All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one whole — why this verse follows that.

Al-Baqarah 2:272 Juzʾ 3 Page 46

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Not upon you, [O Muhammad], is [responsibility for] their guidance, but Allah guides whom He wills. And whatever good you [believers] spend is for yourselves, and you do not spend except seeking the countenance of Allah. And whatever you spend of good - it will be fully repaid to you, and you will not be wronged.

Read in the muṣḥaf
نظم الدرر Al-Biqāʿī

ولَمّا حَثَّ سُبْحانَهُ وتَعالى عَلى وُجُوهِ الخَيْرِ ورَغَّبَ في لُزُومِ الهُدى وكانَ أكْثَرُهم مُعْرِضِينَ، لِأنَّ ما دَعا إلَيْهِ هادِمٌ لِما جُبِلُوا عَلَيْهِ (p-١٠١)مِنَ الحُبِّ لِتَوْفِيرِ المالِ والحَفِيظَةِ عَلى النَّفْسِ، وكانَ ﷺ شَدِيدَ الأسَفِ عَلَيْهِمْ دائِمَ القَلَقِ مِن أجْلِهِمْ لِعَظِيمِ رَحْمَتِهِ لَهم وشَفَقَتِهِ عَلَيْهِمْ، فَكانَ يَجِدُ مِن تَقاعُدِهِمْ عَمّا يَدْعُوهم إلَيْهِ مِن هَذِهِ الحالَةِ العَلِيَّةِ الَّتِي هي حِكْمَةُ اللَّهِ الَّتِي رَأْسُها الإيمانُ بِاللَّهِ واشْتِراءُ الآخِرَةِ بِكُلِّيَّةِ الدُّنْيا وجْدًا شَدِيدًا، خَفَّضَ سُبْحانَهُ وتَعالى عَلَيْهِ الأمْرَ وخَفَّفَ عَلَيْهِ الحالَ فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ عِنْدَكَ ‏‏‏‏‏ حَتّى تَكُونَ قادِرًا عَلَيْهِ، فَما عَلَيْكَ إلّا البَلاغُ، وأمّا خَلْقُ الهِدايَةِ لَهم فَلَيْسَ عَلَيْكَ ولا تَقْدِرُ عَلَيْهِ ‏‏‏‏ ‏‏ الَّذِي لا كُفْؤَ لَهُ [هُوَ] القادِرُ عَلى ذَلِكَ وحْدَهُ فَهو ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ فَظَهَرَ مِن هَذا أنَّهُ يَتَعَيَّنُ أنْ يَكُونَ عَلَيْكَ بِمَعْنى عِنْدَكَ ومَعَكَ ونَحْوِ ذَلِكَ، لِأنَّ لَكِنَّ لِلِاسْتِدْراكِ وهو أنْ يَكُونَ حُكْمُ ما بَعْدَها مُخالِفًا لِما قَبْلَها وكَلامُ أهْلِ اللُّغَةِ يُساعِدُ عَلى ذَلِكَ، قالَ الإمامُ عَبْدُ الحَقِّ في كِتابِهِ الواعِي: في حَدِيثِ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما: كُنْتُ أُضَحِّي بِالجِذْعِ وعَلَيْنا ألْفُ شاةٍ، مَعْناهُ: وعِنْدَنا ألْفُ شاةٍ، تَقُولُ العَرَبُ: عَلَيْنا كَذا وكَذا، أيْ مَنَنّا. فَسَّرَهُ قاسِمٌ؛ انْتَهى. وهو يَرْجِعُ إلى القُدْرَةِ كَما تَقُولُ: عَلَيَّ رِضى فُلانٍ، أيْ أنا مُطِيقٌ لِذَلِكَ قادِرٌ عَلى حَمْلِهِ، فالمَعْنى: (p-١٠٢)لَسْتَ تَقْدِرُ عَلى إيجادِ الِاهْتِداءِ فِيهِمْ أصْلًا وإنَّما ذَلِكَ إلى اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى فَهو يَهْدِي مَن يَشاءُ فَيَفْعَلُ ما يُقَدِّرُهُ سُبْحانَهُ لَهُ مِن وُجُوهِ الهُدى مِن نَفَقَةٍ وغَيْرِها. قالَ الحَرالِّيُّ ما مَعْناهُ: إنَّ الأنْصارَ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم مِن أوَّلِ مُرادٍ بِهَذِهِ الجُمْلَةِ لِأنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى جَعَلَ فِيهِمْ نُصْرَةَ دِينِهِ.

