All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

An-Naḥl 16:116 Juzʾ 14 Page 280

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And do not say about what your tongues assert of untruth, "This is lawful and this is unlawful," to invent falsehood about Allah. Indeed, those who invent falsehood about Allah will not succeed.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا تَبَيَّنَ بِهَذِهِ الآيَةِ - كَما مَضى تَقْرِيرُهُ في ”الأنْعامِ“ - جَمِيعُ المُحَرَّمِ أكْلُهُ مِنَ الحَيَواناتِ؛ فَعُلِمَ بِذَلِكَ جَهْلُهم فِيما حَرَّمُوهُ عَلى أنْفُسِهِمْ لِأجْلِ أصْنامِهِمْ؛ صَرَّحَ بِالنَّهْيِ عَنْهُ؛ إبْلاغًا في تَأْكِيدِ ذَلِكَ الحَصْرِ؛ فَقالَ (تَعالى): ‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ؛ في وقْتٍ ما؛ ولَمّا كانَ تَحْلِيلُهُمْ؛ وتَحْرِيمُهُمْ؛ قَوْلًا فارِغًا لَيْسَ لَهُ حَقِيقَةٌ أصْلًا؛ لِأنَّهُ لا دَلِيلَ عَلَيْهِ؛ عَبَّرَ عَنْهُ بِأنَّهُ وصْفٌ بِاللِّسانِ؛ لا يَسْتَحِقُّ أنْ يَدْخُلَ إلى القَلْبِ؛ فَقالَ (تَعالى): ‏‏‏ ‏‏‏؛ أيْ: لِأجْلِ الَّذِي تَصِفُهُ؛ ‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: مِنَ الأنْعامِ؛ والحُرُوثِ؛ والزُّرُوعِ؛ ولَمّا حَرَّكَ النَّفْسَ إلى مَعْرِفَةِ ما يُقالُ لِأجْلِ ذَلِكَ؛ بَيَّنَ مَقُولَ ذَلِكَ القَوْلِ؛ فَقالَ (تَعالى): ‏‏‏‏‏؛ أيْ: القَوْلَ الَّذِي هو عَيْنُ الكَذِبِ.

ولَمّا اشْتَدَّ التَّشَوُّفُ إلى تَعْيِينِ ذَلِكَ المَقُولِ؛ أبْدَلَ مِنهُ؛ فَقالَ (تَعالى): ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏؛ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ”الكَذِبَ“؛ مَفْعُولَ ”تَصِفُ“؛ فَتَكُونَ ”ما“؛ مَصْدَرِيَّةً؛ أيْ: لِوَصْفِها إيّاهُ؛ فَكَأنَّ (p-٢٧٠)حَقِيقَةَ الكَذِبِ كانَتْ مَجْهُولَةً؛ فَلَمْ تُعْرَفْ إلّا بِوَصْفِ ألْسِنَتِهِمْ لَها؛ فَهو مُبالَغَةٌ في وصْفِ كَلامِهِمْ بِالكَذِبِ؛ وما بَعْدَهُ مَقُولُ القَوْلِ.

ولَمّا كانُوا - كَما تَقَدَّمَ يَدَّعُونَ أنَّهم أعْقَلُ النّاسِ؛ فَكانَ اللّائِقُ بِهِمْ - إرْخاءً لِلْعِنانِ - النِّسْبَةَ إلى مَعْرِفَةِ اللَّوازِمِ عِنْدَ الإقْدامِ عَلى المَلْزُوماتِ؛ قالَ (تَعالى): ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏؛ أيْ: المَلِكِ الأعْلى؛ ‏‏‏‏‏؛ لِأنَّ مَن قالَ عَلى أحَدٍ ما لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ؛ كانَ قَوْلُهُ كَذِبًا؛ وكانَ كَذِبُهُ لِقَصْدِ افْتِراءِ الكَذِبِ؛ وإلّا لَكانَ في غايَةِ الجَهْلِ؛ فَدارَ أمْرُهم في مِثْلِ هَذا بَيْنَ الغَباوَةِ المُفْرِطَةِ؛ أوْ قَصْدِ ما لا يَقْصِدُهُ عاقِلٌ؛ وهَذا بابٌ مِنَ التَّهَكُّمِ عَجِيبٌ؛ فَكَأنَّهُ قِيلَ: فَما يَسْتَحِقُّونَ عَلى ذَلِكَ؟ فَأجابَ بِقَوْلِهِ (تَعالى): ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: يَقْتَطِعُونَ عَمْدًا؛ ‏ ‏‏؛ أيْ: الَّذِي لَهُ الأمْرُ كُلُّهُ؛ ‏‏‏‏‏؛ مِنكُمْ؛ ومِن غَيْرِكُمْ؛ ‏ ‏‏‏‏‏‏

The same ayah, in another commentary

An-Naḥl 16:116