All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Ar-Raʿd 13:37 Juzʾ 13 Page 254

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏

And thus We have revealed it as an Arabic legislation. And if you should follow their inclinations after what has come to you of knowledge, you would not have against Allah any ally or any protector.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا بَيَّنَتْ هَذِهِ الآياتُ مِن مَراتِبِ الإعْجازِ ما بَيَّنَتْ، أتْبَعَ تَعالى ذِكْرَ ما أنْزَلَ قَوْلَهُ: ‏‏‏‏‏ أيْ ومِثْلَ هَذا الإنْزالِ، البَدِيعُ المِثالِ، البَعِيدُ المَنالِ؛ ولا يَبْعُدُ أنْ يَكُونَ عَطْفًا عَلى ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الرعد: ٣٠] أوْ مِثْلَ إنْزالِ كُتُبِ أهْلِ الكِتابِ ‏‏‏‏‏‏ بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ حالَ كَوْنِهِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ مُمْتَلِئًا حِكْمَةً تَقْضِي بِالحَقِّ، فائِقًا لِجَمِيعِ الكُتُبِ بِهَذا الوَصْفِ؛ والحُكْمُ: القَطْعُ بِالمَعْنى عَلى ما تَدْعُو إلَيْهِ الحِكْمَةُ، وهو أيْضًا فَصْلُ الأمْرِ عَلى الحَقِّ؛ فالمَعْنى أنَّهُ لا يَقْدِرُ أحَدٌ عَلى نَقْضِ شَيْءٍ مِنهُ، فَإنَّ ذَلِكَ في الحَقِيقَةِ هو الحُكْمُ، وما لَيْسَ كَذَلِكَ فَلَيْسَ بِحُكْمٍ، والعَرَبِيُّ: الجارِي عَلى مَذاهِبِ العَرَبِ في كَلامِها، فَلا تَلْتَفِتُ إلى ما تَدْعُوهم إلَيْهِ أهَوِيَتُهم فَيَقْتَرِحُونَهُ مِن تَأْيِيدِكَ بِمُلْكٍ أوْ إتْحافِكَ بِكَنْزٍ أوْ تَرْكِكَ لِبَعْضِ ما يُوحى إلَيْكَ مِن سَبْبِ آلِهَتِهِمْ وتَسْفِيهِ أحْلامِهِمْ (p-٣٥٨)وتَضْلِيلِ آبائِهِمْ أوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِن طَلَباتِهِمُ الَّتِي لَوْ أتَيْتُهم بِها لَمْ يَكُونُوا لِيُؤْمِنُوا إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ - هَذا في عُبّادِ الأوْثانِ، وكَذا في أهْلِ الكِتابِ فِيما يَدْعُونَ إلَيْهِ مِنَ العُودِ إلى قِبْلَتِهِمْ ونَحْوَهُ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ في شَيْءٍ مِن ذَلِكَ مِنَ النَّسْخِ أوْ غَيْرِهِ في القِبْلَةِ أوْ غَيْرِها ولا سِيَّما مِمّا يَطْلُبُونَهُ مِنَ الآياتِ المُقْتَرَحَةِ كَما قالَ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [البقرة: ١٤٥] الآيَةُ. ولَمّا كانَ المُرادُ التَّعْمِيمَ في الزَّمانِ، نَزَعَ الجارَّ، وأتى بِـ ”ما“ لِأنَّها أعَمُّ مِنَ ”الَّذِي“ وأشَدُّ إبْهامًا، فَهي الخَفِيُّ مَعْنًى، فَناسَبَ سِياقَ الوَحْيِ الَّذِي هو غَيْبٌ، ومَعْناهُ غامِضٌ - إلّا لِبَعْضِ الأفْرادِ - في الأغْبِياءِ بِخِلافِ آيَةِ البَقَرَةِ الأوْلى فَإنَّها في المِلَّةِ الإبْراهِيمِيَّةِ المُدْرَكَةِ بِنُورِ العَقْلِ النّاشِئِ عَنْ نَظَرِ المَحْسُوساتِ فَقالَ: ﴿بَعْدَما جاءَكَ﴾ ولَمّا كانَ قَدْ أنْعَمَ عَلَيْهِ ﷺ بِأشْياءَ غَيْرِ العِلْمِ، بَيْنَ المُرادِ بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ بِالوَحْيِ بِأنَّ ذَلِكَ الِاتِّباعَ لا يَرُدُّهم سَواءٌ كانَ [ذَلِكَ] الِاتِّباعِ في أُصُولِ الشَّرِيعَةِ أوْ فُرُوعِها خَفِيَّةً كانَتْ أوْ جَلِيَّةً.

(p-٣٥٩)ولَمّا كانَ المَشْرُوطُ اسْتِغْراقَ جَمِيعِ زَمانِ البُعْدِ بِاتِّباعِ الأهْواءِ، قالَ: ‏‏ ‏‏ حِينَئِذٍ ‏‏ ‏‏ أيِ المَلِكِ الأعْلى وأعْرَقَ في النَّفْيِ فَقالَ: ‏‏ ‏‏ أيْ ناصِرٍ يَتَوَلّى [مَن] نَصَرَكَ وجَمِيعُ أمْرِكَ ما يَتَوَلّاهُ القَرِيبُ مَعَ قَرِيبِهِ. ولَمّا كانَ مَدْلُولُ ”ما“ أعَمُّ مِن مَدْلُولِ ”الَّذِي“ لِشُمُولِها الظّاهِرَ والخَفِيَّ، وكانَ مَن خالَفَ الخَفِيَّ أعْذَرَ مِمَّنْ خالَفَ الظّاهِرَ، نَفى الأخَصَّ مِنَ النَّصِيرِ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏ أيْ يَقِيكَ بِنَفْسِهِ فَيَجْعَلُها دُونَ نَفْسِكَ، وقَدْ يُوجَدُ مِنَ الأنْصارِ مَن لا يَسْمَعُ بِذَلِكَ، وهَذا بَعْثٌ لِلْأُمَّةِ وتَهْيِيجٌ عَلى الثَّباتِ في الدِّينِ والتَّصَلُّبِ فِيهِ، والهَوى - مَقْصُورًا: مَيْلُ الطِّباعِ إلى الشَّيْءِ بِالشَّهْوَةِ، والعِلْمُ: تَبِينُ الشَّيْءِ عَلى ما هو بِهِ.

The same ayah, in another commentary

Ar-Raʿd 13:37