All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive to why the words fall as they do.

Al-Anfāl 8:10 Juzʾ 9 Page 178

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And Allah made it not but good tidings and so that your hearts would be assured thereby. And victory is not but from Allah. Indeed, Allah is Exalted in Might and Wise.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ سِيقَ لِبَيانِ أنَّ الأسْبابَ الظّاهِرَةَ بِمَعْزِلٍ مِنَ التَّأْثِيرِ، وإنَّما التَّأْثِيرُ مُخْتَصٌّ بِهِ - عَزَّ وجَلَّ - لِيَثِقَ بِهِ المُؤْمِنُونَ، ولا يَقْنَطُوا مِنَ النَّصْرِ عِنْدَ فُقْدانِ أسْبابِهِ، والجَعْلُ مُتَعَدٍّ إلى مَفْعُولٍ واحِدٍ هو الضَّمِيرُ العائِدُ إلى مَصْدَرِ فِعْلٍ مُقَدَّرٍ يَقْتَضِيهِ المَقامُ اقْتِضاءً ظاهِرًا مُغْنِيًا عَنِ التَّصْرِيحِ بِهِ، كَأنَّهُ قِيلَ: فَأُمِدُّكم بِهِمْ، وما جَعَلَ إمْدادَكم بِهِمْ ‏‏ ‏‏‏‏ وهو اسْتِثْناءٌ مُفَرَّغٌ مِن أعَمِّ العِلَلِ، أيْ: وما جَعَلَ إمْدادَكم بِإنْزالِ المَلائِكَةِ عِيانًا لِشَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ إلّا لِلْبُشْرى لَكم بِأنَّكم تُنْصَرُونَ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: بِالإمْدادِ ‏‏‏‏‏‏‏ وتَسْكُنَ إلَيْهِ نُفُوسُكم كَما كانَتِ السَّكِينَةُ لِبَنِي إسْرائِيلَ كَذَلِكَ، فَكِلاهُما مَفْعُولٌ لَهُ لِلْجَعْلِ، وقَدْ نُصِبَ الأوَّلُ لِاجْتِماعِ شَرائِطِهِ، وبَقِيَ الثّانِي عَلى حالِهِ لِفِقْدانِها، وقِيلَ: لِلْإشارَةِ إلى أصالَتِهِ في العِلِّيَّةِ، وأهَمِّيَّتِهِ في نَفْسِهِ، كَما قِيلَ في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ وفي قَصْرِ الإمْدادِ عَلَيْهِما إشْعارٌ بِعَدَمِ مُباشَرَةِ المَلائِكَةِ لِلْقِتالِ، وإنَّما كانَ إمْدادُهم بِتَقْوِيَةِ قُلُوبِ المُباشِرِينَ وتَكْثِيرِ سَوادِهِمْ ونَحْوِهِ، كَما هو رَأْيُ بَعْضِ السَّلَفِ، وقِيلَ الجَعْلُ مُتَّعَدٍ إلى اثْنَيْنِ، ثانِيهِما: إلّا بُشْرى عَلى أنَّهُ اسْتِثْناءٌ مِن أعَمِّ المَفاعِيلِ، أيْ: وما جَعَلَهُ اللَّهُ شَيْئًا مِنَ الأشْياءِ إلّا بِشارَةً لَكُمْ، فاللّامُ في (وَلِتَطْمَئِنَّ) مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ مُؤَخَّرٍ، تَقْدِيرُهُ ولِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكم فَعَلَ ذَلِكَ لا لِشَيْءٍ آخَرَ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: حَقِيقَةُ النَّصْرِ عَلى الإطْلاقِ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: إلّا كائِنٌ مِن عِنْدِهِ - عَزَّ وجَلَّ - مِن غَيْرِ أنْ يَكُونَ فِيهِ شَرِكَةٌ (p-9)مِن جِهَةِ الأسْبابِ والعَدَدِ، وإنَّما هي مَظاهِرُ لَهُ بِطَرِيقِ جَرَيانِ السُّنَّةِ الإلَهِيَّةِ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ لا يُغالَبُ في حُكْمِهِ ولا يُنازَعُ في أقْضِيَتِهِ ‏‏‏‏ يَفْعَلُ كُلَّ ما يَفْعَلُ حَسْبَما تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ والمَصْلَحَةُ، والجُمْلَةُ تَعْلِيلٌ لِما قَبْلَها مُتَضَمِّنٌ لِلْإشْعارِ بِأنَّ النَّصْرَ الواقِعَ عَلى الوَجْهِ المَذْكُورِ مِن مُقْتَضَياتِ الحِكَمِ البالِغَةِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Anfāl 8:10