ولَمّا كانَ المَقْصُودُ الأعْظَمُ في هَذِهِ الحِكْمَةِ وهَذا الهُدى إنَّما هو الهُدى لِلتَّوَسُّلِ إلى الجَوادِ بِالجُودِ بِالنَّفْسِ والمالِ النّائِلِ عُمُومًا القَرِيبَ والبَعِيدَ والمُؤْمِنَ والكافِرَ بِمَنزِلَةِ المَطَرِ الجُودِ الَّذِي يَأْخُذُ السَّهْلَ والجَبَلَ حَتّى كانَ هَذا الخِطابُ صارِفًا لِقَوْمٍ تَحَرَّجُوا مِنَ الصَّدَقَةِ عَلى فُقَراءِ الكُفّارِ وصِلَةِ قَراباتِهِمْ مِنهم فَحُمِلُوا عَلى عُمُومِ الإنْفاقِ. انْتَهى. فَقالَ سُبْحانَهُ وتَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ أيْ مالٍ ومَعْرُوفٍ عَلى مُؤْمِنٍ أوْ كافِرٍ يَحِلُّ فِعْلُ ذَلِكَ مَعَهُ ولَوْ قَلَّ «لا تَحْقِرَنَّ جارَةٌ لِجارَتِها ولَوْ فِرْسِنَ شاةٍ» ‏‏‏‏‏‏‏‏ كَما «قِيلَ لَهُ ﷺ عَنْ شاةٍ ذُبِحَتْ: ذَهَبَتْ أيْ بِالهَدِيَّةِ والصَّدَقَةِ إلّا رَقَبَتَها! فَقالَ: بَقِيَتْ إلّا رَقَبَتَها!» فَهو يُفْهِمُ أنَّكم إنْ بَخِلْتُمْ أوْ مَنَنْتُمْ فَإنَّما تَفْعَلُونَ (p-١٠٣)ذَلِكَ بِأنْفُسِكم.

ولَمّا كانَ الكَلامُ في النَّفَقَةِ مَعَ المُؤْمِنِينَ [المُنْفِقِينَ] وفي سَبِيلِ اللَّهِ وعَبَّرَ عَنْها بِالخَيْرِ وكُلِّ ذَلِكَ إشارَةً إلى الإخْلاصِ الحَرِيِّ بِحالِ المُؤْمِنِ فَقالَ: ‏‏‏ أيْ والحالُ أنَّكم ما ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ إرادَةَ.

ولَمّا كانَ تَذَكُّرُ الوَجْهِ لِما لَهُ مِنَ الشَّرَفِ أدْعى إلى الِاجْتِهادِ في تَشْرِيفِ العَمَلِ بِإحْسانِهِ وإخْلاصِهِ قالَ: ‏‏‏ ‏‏‏ أيِ المَلِكِ الأعْظَمِ مِن سَدِّ خَلَّةِ فَقِيرٍ أوْ صِلَةِ رَحِمِ مُسْلِمٍ أوْ كافِرٍ تَجُوزُ الصَّدَقَةُ عَلَيْهِ لا لِأنْفُسِكم ولا غَيْرِها بَلْ تَخَلُّصًا مِن إمْساكِ المالِ بِأداءِ الأمانَةِ فِيهِ إلى عِبادِ اللَّهِ لِأنَّهم عِبادُهُ، هَذا هو الَّذِي يَدْعُو إلَيْهِ الإيمانُ فَلا يُظَنُّ لِمُؤْمِنٍ أنْ يَفْعَلَ غَيْرَهُ وذَلِكَ يَقْتَضِي البُعْدَ جِدًّا عَنِ الأذى والرِّياءِ وكُلِّ نَقِيصَةٍ والمُلابَسَةَ لِكُلِّ ما يُوجِبُ القَبُولَ مِنَ الكَمالِ الحِسِّيِّ والمَعْنَوِيِّ.

ولَمّا كانَ الإيقانُ بِالوَفا مُرَغِّبًا في الإحْسانِ ومُبْعِدًا مِنَ الإساءَةِ والِامْتِنانِ خَوْفًا مِن جَزاءِ المَلِكِ الدَّيّانِ [قالَ] ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ [أيْ] عَلى أيِّ وجْهٍ كانَ وبِأيِّ وصْفٍ كانَ التَّصَدُّقُ (p-١٠٤)والمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ ‏‏‏ أيْ يُبالَغُ في وفائِهِ بِالتَّضْعِيفِ واصِلًا ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ لا يَقَعُ عَلَيْكم ظُلْمٌ في تَرْكِ شَيْءٍ مِمّا أنْفَقْتُمُوهُ ولا في نَقْصٍ مِمّا وُعِدْتُمُوهُ مِنَ التَّضْعِيفِ إنْ أحْسَنْتُمْ والمُماثَلَةِ إنْ أسَأْتُمْ.

The same ayah, in another commentary

Al-Baqarah 2:272