْلُ ضَمِيرِ " ‏‏‏‏‏ " لِلْكُلِّ فَلا مَحْذُورَ فِيهِ؛ لِأنَّ تَوْسِيعَ دائِرَةِ الشُّكْرِ غَيْرُ مُخِلٍّ بِالِاعْتِناءِ المَذْكُورِ، بَلْ مُؤَكِّدٌ لَهُ.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

But when He gives them a good [child], they ascribe partners to Him concerning that which He has given them. Exalted is Allah above what they associate with Him.

وَأيًّا ما كانَ؛ فَمَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ لَمّا آتاهُما ما طَلَباهُ أصالَةً، واسْتِتْباعًا مِنَ الوَلَدِ ووَلَدِ الوَلَدِ ما تَناسَلُوا؛ فَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏؛ أيْ: جَعَلَ أوْلادُهُما، ‏‏ تَعالى.

‏‏‏‏ عَلى حَذْفِ المُضافِ وإقامَةِ المُضافِ إلَيْهِ مُقامَهُ، ثِقَةً بِوُضُوحِ الأمْرِ وتَعْوِيلًا عَلى ما يَعْقُبُهُ مِنَ البَيانِ.

وَكَذا الحالُ في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: فِيما آتى أوْلادَهُما مِنَ الأوْلادِ، حَيْثُ سَمَّوْهم بِعَبْدِ مَنافٍ، وعَبْدِ العُزّى، ونَحْوِ ذَلِكَ، وتَخْصِيصُ إشْراكِهِمْ هَذا بِالذِّكْرِ في مَقامِ التَّوْبِيخِ، مَعَ أنَّ إشْراكَهم بِالعِبادَةِ أغْلَظُ مِنهُ جِنايَةً وأقْدَمُ وُقُوعًا، لِما أنَّ مَساقَ النَّظْمِ الكَرِيمِ لِبَيانِ إخْلالِهِمْ بِالشُّكْرِ في مُقابَلَةِ نِعْمَةِ الوَلَدِ الصّالِحِ، وأوَّلُ كُفْرِهِمْ في حَقِّهِ إنَّما هو تَسْمِيَتُهم إيّاهُ بِما ذُكِرَ.

وَقُرِئَ: ( شِرْكًا )؛ أيْ: شَرِكَةً، أوْ ذَوِي شَرِكَةٍ؛ أيْ: شُرَكاءَ، إنْ قِيلَ ما ذُكِرَ مِن حَذْفِ المُضافِ وإقامَةِ المُضافِ إلَيْهِ مُقامَهُ، إنَّما يُصادَرُ إلَيْهِ فِيما يَكُونُ لِلْفِعْلِ مُلابَسَةٌ ما بِالمُضافِ إلَيْهِ أيْضًا بِسِرايَتِهِ إلَيْهِ حَقِيقَةً أوْ حُكْمًا، وتَتَضَمَّنُ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ صُورَةَ مَزِيَّةٍ يَقْتَضِيها المَقامُ، كَما في مِثْلِ قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ الآيَةَ؛ فَإنَّ الإنْجاءَ مِنهم مَعَ أنَّ تَعَلُّقَهُ حَقِيقَةً، لَيْسَ إلّا بِأسْلافِ اليَهُودِ قَدْ نُسِبَ إلى أخِلافِهِمْ بِحُكْمِ سِرايَتِهِ إلَيْهِمْ؛ تَوْفِيَةً لِمَقامِ الِامْتِنانِ حَقَّهُ، وكَذا في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ الآيَةَ؛ فَإنَّ القَتْلَ حَقِيقَةً مَعَ كَوْنِهِ مِن جِنايَةِ آبائِهِمْ قَدْ أُسْنِدَ إلَيْهِمْ بِحُكْمِ رِضاهم بِهِ أداءً لِحَقِّ مَقامِ التَّوْبِيخِ والتَّبْكِيتِ.

وَلا رَيْبَ في أنَّهُما عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ بَرِيئانِ مِن سِرايَةِ الجَعْلِ المَذْكُورِ إلَيْهِما بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ، فَما وجْهُ إسْنادِهِ إلَيْهِما صُورَةً ؟ قُلْنا: وجْهُهُ الإيذانُ بِتَرْكِهِما الأوْلى، حَيْثُ أقْدَما عَلى نَظْمِ أوْلادِهِما في سِلْكِ أنْفُسِهِما، والتَزَما شُكْرَهم في ضِمْنِ شُكْرِهِما، وأقْسَما عَلى ذَلِكَ قَبْلَ تَعَرُّفِ أحْوالِهِمْ، بِبَيانِ أنَّ إخْلالَهم بِالشُّكْرِ الَّذِي وعَداهُ وعْدًا مُؤَكَّدًا بِاليَمِينِ، بِمَنزِلَةِ إخْلالِهِما بِالذّاتِ في اسْتِيجابِ الحِنْثِ والخُلْفِ، مَعَ ما فِيهِ مِنَ الإشْعارِ بِتَضاعُفِ جِنايَتِهِمْ بِبَيانِ أنَّهم بِجَعْلِهِمُ المَذْكُورَ أوْقَعُوهُما في ورْطَةِ الحِنْثِ والخُلْفِ، وجَعَلُوهُما كَأنَّهُما باشَراهُ بِالذّاتِ، فَجَمَعُوا بَيْنَ الجِنايَةِ عَلى اللَّهِ تَعالى والجِنايَةِ عَلَيْهِما عَلَيْهِما السَّلامُ.

