All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one whole — why this verse follows that.

Ṭā-Hā 20:114 Juzʾ 16 Page 320

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

So high [above all] is Allah, the Sovereign, the Truth. And, [O Muhammad], do not hasten with [recitation of] the Qur'an before its revelation is completed to you, and say, "My Lord, increase me in knowledge."

Read in the muṣḥaf
نظم الدرر Al-Biqāʿī

ولَمّا بَلَغَتْ هَذِهِ الجُمَلُ نِهايَةَ الإعْجازِ، فاشْتَمَلَتْ عَلى غايَةِ الحِكْمَةِ، دالَّةً عَلى أنَّ لِقائِلِها تَمامَ العِلْمِ والقُدْرَةِ والعَدْلِ في أحْوالِ الدّارَيْنِ، تَسَبَّبَ عَنْ سَوْقِها كَذَلِكَ أنْ بانَ لَهُ مِنَ العَظَمَةِ ما أفْهَمَهُ قَوْلُهُ، مُعَظِّمًا لِنَفْسِهِ [الأقْدَسِ بِما هو لَهُ أهْلٌ -] بَعْدَ تَعْظِيمِ كِتابِهِ [تَعْلِيمًا لِعِبادِهِ ما يَجِبُ لَهُ مِنَ الحَقِّ -] دالًّا بِصِيغَةِ التَّفاعُلِ عَلى مَزِيدِ العُلُوِّ: ‏‏‏‏ ‏‏ أيْ [بَلَغَ -] الَّذِي لا يَبْلُغُ الواصِفُونَ وصْفَهُ حَقَّ وصْفِهِ مِنَ العُلُوِّ أمْرًا لا تَحْتَمِلُهُ العُقُولُ، فَلا يَلْحَقُهُ شَيْءٌ مِن إلْحادِ المُلْحِدِينَ ووَصْفِ المُشْرِكِينَ ‏‏‏‏‏ الَّذِي لا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ، فَلا مَلِكَ في الحَقِيقَةِ غَيْرُهُ ‏‏‏‏ أيِ الثّابِتُ المُلْكِ، فَلا زَوالَ لِكَوْنِهِ مَلِكًا في زَمَنٍ ما؛ ولِعَظَمَةِ مُلْكِهِ وحَقِّيَّةِ ذاتِهِ وصِفاتِهِ صَرَفَ خَلْقَهُ عَلى ما هم عَلَيْهِ مِنَ الأُمُورِ المُتَبايِنَةِ. (p-٣٥٢)ولَمّا كانَتْ هَذِهِ الآياتُ في ذَمِّ مَن أعْرَضَ عَنْ هَذا الذِّكْرِ، كانَ التَّقْدِيرُ: فَلا تُعْرِضْ عَنْهُ، [بَلْ أقْبِلْ عَلَيْهِ -] لِتَكُونَ مِنَ المُتَّقِينَ الذّاكِرِينَ، ولَمّا كانَ هَذا الحَثُّ [العَظِيمُ -] رُبَّما اقْتَضى لِلْمُسابِقِ في التَّقْوى المُبالَغَةَ في المُبادَرَةِ إلَيْهِ فَيَسْتَعْجِلُ بِتَلَقُّفِهِ قَبْلَ الفَراغِ مِن إيحائِهِ، قالَ عاطِفًا عَلى هَذا المُقَدَّرِ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ بِتِلاوَتِهِ.

ولَمّا كانَ النَّهْيُ عامًّا لِجَمِيعِ الأوْقاتِ القَبْلِيَّةِ، دَلَّ عَلَيْهِ بِالجارِّ لِئَلّا يُظَنَّ أنَّهُ خاصٌّ بِما يَسْتَغْرِقُ زَمانَ القَبْلِ [جُمْلَةً واحِدَةً-] فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ولَمّا كانَ النَّظَرُ هُنا إلى فَراغِ الإيحاءِ لا إلى مُوحٍ مُعَيَّنٍ، بَنى لِلْمَجْهُولِ قَوْلَهُ: ‏‏‏ أيْ يُنْهى ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مِنَ المَلَكِ النّازِلِ إلَيْكَ مِن حَضْرَتِنا بِهِ كَما أنّا لَمْ نَعْجَلْ بِإنْزالِهِ عَلَيْكَ جُمْلَةً، بَلْ رَتَّلْناهُ لَكَ تَرْتِيلًا، ونَزَّلْناهُ إلَيْكَ تَنْزِيلًا مُفَصَّلًا تَفْصِيلًا، ومُوَصَّلًا تَوْصِيلًا - كَما أشَرْنا إلَيْهِ أوَّلَ السُّورَةِ، فاسْتَمِعْ لَهُ مُلْقِيًا جَمِيعَ تَأمُّلِكَ إلَيْهِ ولا تُساوِقْهُ بِالقِراءَةِ، فَإذا فَرَغَ فاقْرَأْهُ فَإنّا نَجْمَعُهُ في قَلْبِكَ ولا نَسْقِيكَ بِإنْسائِهِ وأنْتَ مُصْغٍ إلَيْهِ، ولا بِتَكْلِيفِكَ لِلْمُساوَقَةِ بِتِلاوَتِهِ (p-٣٥٣)‏‏‏ ‏‏ أيِ المُحْسِنِ إلَيَّ بِإفاضَةِ العُلُومِ عَلَيَّ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ بِتَفْهِيمِ ما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِنهُ وإنْزالِ غَيْرِهِ كَما زِدْتَنِي بِإنْزالِهِ وتَحْفِيظِهِ، لِتَتَمَكَّنَ مِن مَعْرِفَةِ الأسْبابِ المُفِيدَةِ لِتَبَعِ الخَلْقِ لَكَ، فَإنَّهُ كَما تَقَدَّمَ عَلى قَدْرِ إحاطَةِ العِلْمِ يَكُونُ شُمُولُ القُدْرَةِ، وفي هَذا دَلِيلٌ عَلى أنَّ التَّأنِّيَ في العِلْمِ بِالتَّدَبُّرِ وبِإلْقاءِ السَّمْعِ أنْفَعُ مِنَ الاسْتِعْجالِ المُتْعِبِ لِلْبالِ المُكَدِّرِ لِلْحالِ، وأعْوَنُ عَلى الحِفْظِ، [فَمَن وعى شَيْئًا حَقَّ الوَعْيِ حَفِظَهُ غايَةَ الحِفْظِ-]؛ ورَوى التِّرْمِذِيُّ وابْنُ ماجَةَ والبَزّارُ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:

«اللَّهُمَّ انْفَعْنِي بِما عَلَّمْتَنِي وعَلِّمْنِي ما يَنْفَعُنِي وزِدْنِي عِلْمًا والحَمْدُ لِلَّهِ عَلى كُلِّ حالٍ، وأعُوذُ بِاللَّهِ مِن حالِ أهْلِ النّارِ» أفادَهُ ابْنُ كَثِيرٍ في تَفْسِيرِهِ.

The same ayah, in another commentary

Ṭā-Hā 20:114