All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one whole — why this verse follows that.

Al-Baqarah 2:234 Juzʾ 2 Page 38

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And those who are taken in death among you and leave wives behind - they, [the wives, shall] wait four months and ten [days]. And when they have fulfilled their term, then there is no blame upon you for what they do with themselves in an acceptable manner. And Allah is [fully] Acquainted with what you do.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا ذَكَرَ الرِّضاعَ وكانَ مِن تَقادِيرِهِ ما إذا ماتَ الأبُ ذَكَرَ عِدَّةَ الوَفاةِ لِذَلِكَ وتَتْمِيمًا لِأنْواعِ العَدَدِ فَقالَ.

وقالَ الحَرالِيُّ: لَمّا ذَكَرَ عِدَّةَ الطَّلاقِ الَّذِي هو فِرْقَةُ الحَياةِ انْتَظَمَ بِرَأْسِ آيَتِهِ ذِكْرُ عِدَّةِ الوَفاةِ الَّذِي هو فِراقُ المَوْتِ واتَّصَلَ بِالآيَةِ السّابِقَةِ لِما انْجَرَّ في ذِكْرِ الرِّضاعِ مِن مَوْتِ الوالِدِ وأمْرِ الوارِثِ وكَذَلِكَ كَلُّ آيَةٍ تَكُونُ رَأْسًا لَها مُتَّصِلانِ مُتَّصِلٌ بِالرَّأْسِ النَّظِيرِ لَها المُنْتَظِمَةِ بِهِ ومُتَّصِلٌ بِالآيَةِ السّابِقَةِ قَبْلَها بِوَجْهٍ ما- انْتَهى.

فَقالَ: ‏‏‏‏‏ أيْ وأزْواجُ الَّذِينَ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ يَحْصُلُ وفاتُهم بِأنْ يَسْتَوْفِيَ أنْفُسَهُمُ الَّتِي كانَتْ عارِيَةً في أبْدانِهِمُ الَّذِي أعارَهم إيّاها.

قالَ الحَرالِيُّ: مِنَ الوَفاةِ وهو اسْتِخْلاصُ الحَقِّ (p-٣٤١)مِن حَيْثُ وُضِعَ، إنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ نَفَخَ الرُّوحَ وأوْدَعَ النَّفْسَ لِيَسْتَوْفِيَها بَعْدَ أجَلٍ مَن حَيْثُ أوْدَعَها فَكانَ ذَلِكَ تَوَفِّيًا تَفَعِّلًا مِنَ الوَفاءِ وهو أداءُ الحَقِّ ‏‏‏‏‏‏‏ مِنَ الوَذْرِ وهو أنْ يُؤْخَذَ المَرْءُ عَمّا شَأْنُهُ إمْساكُهُ ‏‏‏‏‏‏ بَعْدَهم.

