All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

An-Naḥl 16:123 Juzʾ 14 Page 281

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Then We revealed to you, [O Muhammad], to follow the religion of Abraham, inclining toward truth; and he was not of those who associate with Allah.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا قَرَّرَ مِن عَظَمَتِهِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ ما هو داعٍ إلى اتِّباعِهِ؛ صَرَّحَ بِالأمْرِ بِهِ؛ تَنْبِيهًا عَلى زِيادَةِ عَظَمَتِهِ؛ بِأمْرٍ مُتَباعِدٍ في الرُّتْبَةِ عَلى سائِرِ النُّعُوتِ الَّتِي أثْنى عَلَيْهِ بِها؛ وذَلِكَ كَوْنُهُ صارَ مُقْتَدًى لِأفْضَلِ ولَدِ آدَمَ؛ مُشِيرًا إلى ذَلِكَ بِحَرْفِ التَّراخِي الدّالِّ عَلى عُلُوِّ رُتْبَتِهِ؛ بِعُلُوِّ رُتْبَةِ مَن أمَرَ بِاتِّباعِهِ فِيما مَهَّدَهُ؛ مِمّا أمَرَ بِهِ مِنَ التَّوْحِيدِ؛ والطَّرِيقِ الواضِحِ (p-٢٧٥)السَّهْلِ؛ فَقالَ - سُبْحانَهُ -: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: ثُمَّ زِدْناهُ تَعْظِيمًا؛ وجَلالَةً بِأنْ أوْحَيْنا؛ ‏‏‏؛ وأنْتَ أشْرَفُ الخَلْقِ؛ وفَسَّرَ الإيحاءَ بِقَوْلِهِ - عَزَّ وجَلَّ - تَرْغِيبًا في تَلَقِّي هَذا الوَحْيِ؛ أحْسَنَ التَّلَقِّي؛ بِاقْتِفاءِ الأبِ الأعْظَمِ -: ‏‏ ‏‏‏‏؛ أيْ: بِغايَةِ جُهْدِكَ؛ ونِهايَةِ هِمَّتِكَ.

ولَمّا كانَ المُرادُ أصْلَ الدِّينِ؛ وحُسْنَ الِاقْتِضاءِ فِيهِ؛ بِسُهُولَةِ الِانْقِيادِ والِانْسِلاخِ مِن كُلِّ باطِلٍ؛ والدَّعْوَةِ بِالرِّفْقِ؛ مَعَ الصَّبْرِ؛ وتَكْرِيرِ الإيرادِ لِلدَّلائِلِ؛ وكُلِّ ما يَدْعُو إلَيْهِ العَقْلُ الصِّرْفُ؛ والفِطْرَةُ السَّلِيمَةُ؛ عَبَّرَ بِالمِلَّةِ؛ فَقالَ (تَعالى): ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ ولا بُعْدَ في أنْ يُفْهِمَ ذَلِكَ الهِجْرَةَ أيْضًا.

ولَمّا كانَتِ الحَنِيفِيَّةُ أشْرَفَ أخْلاقِ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ -؛ فَكانَتْ مَقْصُودَةً بِالذّاتِ؛ صَرَّحَ بِها؛ فَقالَ (تَعالى): ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: الحالُ كَوْنُكَ؛ أوْ كَوْنُهُ شَدِيدَ الِانْجِذابِ؛ مَعَ الدَّلِيلِ الحَقِّ؛ ورَغَّبَ العَرَبَ في التَّوْحِيدِ؛ ونَفَّرَهم مِنَ الشِّرْكِ؛ بِقَوْلِهِ (تَعالى): ‏‏‏ ‏‏؛ أيْ: بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ؛ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏؛

The same ayah, in another commentary

An-Naḥl 16:123