All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Furqān 25:20 Juzʾ 18 Page 361

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And We did not send before you, [O Muhammad], any of the messengers except that they ate food and walked in the markets. And We have made some of you [people] as trial for others - will you have patience? And ever is your Lord, Seeing.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا أبْطَلَ سُبْحانَهُ ما وصَمُوا بِهِ رَسُولَهُ ﷺ وذَكَرَ ما جَزاهم عَلَيْهِ. وما أعَدَّ لَهم ولَهُ ولِأتْباعِهِ، ونَفى ما زَعَمُوهُ في مَعْبُوداتِهِمْ وخَتَمَهُ بِتَعْذِيبِ الظّالِمِ، ذَكَرَ ما ظَلَمُوا فِيهِ مِن قَوْلِهِمْ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الفرقان: ٧] ونَحْوِهِ، فَبَيَّنَ أنَّ ما جَعَلُوهُ مِن ذَلِكَ وصْمَةً في حَقِّهِ هو سُنَّتُهُ سُبْحانَهُ في الرُّسُلِ مِن قَبْلِهِ أُسْوَةً لِنَوْعِهِمُ البَشَرِيِّ، وأتْبَعَهُ سِرَّهُ فَقالَ زِيادَةً في (p-٣٦٥)التَّسْلِيَةِ والتَّعْزِيَةِ والتَّأْسِيَةِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ. ولَمّا كانَ المُرادُ العُمُومَ، أعَراهُ مِنَ الجارِّ فَقالَ: ‏‏‏‏ أيْ يا مُحَمَّدُ أحْدًا ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ وحالُهم ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ما نَأْكُلُ ويَأْكُلُ غَيْرُكَ مِنَ الآدَمِيِّينَ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ كَما تَفْعَلُ ويَفْعَلُونَ أيْ إلّا وحالُهُمُ الأكْلُ والمَشْيُ لِطَلَبِ المَعاشِ كَحالِ سائِرِ الآدَمِيِّينَ، وهو يَعْلَمُونَ ذَلِكَ لِما سَمِعُوا مِن أخْبارِهِمْ، وهَذا تَأْكِيدٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى فَإنَّهم لا يُكَذِّبُونَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، ولا يَعْتَقِدُونَ فِيهِ نَقْصًا، وإبْطالُ لِحُجَّتِهِمْ بِما قالُوهُ مِن ذَلِكَ، وإقامَةً لِلْحُجَّةِ عَلى عِنادِهِمْ، وأنَّهم إنَّما يَقُولُونَهُ وأمْثالَهُ لِما تَقَدَّمَ مِن رُسُوخِ التَّكْذِيبِ بِالسّاعَةِ في أنْفُسِهِمْ ‏‏‏‏‏‏ أيْ بِالعَطاءِ والمَنعِ بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ بِأنْ جَعَلْنا هَذا نَبِيًّا وخَصَصْناهُ بِالرِّسالَةِ، وهَذا مَلِكًا وخَصَصْناهُ بِالدُّنْيا، وهَذا فَقِيرًا وحَرَمْناهُ الدُّنْيا، لِيَظْهَرَ ما نَعْلَمُهُ مِن كُلٍّ مِنَ الطّاعَةِ والمَعْصِيَةِ في عالَمِ الغَيْبِ لِلنّاسِ في عالَمِ الشَّهادَةِ، فَنَخْتَبِرُ الفَقِيرَ بِصَبْرِهِ عَلى ما حُرِمَ مِمّا أُعْطِيهِ الغَنِيَّ أوْ جَزَعِهِ، والمُلْكَ ومَن في مَعْناهُ مِنَ الأشْرافِ بِصَبْرِهِمْ عَلى ما أُعْطِيَهُ الرَّسُولُ مِنَ الكَرامَةِ والبُلُوغِ بِالقُرْبِ مِنَ اللَّهِ إلى ما لا يَبْلُغُونَهُ مَعَ ما هم فِيهِ مِنَ العَظَمَةِ، فَلِأجْلٍ ذَلِكَ لَمْ أُعْطِ (p-٣٦٦)رَسُولِي الدُّنْيا، وجَعَلْتُهُ مِمَّنْ يَخْتارُ العُبُودِيَّةَ والكَفافَ بِطَلَبِ المَعاشِ في الأسْواقِ، لِأبْتَلِيَكم في الطّاعَةِ لَهُ خالِصَةً، فَإنِّي لَوْ أعْطَيْتُهُ الدُّنْيا، وجَعَلْتُهُ مِمَّنْ يَخْتارُ المُلْكَ، لَسارَعَ الأكْثَرُ إلى اتِّباعِهِ طَمَعًا في الدُّنْيا، وهَذا مَعْنى ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ فَإنَّهُ عِلَّةُ ما قَبْلَهُ، أيْ لِنَعْلَمَ عِلْمَ شَهادَةٍ هَلْ تَصْبِرُونَ فِيما امْتَحَنّاكم بِهِ أمْ لا؟ كَما كُنّا نَعْلَمُهُ عِلْمَ الغَيْبِ، لِتَقُومَ عَلَيْكم بِذَلِكَ الحُجَّةُ في مَجارِي عاداتِكُمْ، وفِيها مَعَ العِلِّيَّةِ تَهْدِيدٌ بَلِيغٌ لِمَن تَدَبَّرَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الِاسْتِفْهامُ اسْتِئْنافًا لِلتَّهْدِيدِ.