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ تَنْزِيهٌ فِيهِ مَعْنى التَّعَجُّبِ، والفاءُ لِتَرْتِيبِهِ عَلى ما فُصِّلَ مِن أحْكامِ قدرته تعالى، وآثارِ نِعْمَتِهِ الزّاجِرَةِ عَنِ الشِّرْكِ، الدّاعِيَةِ إلى التَّوْحِيدِ، وصِيغَةُ الجَمْعِ لِما أُشِيرَ إلَيْهِ مَن تَعَيُّنِ الفاعِلِ، وتَنْزِيهِ آدَمَ وحَوّاءَ عَنْ ذَلِكَ.

وَ" ما " في " ‏‏‏ " إمّا مَصْدَرِيَّةٌ؛ أيْ: عَنْ إشْراكِهِمْ، أوْ مَوْصُولَةٌ أوْ مَوْصُوفَةٌ؛ أيْ: عَمّا يُشْرِكُونَهُ بِهِ سُبْحانَهُ، والمُرادُ بِإشْراكِهِمْ: إمّا تَسْمِيَتُهُمُ المَذْكُورَةُ، أوْ مُطْلَقُ إشْراكِهِمُ المُنْتَظِمُ لَها انْتِظامًا أوَّلِيًّا.

وَقُرِئَ: ( تُشْرِكُونَ ) بِتاءِ الخِطابِ بِطَرِيقِ الِالتِفاتِ. وقِيلَ: الخِطابُ لِآلِ قُصَيٍّ مِن قُرَيْشٍ، والمُرادُ بِالنَّفْسِ الواحِدَةِ: نَفْسُ قُصَيٍّ، فَإنَّهم خُلِقُوا مِنهُ، وكانَ لَهُ زَوْجٌ مِن جِنْسِهِ عَرَبِيَّةٌ قُرَشِيَّةٌ، وطَلَبا مِنَ اللَّهِ تَعالى ولَدًا صالِحًا، فَأعْطاهُما أرْبَعَةَ بَنِينَ، فَسَمَّياهم عَبْدَ مَنافٍ، وعَبْدَ شَمْسٍ، وعَبْدَ قُصَيٍّ، وعَبْدَ الدّارِ.

وَضَمِيرُ يُشْرِكُونَ لَهُما ولِأعْقابِهِما المُقْتَدِينَ بِهِما، وأمّا ما قِيلَ مِن أنَّهُ لَمّا حَمَلَتْ حَوّاءُ أتاها إبْلِيسُ في صُورَةِ رَجُلٍ، فَقالَ لَها: ما يُدْرِيكِ ما في بَطْنِكِ، لَعَلَّهُ بَهِيمَةٌ، أوْ كَلْبٌ، أوْ خِنْزِيرٌ، وما يُدْرِيكِ مِن أيْنَ يَخْرُجُ، فَخافَتْ مِن (p-305)ذَلِكَ، فَذَكَرَتْهُ لَآدَمَ، فَأهَمَّهُما ذَلِكَ، ثُمَّ عادَ إلَيْها وقالَ: إنِّي مِنَ اللَّهِ تَعالى بِمَنزِلَةٍ، فَإنْ دَعَوْتُهُ أنْ يَجْعَلَهُ خَلْقًا مِثْلَكِ ويُسَهِّلَ عَلَيْكَ خُرُوجَهُ، تُسَمِّيهِ عَبْدَ الحَرْثِ، وكانَ اسْمُهُ حارِثًا في المَلائِكَةِ؛ فَقَبِلَتْ، فَلَمّا ولَدَتْهُ سَمَّتْهُ عَبْدَ الحَرْثِ؛ فَمِمّا لا تَعْوِيلَ عَلَيْهِ، كَيْفَ لا وأنَّهُ ﷺ كانَ عَلَمًا في عِلْمِ الأسْماءِ والمُسَمَّياتِ، فَعَدَمُ عِلْمِهِ بِإبْلِيسِ واسْمِهِ واتِّباعُهُ إيّاهُ في مِثْلِ هَذا الشَّأْنِ الخَطِيرِ أمْرٌ قَرِيبٌ مِنَ المُحالِ، واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الحالِ.

Reading a passage 3 ayat 5 ayat 10 ayat Just this one

The same ayah, in another commentary

Al-Aʿrāf 7:188