All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

An-Naḥl 16:124 Juzʾ 14 Page 281

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

The sabbath was only appointed for those who differed over it. And indeed, your Lord will judge between them on the Day of Resurrection concerning that over which they used to differ.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا دَعا - سُبْحانَهُ - فِيها إلى مَعالِي الشِّيَمِ؛ وعَدَمِ الِاعْتِراضِ؛ وخَتَمَ بِالأمْرِ بِالمِلَّةِ الحَنِيفِيَّةِ الَّتِي هي سُهُولَةُ الِانْقِيادِ لِلدَّلِيلِ؛ وعَدَمُ الكَوْنِ مَعَ الجامِدِينَ؛ اقْتِداءً بِالأبِ (p-٢٧٦)الأعْظَمِ؛ وكانَ الخِلافُ والعُسْرُ مُخالِفًا لِمِلَّتِهِ؛ فَكانَ لا يَجُرُّ إلى خَيْرٍ؛ وكانَ مِنَ المَعْلُومِ أنَّ كُلَّ حُكْمٍ حَدَثَ بَعْدَهُ لَيْسَ مِن مِلَّتِهِ؛ وكانَ اليَهُودُ يَزْعُمُونَ جَهْلًا أنَّهُ كانَ عَلى دِينِهِمْ؛ وكانَ السَّبْتُ مِن أعْظَمِ شَعائِرِهِمْ؛ أنْتَجَ ذَلِكَ قَوْلَهُ (تَعالى) - جَوابًا لِمَن قَدْ يَدَّعِي مِنَ اليَهُودِ أنَّهُ كانَ عَلى دِينِهِمْ؛ وتَحْذِيرًا مِنَ العُقُوبَةِ عَلى الِاخْتِلافِ في الحَقِّ؛ بِالتَّشْدِيدِ في الأمْرِ؛ ‏‏‏‏ ‏‏‏؛ أيْ: بِجَعْلِ مَن لا أمْرَ لِغَيْرِهِ؛ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: تَحْرِيمُهُ؛ واحْتِرامُهُ؛ أوْ وبالُهُ؛ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏؛ حِينَ أمَرَهم نَبِيُّهم بِالجُمُعَةِ؛ فَقَبِلَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ؛ وأرادَ السَّبْتَ آخَرُونَ؛ فَبَدَّلُوا بِالجُمُعَةِ السَّبْتَ؛ وشَدَّدَ عَلَيْهِمْ في أمْرِهِ؛ انْتِقامًا مِنهُمْ؛ بِما تُفْهِمُهُ التَّعْدِيَةُ بِـ ”عَلى“؛ فَكانَ ذَلِكَ وبالًا عَلَيْهِمْ؛ وفي ذَلِكَ تَذْكِيرٌ بِنِعْمَةِ التَّيْسِيرِ عَلَيْنا؛ قالَ البَغَوِيُّ: قالَ الكَلْبِيُّ: أمَرَهم مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - بِالجُمُعَةِ؛ فَقالَ: ”تَفَرَّغُوا لِلَّهِ في كُلِّ سَبْعَةِ أيّامٍ يَوْمًا؛ فاعْبُدُوهُ يَوْمَ الجُمُعَةِ؛ ولا تَعْمَلُوا فِيهِ عَمَلًا لِصَنْعَتِكُمْ؛ وسِتَّةَ أيّامٍ لِصِناعَتِكُمْ“؛ فَأبَوْا إلّا شِرْذِمَةً مِنهُمْ؛ وقالُوا: (p-٢٧٧)لا نُرِيدُ إلّا اليَوْمَ الَّذِي فَرَغَ اللَّهُ فِيهِ مِنَ الخَلْقِ؛ يَوْمَ السَّبْتِ؛ فَجُعِلَ ذَلِكَ اليَوْمُ عَلَيْهِمْ؛ وشُدِّدَ عَلَيْهِمْ فِيهِ؛ ثُمَّ جاءَهم عِيسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - بِيَوْمِ الجُمُعَةِ؛ فَقالُوا: لا نُرِيدُ أنْ يَكُونَ عِيدُهم بَعْدَ عِيدِنا؛ فَأخَذُوا الأحَدَ؛ فَأعْطى اللَّهُ الجُمُعَةَ هَذِهِ الأُمَّةَ فَقَبِلُوها؛ وبُورِكَ لَهم فِيها.

وقالَ عَبْدُ الرَّزّاقِ؛ في تَفْسِيرِهِ: أخْبَرَنِي مُعَمَّرٌ؛ أخْبَرَنِي مَن سَمِعَ مُجاهِدًا يَقُولُ - في قَوْلِهِ (تَعالى): ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ -؛ فَقالَ: رَدُّوا الجُمُعَةَ؛ وأخَذُوا السَّبْتَ مَكانَهُ؛ ورَوى الشَّيْخانِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنَّ النَّبِيَّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعَلى آلِهِ وسَلَّمَ - قالَ: «”نَحْنُ الآخِرُونَ السّابِقُونَ يَوْمَ القِيامَةِ؛ بَيْدَ أنَّهم أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِنا؛ وأُوتِيناهُ مِن بَعْدِهِمْ؛ فَهَذا يَوْمُهُمُ الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ؛ فاخْتَلَفُوا فِيهِ؛ فَهَدانا اللَّهُ لَهُ؛ فَهم لَنا فِيهِ تَبَعٌ؛ فاليَهُودُ غَدًا؛ والنَّصارى بَعْدَ غَدٍ“».

ولَمّا كانَ الإشْراكُ واضِحًا في أمْرِ النَّصارى؛ اسْتَغْنى بِنَفْيِهِ عَنْهُ عَنِ التَّصْرِيحِ بِأنَّهُ لَيْسَ عَلى دِينِهِمْ؛ ثُمَّ حَذَّرَ مِنَ الاخْتِلافِ؛ مُثْبِتًا أمْرَ البَعْثِ؛ فَقالَ (تَعالى): ‏‏ ‏‏‏؛ أيْ: المُحْسِنَ إلَيْكَ بِطَواعِيَةِ أصْحابِكَ لَكَ؛ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: هَؤُلاءِ (p-٢٧٨)المُخْتَلِفِينَ؛ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ واجْتِماعِ جَمِيعِ الخَلائِقِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏؛ أيْ: بِجِبِلّاتِهِمْ؛ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ مِن قَبُولِ الجُمُعَةِ؛ ورَدِّها؛ ومِنَ الإذْعانِ لِتَحْرِيمِ الصَّيْدِ؛ وإبائِهِ؛ وغَيْرِ ذَلِكَ؛ فَيُجازى كُلُّ فَرِيقٍ مِنهم بِما يَسْتَحِقُّهُ.

The same ayah, in another commentary

An-Naḥl 16:124