All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive to why the words fall as they do.

Al-Anfāl 8:11 Juzʾ 9 Page 178

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

[Remember] when He overwhelmed you with drowsiness [giving] security from Him and sent down upon you from the sky, rain by which to purify you and remove from you the evil [suggestions] of Satan and to make steadfast your hearts and plant firmly thereby your feet.

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: يَجْعَلُهُ غاشِيًا لَكم ومُحِيطًا بِكُمْ، وهو بَدَلٌ ثانٍ مِن " إذْ يَعِدُكم " لِإظْهارِ نِعْمَةٍ أُخْرى، وصِيغَةُ الِاسْتِقْبالِ فِيهِ وفِيما عُطِفَ عَلَيْهِ لِحِكايَةِ الحالِ الماضِيَةِ كَما في (تَسْتَغِيثُونَ)، أوْ مَنصُوبٌ بِإضْمارِ اذْكُرُوا، وقِيلَ: هو مُتَعَلِّقٌ بِالنَّصْرِ، أوْ بِما في (مِن عِنْدِ اللَّهِ) مِن مَعْنى الفِعْلِ، أوْ بِالجَعْلِ ولَيْسَ بِواضِحٍ، وقُرِئَ (يُغْشِيكُمْ) مِنَ الإغْشاءِ، بِمَعْنى التَّغْشِيَةِ، والفاعِلُ في الوَجْهَيْنِ هو البارِي تَعالى، وقُرِئَ (يَغْشاكُمْ) عَلى إسْنادِ الفِعْلِ إلى النُّعاسِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ عَلى القِراءَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مَنصُوبٌ عَلى العِلِّيَّةِ بِفِعْلٍ مُتَرَتِّبٍ عَلى الفِعْلِ المَذْكُورِ، أيْ: يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ فَتَنْعَسُونَ أمَنًا كائِنًا مِنَ اللَّهِ تَعالى لا كَلالًا وإعْياءً، أوْ عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ لِفِعْلٍ آخَرَ كَذَلِكَ، أيْ: فَتَأْمَنُونَ آمَنًا كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأنْبَتَها نَباتًا حَسَنًا﴾ عَلى أحَدِ الوَجْهَيْنِ، وقِيلَ: مَنصُوبٌ بِنَفْسِ الفِعْلِ المَذْكُورِ، والأمَنَةُ بِمَعْنى الإيمانِ، وعَلى القِراءَةِ الأخِيرَةِ مَنصُوبٌ عَلى العِلِّيَّةِ بِيَغْشاكم بِاعْتِبارِ المَعْنى فَإنَّهُ في حُكْمِ تَنْعَسُونَ، أوْ عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ لِفِعْلٍ مُتَرَتِّبٍ عَلَيْهِ كَما مَرَّ، وقُرِئَ (أمْنَةً) كَرَحْمَةٍ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ تَقْدِيمُ الجارِّ والمَجْرُورِ عَلى المَفْعُولِ بِهِ لِما مَرَّ مِرارًا مِنَ الِاهْتِمامِ بِالمُقَدَّمِ والتَّشْوِيقِ إلى المُؤَخَّرِ، فَإنَّ ما حَقُّهُ التَّقْدِيمُ إذا أُخِّرَ تَبْقى النَّفْسُ مُتَرَقِّبَةً لَهُ، فَعِنْدَ وُرُودِهِ يَتَمَكَّنُ عِنْدَها فَضْلَ تَمَكُّنٍ، وتَقْدِيمُ (عَلَيْكُمْ) لِما أنَّ بَيانَ كَوْنِ التَّنْزِيلِ عَلَيْهِمْ أهَمُّ مِن بَيانِ كَوْنِهِ مِنَ السَّماءِ، وقُرِئَ بِالتَّخْفِيفِ مِنَ الإنْزالِ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: مِنَ الحَدَثِ الأصْغَرِ والأكْبَرِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ الكَلامُ في تَقْدِيمِ الجارِّ والمَجْرُورِ كَما مَرَّ آنِفًا، والمُرادُ "بِرِجْزِ الشَّيْطانِ": وسْوَسَتُهُ وتَخْوِيفُهُ إيّاهم مِنَ العَطَشِ.

رُوِيَ أنَّهم نَزَلُوا في كَثِيبٍ أعْفَرَ تَسُوخُ فِيهِ الأقْدامُ عَلى غَيْرِ ماءٍ، ونامُوا فاحْتَلَمَ أكْثَرُهُمْ، وقَدْ غَلَبَ المُشْرِكُونَ عَلى الماءِ فَتَمَثَّلَ لَهُمُ الشَّيْطانُ فَوَسْوَسَ إلَيْهِمْ وقالَ: أنْتُمْ يا أصْحابَ مُحَمَّدٍ تَزْعُمُونَ أنَّكم عَلى الحَقِّ، وإنَّكم تُصَلُّونَ عَلى غَيْرِ وُضُوءٍ وعَلى الجَنابَةِ، وقَدْ عَطِشْتُمْ، ولَوْ كُنْتُمْ عَلى الحَقِّ ما غَلَبَكم هَؤُلاءِ عَلى الماءِ، وما يَنْتَظِرُونَ بِكم إلّا أنْ يَجْهَدَكُمُ العَطَشُ فَإذا قَطَعَ أعْناقَكم مَشَوْا إلَيْكم فَقَتَلُوا مَن أحَبُّوا، وساقُوا بَقِيَّتَكم إلى مَكَّةَ، فَحَزِنُوا حُزْنًا شَدِيدًا وأشْفَقُوا، فَأنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وجَلَّ - المَطَرَ فَمُطِرُوا لَيْلًا حَتّى جَرى الوادِي، فاغْتَسَلُوا وتَوَضَّئُوا وسَقَوُا الرِّكابَ، وتَلَبَّدَ الرَّمْلُ الَّذِي كانَ بَيْنَهم وبَيْنَ العَدُوِّ، حَتّى ثَبَتَتْ عَلَيْهِ الأقْدامُ، وزالَتْ وسْوَسَةُ الشَّيْطانِ، وطابَتِ النُّفُوسُ، وقَوِيَتِ القُلُوبُ، وذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: يُقَوِّيَها بِالثِّقَةِ بِلُطْفِ اللَّهُ تَعالى فِيما بَعْدَ مُشاهَدَةِ طَلائِعِهِ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَلا تَسُوخُ في الرَّمْلِ، فالضَّمِيرُ لِلْماءِ كالأوَّلِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ لِلرَّبْطِ فَإنَّ القَلْبَ إذا قَوِيَ (p-10)وَتَمَكَّنَ فِيهِ الصَّبْرُ والجَراءَةُ لا تَكادُ تَزِلُّ القَدَمُ في مَعارِكِ الحُرُوبِ، وقَوْلُهُ تَعالى:

The same ayah, in another commentary

Al-Anfāl 8:11