ولَمّا أُرِيدُ تَأْكِيدُ التَّرَبُّصِ مُراعاةً لِحَقِّ الأزْواجِ وحِفْظًا لِقُلُوبِ الأقارِبِ واحْتِياطًا لِلنِّكاحِ أتى بِهِ في صِيغَةِ الخَبَرِ الَّذِي مِن شَأْنِهِ أنْ يَكُونَ قَدْ وُجِدَ وتَمَّ فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏ أيْ يَنْتَظِرْنَ أزْواجَهُنَّ لِانْقِضاءِ العِدَّةِ. ولَمّا كانَ المَمْنُوعُ إنَّما هو العَقْدُ والتَّعَرُّضُ لَهُ بِالأفْعالِ دُونَ طَلَبِهِ بِالتَّعْرِيضِ قالَ مُعَبِّرًا بِالنَّفْسِ لِذَلِكَ ولِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ العَجَلَةَ عَنْ ذَلِكَ إنَّما تَكُونُ شَهْوَةً نَفْسانِيَّةً بَهِيمِيَّةً لِيَكُونَ ذَلِكَ حاوِيًا عَلى البُعْدِ عَنْها: ‏‏‏‏‏‏‏ فَلا يَبْذُلْنَها لِزَوْجٍ ولا يَخْرُجْنَ مِن مَنزِلِ الوَفاةِ ويَتْرُكْنَ الزِّينَةَ وكُلَّ ما لِلنَّفْسِ فِيهِ شَهْوَةٌ تَدْعُو إلى النِّكاحِ كَما بَيَّنَتْ ذَلِكَ السُّنَّةُ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ (p-٣٤٢)إنْ كُنَّ حَرائِرَ ولَمْ يَكُنْ حَمْلٌ سَواءٌ كانَتْ صَغِيرَةً أوْ كَبِيرَةً تَحِيضُ أوْ لا، ابْتِداؤُها مِن حِينِ الوَفاةِ لِأنَّها السَّبَبُ وغَلَّبَ اللَّيالِيَ فَأسْقَطَ التّاءَ لِأنَّ أوَّلَ الشَّهْرِ اللَّيْلُ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ولَمّا كانَ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى قَدْ جَعَلَ المُسْلِمِينَ كالجَسَدِ الواحِدِ وكانَ الكَلامُ في أزْواجِ المَوْتى أعْلَمَ سُبْحانَهُ وتَعالى بِأنَّهُ يَجِبُ عَلى إخْوانِهِمُ المُسْلِمِينَ مَن حِفْظِ حُقُوقِهِمْ ما كانُوا يَحْفَظُونَهُ لَوْ كانُوا أحْياءً بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ يا أهْلَ الدِّينِ ‏‏‏‏ ولَمّا كانَ لا بُدَّ مِن إذْنِ المَرْأةِ وقَدْ تَأذَّنَ لِلْقاضِي عَلى رَغْمِ الوَلِيِّ عِنْدَ عَضْلِهِ مَثَلًا أسْنَدَ الفِعْلَ إلَيْهِنَّ فَقالَ: ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ مِنَ النِّكاحِ ومُقَدَّماتِهِ الَّتِي كانَتْ مَمْنُوعَةً مِنها بِالإحْدادِ، ولا يُحْمَلُ هَذا عَلى المُباشَرَةِ لِيَكُونَ دَلِيلًا عَلى - إنْكاحِ المَرْأةِ نَفْسَها لِمُعارَضَةِ آيَةِ ﴿ولا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٩] المُتَأيِّدَةِ بِالسُّنَّةِ. ولَمّا كانَ ذَلِكَ قَدْ لا يَكُونُ عَلى وجْهٍ شَرْعِيٍّ قالَ: ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ لِيَنْصَرِفَ إلى الكامِلِ فَلا يَكُونُ في ذَلِكَ شَوْبُ نَكارَةٍ، فَإنْ فَعَلْنَ ما يُنْكَرُ كانَ عَلى النّاسِ الجُناحُ بِتَرْكِ الأمْرِ كَما عَلَيْهِنَّ بِالفِعْلِ؛ وأجْمَعَ الفُقَهاءُ غَيْرَ أبِي مُسْلِمٍ الأصْفَهانِيِّ عَلى أنَّ هَذِهِ الآيَةَ ناسِخَةٌ لِآيَةِ العِدَّةِ بِالحَوْلِ، والتَّقَدُّمُ في التِّلاوَةِ لا يَمْنَعُ التَّأخُّرَ في النُّزُولِ لِأنَّ التَّرْتِيبَ لَيْسَ عَلى تَرْتِيبِ النُّزُولِ - نَقَلَ ذَلِكَ الشَّمْسُ الأصْفَهانِيُّ، ويَرُدُّ عَلَيْهِ ما سَيَأْتِي نَقْلُهُ لَهُ عَنْ مُجاهِدٍ.

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فاللَّهُ حَدَّ لَكم هَذِهِ الحُدُودَ فاحْفَظُوها عَطَفَ (p-٣٤٤)عَلَيْهِ قَوْلَهُ مُحَذِّرًا مِنَ التَّهاوُنِ في شَيْءٍ مِنها في أنْفُسِهِمْ أوْ مِنَ الأمْرِ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ في حَقِّ غَيْرِهِمْ: ‏‏‏ أيِ الَّذِي لَهُ صِفاتُ الكَمالِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مِن سِرٍّ وعَلانِيَةٍ.

ولَمّا كانَ هُنا مِن أمْرِ العِدَّةِ ما لَمْ تَعْرِفْهُ العَرَبُ قَبْلُ فَرُبَّما أنْكَرَتْهُ القُلُوبُ لِكَوْنِها لَمْ تَفْهَمْ سِرَّهُ وكانَ أمْرُ النِّكاحِ إنْ قُيِّدَ بِالمَعْرُوفِ باطِنًا خَتَمَ بِقَوْلِهِ ‏‏‏‏ أيْ يَعْلَمُ خَفايا البَواطِنِ كَما يَعْلَمُ ظَواهِرَها فاحْذَرُوا مُخالَفَتَهُ وأطِيعُوا أمْرَهُ.

The same ayah, in another commentary

Al-Baqarah 2:234