ولَمّا كانَ الِاخْتِبارُ رُبَّما أوْهَمَ نَقْصًا في العِلْمِ، وكانَ إحْسانُهُ سُبْحانَهُ إلى جَمِيعِ الخَلْقِ دُونَ إحْسانِهِ إلى سَيِّدِهِمْ وعَيْنِهِمْ، وخُلاصَتِهِمْ وزَيْنِهِمْ: مُحَمَّدٍ ﷺ، وكانَ أعْلَمَهم بِتَنْزِيهِهِ وتَعْظِيمِهِ، وكانَ امْتِحانُهم بِجَعْلِهِ نَبِيًّا عَبْدًا مَعَ كَوْنِهِ في غايَةِ الإكْرامِ لَهُ رُبَّما ظَنُّوهُ إهانَةً، نَفى ما لَعَلَّهُ يُوهِمُهُ كُلٌّ مِنَ الِاسْتِفْهامِ والِامْتِحانِ في حَقِّ اللَّهِ سُبْحانَهُ وحَقِّ نَبِيِّهِ ﷺ، فَقالَ صارِفًا وجْهَ الخِطابِ إلَيْهِ: ‏‏‏ ‏‏‏ أيِ المُحْسِنُ إلَيْكَ إحْسانًا لَمْ يُحْسِنْهُ إلى أحَدٍ سِواكَ، لا سِيَّما بِجَعْلِكَ نَبِيًّا عَبْدًا ‏‏‏‏‏ (p-٣٦٧)بِكُلِّ شَيْءٍ فَهو عالِمٌ بِالإنْسانِ قَبْلَ الِامْتِحانِ، لَمْ يُفِدْهُ ذَلِكَ عِلْمًا لَمْ يَكُنْ، وهو سُبْحانَهُ يَضَعُ الأُمُورَ في حاقَ مَواضِعِها وإنَّ رُئِيَ غَيْرُ ذَلِكَ، فَيَنْبَغِي عَلى كُلِّ أحَدٍ التَّسْلِيمُ لَهُ في جَمِيعِ الأُمُورِ فَإنَّهُ يَجُرُّ إلى خَيْرٍ كَبِيرٍ، والتَّدَبُّرِ لِأقْوالِهِ وأفْعالِهِ بِحُسْنِ الِانْقِيادِ والتَّلَقِّي فَإنَّهُ يُوصِلُ إلى عِلْمٍ غَزِيرٍ، وما أرادَ بِابْتِلائِكَ بِهِمْ وابْتِلائِهِمْ بِكَ في هَذا الأذى الكَبِيرِ إلّا إعْلاءَ شَأْنِكَ وإسْفالَ أمْرِهِمْ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ [ص: ٨٨]

The same ayah, in another commentary

Al-Furqān 25:20