All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Ar-Raʿd 13:36 Juzʾ 13 Page 254

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏

And [the believers among] those to whom We have given the [previous] Scripture rejoice at what has been revealed to you, [O Muhammad], but among the [opposing] factions are those who deny part of it. Say, "I have only been commanded to worship Allah and not associate [anything] with Him. To Him I invite, and to Him is my return."

Read in the muṣḥaf

ولِما وصَفَ العالِمَيْنِ بِأنَّ المَنزِلَ إلَيْهِ هو الحَقُّ بِرَجاحَةِ العُقُولِ وأصالَةِ الأداءِ المُؤَدِّيَةِ إلى الصَّلاحِ المُوجِبِ لِكُلِّ سَعادَةٍ، والكافِرِينَ بِهِ بِضَعْفِ العُقُولِ الدّافِعِ إلى الفَسادِ المُوصِلِ إلى سُوءِ الدّارِ، ومَرَّ فِيما يُلائِمُهُ إلى أنْ خَتْمَهُ بِمِثْلِ ما خَتَمَ بِهِ ذَلِكَ، عَطَفَ عَلى ذَلِكَ قَوْلَهُ - ويُمْكِنُ أنْ يَكُونَ اتِّصالُهُ بِما قَبْلَهُ أنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلى مَحْذُوفٍ هو عِلَّةٌ لِخَتْمِ الآيَةِ السّالِفَةِ، تَقْدِيرُهُ: لِأنَّهم ساءَهم ما أُنْزِلُ إلَيْهِ حَسَدًا وجَهْلًا -: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ الَّتِي اسْتَنْقَذَتْهم مِنَ الضَّلالِ ‏‏‏‏‏ ولَمْ يَكْفُرُوا بِالرَّحْمَنِ ولا بِما أنْزَلَ ولا بِمَن أرْسَلَ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ولَمّا كانَ المُنَزَّلُ دالاًّ بِإعْجازِهِ عَلى المَنزِلِ، بَنى لِلْمَفْعُولِ قَوْلَهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ مِن هَذا الكِتابِ الأعْظَمِ لِمُوافَقَتِهِ تِلْكَ الكُتُبِ لِأنَّ كَلامَ اللَّهِ كُلَّهُ مِن مِشْكاةٍ واحِدَةٍ، وتَخْصِيصَهم لِأنَّهم هُمُ المُنْتَفِعُونَ بِالكِتابِ دُونَ غَيْرِهِمْ، فَكَأنَّهُ ما أُنْزِلَ إلّا إلَيْهِمْ، وهَذا العَطْفُ (p-٣٥٦)يُرَجِّحُ أنْ يَكُونَ المَوْصُولُ هُناكَ مَرْفُوعًا بِالِابْتِداءِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مِن أهْلِ الأوْثانِ والكُتّابِ الَّذِينَ تَحَزَّبُوا عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ كالتَّوْحِيدِ ونَعْتِ الإسْلامِ ونُبُوَّةِ النَّبِيِّ ﷺ وما يَتْبَعُ ذَلِكَ مِمّا حَرَّفُوهُ وبَدَّلُوهُ، ويُرِيدُ أنْ يَكُونَ الأمْرُ تابِعًا فِيهِ لِغَرَضِهِ، فالمُشْرِكُونَ يُرِيدُونَ أنْ يَمْدَحَ آلِهَتَهم في بَعْضِ الآياتِ أوْ أنْ يُسْقِطَ وصْفَها بِالعَيْبِ، واليَهُودُ يُرِيدُونَ أنْ يَنْزِلَ ما يُوافِقُ فُرُوعَ التَّوْراةِ كَما أنْزَلَ ما وافَقَ الأُصُولِ، ويُنْكِرُونَ النَّسْخَ، وأهَّلُ الإنْجِيلِ يُرِيدُونَ أنْ يَنْزِلَ في المَسِيحِ ما يَهْوَوْنَ ونَحْوَ ذَلِكَ؛ قالَ المُفَسِّرُونَ: كانُوا لا يُنْكِرُونَ الأقاصِيصَ وبَعْضَ الأحْكامِ والمَعْلِ مِمّا هو ثابِتٌ في كُتُبِهِمْ غَيْرَ مُحَرَّفٍ، فَلِكُفْرِهِمْ بِذَلِكَ البَعْضِ أمَرَهُ أنْ يُعْلِمَهم بِاعْتِقادِهِ كَفَرُوا أوْ شَكَرُوا فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ وقَعَ الأمْرُ الجازِمُ الَّذِي لا شَكَّ فِيهِ ولا تَغَيُّرَ مِمَّنْ لَهُ الأمْرُ كُلُّهُ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ أيِ الَّذِي لا شَيْءَ مِثْلُهُ وحْدَهُ، ولِذَلِكَ قالَ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ لا أفْعَلُ إلّا ما يَأْمُرُنِي بِهِ مِن غَيْرِ نَظَرٍ إلى سِواهُ، دِينِي مَقْصُورٌ عَلى ما أنْكَرْتُمُوهُ ‏‏‏ وحْدَهُ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ خاصَّةً ‏‏‏ أيْ إيابِي (p-٣٥٧)ومَكانُهُ وزَمانُهُ، مَعْنى بِالتَّوْبَةِ عِنْدَ الفُتُورِ عَنِ القِيامِ بِحَقِّهِ، وحَسًّا بِالبَعْثِ لِلْجَزاءِ؛ والكِتابُ: الصَّحِيفَةُ الَّتِي فِيها الخَطُّ - وهو الكِتابَةُ، وهي تَأْلِيفُ الحُرُوفِ الَّتِي تُقْرَأُ في الصَّحِيفَةِ، والفَرَحُ: لَذَّةُ القَلْبِ الَّتِي تَجْلِي الهَمَّ بِنِيلِ المُشْتَهى، والحِزْبُ: الجَماعَةُ الَّتِيِ تَقُومُ بِالنّائِبَةِ.

The same ayah, in another commentary

Ar-Raʿd 13:36