All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive above all to why the words fall in the order they do.

Al-Furqān 25:20 Juzʾ 18 Page 361

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And We did not send before you, [O Muhammad], any of the messengers except that they ate food and walked in the markets. And We have made some of you [people] as trial for others - will you have patience? And ever is your Lord, Seeing.

Read in the muṣḥaf

(p-210)‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ جَوابٌ عَنْ قَوْلِهِمْ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ والجُمْلَةُ الواقِعَةُ بَعْدَ "إلّا" صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ قَدْ حُذِفَ ثِقَةً بِدَلالَةِ الجارِّ والمَجْرُورِ عَلَيْهِ وأُقِيمَتْ هي مَقامَهُ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ والمَعْنى: ما أرْسَلَنا أحَدًا قَبْلَكَ مِنَ المُرْسَلِينَ إلّا آكِلِينَ وماشِينَ، وقِيلَ: هي حالٌ، والتَّقْدِيرُ: إلّا وإنَّهم لَيَأْكُلُونِ .. إلَخِ. وقُرِئَ: "يَمْشُونَ" عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ، أيْ: يُمَشِّيهِمْ حَوائِجُهم، أوِ النّاسُ.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ تَلْوِينٌ لِلْخِطابِ بِتَعْمِيمِهِ لِسائِرِ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِطَرِيقِ التَّغْلِيبِ، والمُرادُ بِهَذا البَعْضِ: كَفّارُ الأُمَمِ، فَإنَّ اخْتِصاصَهم بِالرُّسُلِ وتَبَعِيَّتِهِمْ لَهم مُصَحِّحٌ لِأنْ يُعَدُّوا بَعْضًا مِنهم، وبِما في قَوْلِهِ تَعالى ‏‏‏ رُسُلِهِمْ، لَكِنْ لا عَلى مَعْنى جَعَلْنا مَجْمُوعَ البَعْضِ الأوَّلِ ‏‏‏‏ أيِ: ابْتِلاءً ومِحْنَةً لِمَجْمُوعِ البَعْضِ الثّانِي، ولا عَلى مَعْنى جَعَلْنا بَعْضًا مُبْهَمًا مِنَ الأوَّلِينَ فِتْنَةً لِبَعْضٍ مُبْهَمٍ مِنَ الآخَرِينَ ضَرُورَةَ أنَّ مَجْمُوعَ الرُّسُلِ مِن حَيْثُ هو مَجْمُوعٌ غَيْرُ مَفْتُونٍ بِجُمُوعِ الأُمَمِ، ولا كُلُّ فَرْدٍ مِنهم بِكُلِّ فَرْدٍ مِنَ الأُمَمِ، ولا بَعْضٌ مُبْهَمٌ مِنَ الأوَّلِينَ بِبَعْضٍ مِنهم مَنِ الآخَرِينَ عَلى بَلْ مَعْنى: جَعَلْنا كُلَّ بَعْضٍ مُعَيَّنٍ مِنَ الأُمَمِ فِتْنَةً لِبَعْضٍ مُعَيَّنٍ مِنَ الرُّسُلِ، كَأنَّهُ قِيلَ: وجَعَلْنا كُلَّ أُمَّةٍ مَخْصُوصَةٍ مِنَ الأُمَمِ الكافِرَةِ فِتْنَةً لِرَسُولِها المُعَيَّنِ المَبْعُوثِ إلَيْها، وإنَّما لَمْ يُصَرَّخْ بِذَلِكَ تَعْوِيلًا عَلى شَهادَةِ الحالِ، هَذا وأمّا تَعْمِيمُ الخِطابِ لِجَمِيعِ المُكَلَّفِينَ وإبْقاءُ البْعْضِ عَلى العُمُومِ والإبْهامِ عَلى مَعْنى: وجَعَلْنا بَعْضَكم أيُّها النّاسُ فِتْنَةً لِبَعْضٍ آخَرَ مِنكم فَيَأْباهُ.

قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ فَإنَّهُ غايَةٌ لِلْجَعْلِ المَذْكُورِ، ومِنَ البَيِّنِ أنْ لَيْسَ ابْتِلاءُ كُلِّ أحَدٍ مِنَ احادِ النّاسِ مُغَيًّا بِالصَّبْرِ بَلْ بِما يُناسِبُ حالَهُ عَلى أنَّ الِاقْتِصارَ عَلى ذِكْرِهِ مِن غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِمُعادِلٍ لَهُ مِمّا يَدُلُّ عَلى أنَّ اللّائِقَ بِحالِ المَفْتُونِينَ والمُتَوَقَّعِ صُدُورُهُ عَنْهم هو الصَّبْرُ لا غَيْرَ، فَلا بُدَّ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِهِمُ: الرُّسُلُ فَيَحْصُلُ بِهِ تَسْلِيَتُهُ ﷺ، فالمَعْنى: جَرَتْ سُنَّتُنا بِمُوجِبِ حِكْمَتِنا عَلى ابْتِلاءِ المُرْسَلِينَ بِأُمَمِهِمْ وبِمُناصَبَتِهِمْ لَهُمُ العَداوَةَ وإيذائِهِمْ لَهم وأقاوِيلِهِمُ الخارِجَةِ عَنْ حُدُودِ الإنْصافِ لِنِعَمِ صَبْرِكم.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وعْدٌ كَرِيمٌ لِلرَّسُولِ ﷺ بِالأجْرِ الجَزِيلِ لِصَبْرِهِ الجَمِيلِ مَعَ مَزِيدِ تَشْرِيفٍ لَهُ ﷺ بِالِالتِفاتِ إلى اسْمِ الرَّبِّ مُضافًا إلى ضَمِيرِهِ ﷺ .

The same ayah, in another commentary

Al-Furqān 25:20