All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one whole — why this verse follows that.

Al-Baqarah 2:161 Juzʾ 2 Page 24

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Indeed, those who disbelieve and die while they are disbelievers - upon them will be the curse of Allah and of the angels and the people, all together,

Read in the muṣḥaf

ولَمّا لَعَنَ الكاتِمِينَ واسْتَثْنى مِنهُمُ التّائِبِينَ ذَكَرَ المُصِرِّينَ مُعَبِّرًا عَنْ كِتْمانِهِمْ بِالكُفْرِ لِتَعُمَّ العِبارَةُ كُلَّ كُفْرٍ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ (p-٢٧٨)أيْ: بِهَذا الكِتْمانِ وغَيْرِهِ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ قالَ الحَرالِّيُّ: فَفي إشْعارِهِ يُسْرُ تَوْبَةِ الكافِرِينَ وعُسْرُ تَوْبَةِ المُنافِقِينَ مِن حَيْثُ صَرَّحَ بِذِكْرِ تَوْبَةِ الكاتِمِ وتَجاوَزَ في الذِّكْرِ تَوْبَةَ الكافِرِ، فَكانَ الَّذِينَ كَفَرُوا يَتُوبُونَ إلّا الأقَلَّ والَّذِينَ يَكْتُمُونَ يَتَمادَوْنَ إلّا الأقَلِّ، فَلِذَلِكَ وقَعَ الِاسْتِثْناءُ في الكاتِمِ والتَّخْصِيصِ مِنَ الكافِرِ. انْتَهى.

ولَمّا كانَ المَوْتُ عَلى شَيْءٍ دالًّا عَلى أصْلِ الجِبِلَّةِ فالمَيِّتُ كافِرًا مَجْبُولٌ جِبِلَّةَ شَرٍّ بَيَّنَ سُبْحانَهُ وتَعالى أنَّهُ مُسْتَحِقٌّ في نَفْسِ الأمْرِ لِكُلِّ خِزْيٍ لِذَلِكَ لا لِسَبَبٍ جَدَّدَهُ، فَمَن وجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ، ومَن وجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلا يَلُومَنَّ إلّا نَفْسَهُ، لِأنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى لا يُسْألُ عَمّا يَفْعَلُ، فَأسْقَطَ فاءَ السَّبَبِ وعَبَّرَ عَنْهم بِأداةِ البُعْدِ إشارَةً إلى طَرْدِهِمْ فَقالَ: ‏‏‏‏‏ الَّذِينَ هم في غايَةِ السُّفُولِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ أيْ: طَرْدُ المَلِكِ الَّذِي لا مَلِكَ سِواهُ وإبْعادُهُ، ثُمَّ بَيَّنَ اللّاعِنِينَ في الَّتِي قَبْلَها فَقالَ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: هم أهْلٌ لِذَلِكَ وكُلُّ أحَدٍ يَلْعَنُ الظّالِمَ وأظْلَمُ الظّالِمِينَ الكافِرُ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيِ: اللَّعْنَةُ. (p-٢٧٩)ولَمّا كانَ اللَّعْنُ دالًّا عَلى العَذابِ صَرَّحَ بِهِ فَقالَ: ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ لِاسْتِعْلاءِ اللَّعْنِ عَلَيْهِمْ وإحاطَتِهِ بِهِمْ. وقالَ الحَرالِّيُّ: ذَكَرَ وصْفَ العَذابِ بِذِكْرِ ما لَزِمَهم مِنَ اللَّعْنَةِ لِيَجْمَعَ لَهم بَيْنَ العُقابَيْنِ: عِقابًا مِنَ الوَصْفِ وعِقابًا مِنَ الفِعْلِ، كَما يَكُونُ لِمَن يُقابِلُهُ نَعِيمٌ ورِضًى. انْتَهى.

‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قالَ الحَرالِّيُّ: مِنَ النَّظِرَةِ وهو التَّأْخِيرُ المُرْتَقَبُ نَجازُهُ فالمَعْنى أنَّهم لا يُمْهَلُونَ مِن مُمْهِلٍ ما أصْلًا كَما يُمْهَلُونَ في الدُّنْيا - بَلْ يَقَعُ عَلَيْهِمُ العَذابُ حالَ فِراقِهِمْ لِلْحَياةِ ثُمَّ لا يُخَفَّفُ عَنْهم. قالَ الحَرالِّيُّ: فَفِيهِ إشْعارٌ بِطائِفَةٍ أيْ: مِن عُصاةِ المُؤْمِنِينَ يُؤَخَّرُ عَذابُهم، وفي مُقابَلَةِ عِلْمِ الجَزاءِ بِأحْوالِ أهْلِ الدُّنْيا تَصْنِيفُهم بِأصْنافٍ في اقْتِرافِ السُّوءِ، فَمَن داوَمَهُ داوَمَهُ العَذابُ ومَن أخَّرَهُ وقْتًا ما في دُنْياهُ أُخِّرَ عَنْهُ العَذابُ، ومَن تَزايَدَ فِيهِ تَزايَدَ عَذابُهُ، وذَلِكَ لِكَوْنِ الدُّنْيا مَزْرَعَةَ الآخِرَةِ وأنَّ الجَزاءَ بِحَسَبِ الوَصْفِ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [الأنعام: ١٣٩] انْتَهى.

The same ayah, in another commentary

Al-Baqarah 2:161