All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Ḥijr 15:3 Juzʾ 14 Page 262

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Let them eat and enjoy themselves and be diverted by [false] hope, for they are going to know.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا طَرَقَ لَهم - سُبْحانَهُ - الِاحْتِمالَ؛ كانَ كَأنَّهُ قِيلَ: هَلْ جَوَّزُوهُ فَأخَذُوا في الِاسْتِعْدادِ لَهُ؟ فَقِيلَ: بَلِ اسْتَمَرُّوا عَلى عِنادِهِمْ؛ فَقالَ - مُسْتَأْنِفًا؛ مُلْتَفِتًا إلى ما أشارَ إلَيْهِ في أوَّلِ سُورَةِ ”إبْراهِيمَ“؛ في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ [إبراهيم: ٣]؛ مِنَ المانِعِ لَهم عَنِ الإذْعانِ -: ‏‏‏‏؛ يا أعَزَّ الخَلْقِ عِنْدَنا؛ كالبَهائِمِ؛ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏؛ والتَّمَتُّعُ: التَّلَذُّذُ؛ وهو طَلَبُ اللَّذَّةِ حالًا بَعْدَ حالٍ؛ كالتَّقَرُّبِ في أنَّهُ طَلَبُ القُرْبِ حالًا بَعْدَ حالٍ؛ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: يَشْغَلْهم عَنْ أخْذِ حَظِّهِمْ مِنَ السَّعادَةِ؛ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: رَجاؤُهم طُولَ العُمْرِ؛ وبُلُوغَ ما يُقَدِّرُهُ الوَهْمُ مِنَ المَلاذِ؛ مِن غَيْرِ سَبَبٍ مُهَيِّئٍ لِذَلِكَ.

ولَمّا كانَ هَذا أمْرًا لا يَشْتَغِلُ بِهِ إلّا أحْمَقُ؛ سَبَّبَ عَنْهُ التَّهْدِيدَ؛ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: ما يَحِلُّ بِهِمْ بَعْدَ ما فَسَحْنا لَهم مِن زَمَنِ التَّمَتُّعِ؛ وقالَ الإمامُ أبُو جَعْفَرِ بْنُ الزُّبَيْرِ؛ في بُرْهانِهِ: لَمّا تَقَدَّمَ مِن وعِيدِ الكُفّارِ ما تَضَمَّنَهُ الآيُ المُخْتَتَمُ بِها سُورَةُ ”إبْراهِيمَ“؛ مِن لَدُنْ قَوْلِهِ - سُبْحانَهُ -: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [إبراهيم: ٤٢]؛ إلى خاتِمَتِها؛ أعْقَبَ ذَلِكَ (p-١٦)بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الحجر: ٢]؛ أيْ: عِنْدَ مُشاهَدَةِ تِلْكَ الأحْوالِ الجَلائِلِ؛ ثُمَّ قالَ (تَعالى) - تَأْكِيدًا لِذَلِكَ الوَعِيدِ -: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ ثُمَّ أعْقَبَ (تَعالى) هَذا بِبَيانِ ما جَعَلَهُ سُنَّةً في عِبادِهِ؛ مِنَ ارْتِباطِ الثَّوابِ والعِقابِ؛ مُعَجَّلَةً؛ ومُؤَجَّلَةً؛ بِأوْقاتٍ وأحْيانٍ؛ لا انْفِكاكَ لَها عَنْها؛ ولا تَقَدُّمَ ولا تَأخُّرَ؛ إذِ اسْتِعْجالُ البَطْشِ في الغالِبِ إنَّما يَكُونُ مِمَّنْ يَخافُ الفَوْتَ؛ والعالَمُ؛ بِجُمْلَتِهِمْ؛ لِلَّهِ (تَعالى)؛ وفي قَبْضَتِهِ؛ لا يَفُوتُهُ أحَدٌ مِنهُمْ؛ ولا يُعْجِزُهُ؛ وقالَ (تَعالى): ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الحجر: ٤]؛ وكانَ هَذا يَزِيدُ إيضاحًا قَوْلَهُ - عَزَّ وجَلَّ -: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [إبراهيم: ٤٢]؛ وقَوْلَهُ: ﴿وأنْذِرِ النّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ العَذابُ﴾ [إبراهيم: ٤٤]؛ وقَوْلَهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [إبراهيم: ٤٨]؛ الآيَةَ؛ وتَأمَّلْ نُزُولَ قَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الحجر: ٢]؛ عَلى هَذا؛ وعَظِيمَ مَوْقِعِهِ في اتِّصالِهِ بِهِ؛ ووُضُوحَ ذَلِكَ كُلِّهِ؛ وأمّا افْتِتاحُ السُّورَةِ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ [الحجر: ١]؛ فَإحالَةٌ عَلى أمْرَيْنِ واضِحَيْنِ: أحَدُهُما ما نَبَّهَ بِهِ - سُبْحانَهُ - مِنَ الدَّلائِلِ والآياتِ؛ كَما يُفَسَّرُ؛ والثّانِي ما بَيَّنَهُ القُرْآنُ المَجِيدُ؛ وأوْضَحَهُ؛ وانْطَوى عَلَيْهِ مِنَ الدَّلائِلِ والغُيُوبِ؛ والوَعْدِ؛ والوَعِيدِ؛ وتَصْدِيقِ بَعْضِ ذَلِكَ بَعْضًا؛ فَكَيْفَ لا يَكُونُ (p-١٧)المُتَوَعَّدُ بِهِ في قُوَّةِ الواقِعِ المُشاهَدِ؛ لِشِدَّةِ البَيانِ في صِحَّةِ الوُقُوعِ؟ فالعَجَبُ مِنَ التَّوَقُّفِ والتَّكْذِيبِ! ثُمَّ أعْقَبَ هَذا بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الحجر: ٢]؛ انْتَهى.

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥijr 15:3