All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive above all to why the words fall in the order they do.

Al-Aʿrāf 7:80 Juzʾ 8 Page 160

‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And [We had sent] Lot when he said to his people, "Do you commit such immorality as no one has preceded you with from among the worlds?

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏‏ مَنصُوبٌ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ، مَعْطُوفٍ عَلى ما سَبَقَ، وعَدَمُ التَّعَرُّضِ لِلْمُرْسَلِ إلَيْهِمْ مُقَدَّمًا عَلى المَنصُوبِ حَسْبَما وقَعَ فِيما سَبَقَ وما لَحِقَ، قَدْ مَرَّ بَيانُهُ في قِصَّةِ هُودٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، وهو لُوطُ بْنُ هارانَ بْنِ تارِخِ ابْنُ أخِي إبْراهِيمَ، كانَ مِن أرْضِ بابِلَ مِنَ العِراقِ مَعَ عَمِّهِ إبْراهِيمَ، فَهاجَرَ إلى الشّامِ فَنَزَلَ فِلَسْطِينَ، وأنْزَلَ لُوطًا الأُرْدُنَّ، وهي كُورَةٌ بِالشّامِ، فَأرْسَلَهُ اللَّهُ تَعالى إلى أهْلِ سَدُومَ، وهي بَلَدٌ بِحِمْصَ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ظَرْفٌ لِلْمُضْمَرِ المَذْكُورِ؛ أيْ: أرْسَلْنا لُوطًا إلى قَوْمِهِ وقْتَ قَوْلِهِ لَهم ... إلَخْ.

وَلَعَلَّ تَقْيِيدَ إرْسالِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ بِذَلِكَ، لِما أنَّ إرْسالَهُ إلَيْهِمْ لَمْ يَكُنْ في أوَّلِ وُصُولِهِ إلَيْهِمْ.

وَقِيلَ: هو بَدَلٌ مِن " لُوطًا " بَدَلَ اشْتِمالٍ عَلى أنَّ انْتِصابَهُ بِاذْكُرْ؛ أيِ: اذْكُرْ وقْتَ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ لِقَوْمِهِ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ بِطَرِيقِ الإنْكارِ التَّوْبِيخِيِّ التَّقْرِيعِيِّ؛ أيْ: أتَفْعَلُونَ تِلْكَ الفِعْلَةَ المُتَناهِيَةَ في القُبْحِ، المُتَمادِيَةِ في (p-245)الشَّرِّيَّةِ والسُّوءِ.

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ما عَمِلَها قَبْلَكم، عَلى أنَّ الباءَ لِلتَّعْدِيَةِ، كَما في قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ: " سَبَقَكَ بِها عُكّاشَةُ "، مِن قَوْلِكَ: سَبَقْتُهُ بِالكُرَةِ؛ أيْ: ضَرَبْتُها قَبْلَهُ.

وَ" مِن " في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ مَزِيدَةٌ لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ وإفادَةِ مَعْنى الِاسْتِغْراقِ.

وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ لِلتَّبْعِيضِ، والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ مَسُوقَةٌ لِتَأْكِيدِ النَّكِيرِ، وتَشْدِيدِ التَّوْبِيخِ والتَّقْرِيعِ، فَإنَّ مُباشَرَةَ القَبِيحِ واخْتِراعَهُ أقْبَحُ، ولَقَدْ أنْكَرَ اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِمْ أوَّلًا إتْيانَ الفاحِشَةِ، ثُمَّ وبَّخَهم بِأنَّهم أوَّلُ مَن عَمِلَها، فَإنَّ سَبْكَ النَّظْمِ الكَرِيمِ وإنْ كانَ عَلى نَفْيِ كَوْنِهِمْ مَسْبُوقِينَ مِن غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِكَوْنِهِمْ سابِقِينَ، لَكِنَّ المُرادَ: أنَّهم سابِقُونَ لِكُلِّ مَن عَداهم مِنَ العالَمِينَ، كَما مَرَّ تَحْقِيقُهُ مِرارًا في نَحْوِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ .

أوْ مَسُوقَةٌ جَوابًا عَنْ سُؤالٍ مُقَدَّرٍ، كَأنَّهُ قِيلَ مِن جِهَتِهِمْ: لِمَ لا نَأْتِيها ؟ فَقِيلَ بَيانًا لِلْعِلَّةِ وإظْهارًا لِلزّاجِرِ: ما سَبَقَكم بِها أحَدٌ؛ لِغايَةِ قُبْحِها وسُوءِ سَبِيلِها، فَكَيْفَ تَفْعَلُونَها.

قالَ عَمْرُو بْنُ دِينارٍ: ما نَزا ذَكَرٌ عَلى ذَكَرٍ حَتّى كانَ قَوْمُ لُوطٍ، قالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَقَ: كانَتْ لَهم ثِمارٌ وقُرًى لَمْ يَكُنْ في الدُّنْيا مِثْلُها، فَقَصَدَهُمُ النّاسُ فَآذَوْهم، فَعَرَضَ لَهم إبْلِيسُ في صُورَةِ شَيْخٍ: إنْ فَعَلْتُمْ بِهِمْ كَذا وكَذا نَجَوْتُمْ مِنهم؛ فَأبَوْا، فَلَمّا ألَحَّ النّاسُ عَلَيْهِمْ قَصَدُوهم، فَأصابُوا غِلْمانًا صِباحًا فَأُخْبِثُوا، فاسْتَحْكَمَ فِيهِمْ ذَلِكَ.

قالَ الحَسَنُ: كانُوا لا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ إلّا بِالغُرَباءِ. وقالَ الكَلْبِيُّ: أوَّلُ مَن فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ الفِعْلُ إبْلِيسُ الخَبِيثُ، حَيْثُ تَمَثَّلَ لَهم في صُورَةِ شابٍّ جَمِيلٍ، فَدَعاهم إلى نَفْسِهِ، ثُمَّ عَبَثُوا بِذَلِكَ العَمَلِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Aʿrāf 7:80