All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive above all to why the words fall in the order they do.

Al-Furqān 25:19 Juzʾ 18 Page 361

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

So they will deny you, [disbelievers], in what you say, and you cannot avert [punishment] or [find] help. And whoever commits injustice among you - We will make him taste a great punishment.

Read in the muṣḥaf

وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ حِكايَةٌ لِاحْتِجاجِهِ تَعالى عَلى العَبَدَةِ بِطَرِيقِ تَلْوِينِ الخِطابِ، وصَرْفِهِ عَنِ المَعْبُودِينَ عِنْدَ تَمامِ جَوابِهِمْ وتَوْجِيهِهِ إلى العَبَدَةِ مُبالَغَةٌ في تَقْرِيعِهِمْ وتَبْكِيتِهِمْ عَلى تَقْدِيرِ قَوْلٍ مُرَتَّبٍ عَلى الجَوابِ، أيْ: فَقالَ اللَّهُ تَعالى عِنْدَ ذَلِكَ فَقَدْ كَذَّبُوكُمُ المَعْبُودُونَ أيُّها الكَفَرَةُ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: في قَوْلِكم إنَّهم آلِهَةٌ، وقِيلَ: في قَوْلِكم: هَؤُلاءِ أضَلُّونا ويَأْباهُ أنَّ تَكْذِيبَهم في هَذا القَوْلِ لا تَعَلُّقَ لَهُ بِما بَعَدَهُ مِن عَدَمِ اسْتِطاعَتِهِمْ لِلصَّرْفِ والنَّصْرِ أصْلًا، وإنَّما الَّذِي يَسْتَتْبِعُهُ تَكْذِيبُهم في زَعْمِهِمْ أنَّهم آلِهَتُهم وناصِرُوهم، وأيّا ما كانَ فالباءُ بِمَعْنى "فِي"، أوْ هي صِلَةٌ لِلتَّكْذِيبِ عَلى أنَّ الجارَّ والمَجْرُورَ بَدَلُ اشْتِمالٍ مِنَ الضَّمِيرِ المَنصُوبِ، وقُرِئَ بِالياءِ، أيْ: كَذَّبُوكم بِقَوْلِهِمْ: "سُبْحانَكَ ..." الآيَةَ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: ما تَمْلِكُونَ ‏‏‏‏ أيْ: دَفْعًا لِلْعَذابِ عَنْكم بِوَجْهٍ مِنَ الوَجْهِ كَما يُعْرَفُ عَنْهُ التَّنْكِيرُ، أيْ: لا بِالذّاتِ ولا بِالواسِطَةِ، وقِيلَ: حِيلَةً مِن قَوْلِهِمْ إنَّهُ لَيَتَصَرَّفُ في أُمُورِهِ، أيْ يَحْتالُ فَهَيّا، وقِيلَ: تَوْبَةً.

‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: فَرْدًا مِن أفْرادِ النَّصْرِ لا مِن جِهَةِ أنْفُسِكم ولا مِن جِهَةِ غَيْرِكم، والفاءُ لِتَرْتِيبِ عَدَمِ الِاسْتِطاعَةِ عَلى ما قَبْلَها مِنَ التَّكْذِيبِ، لَكِنْ لا عَلى مَعْنى أنَّهُ لَوْلاهُ لَوُجِدَتِ الِاسْتِطاعَةُ حَقِيقَةً بَلْ في زَعْمِهِمْ حَيْثُ كانُوا يَزْعُمُونَ أنَّهم يَدْفَعُونَ عَنْهُمُ العَذابَ ويَنْصُرُونَهم، وفِيهِ ضَرْبُ تَهَكُّمٍ بِهِمْ. وقُرِئَ: "يَسْتَطِيعُونَ" عَلى صِيغَةِ الغَيْبَةِ، أيْ: ما يَسْتَطِيعُ آلِهَتُكم أنْ يَصْرِفُوا عَنْكُمُ العَذابَ أوْ يَحْتالُوا لَكم ولا يَنْصُرُوكم وتَرَتَّبَ ما بَعْدَ الفاءِ عَلى ما قَبْلَها كَما مَرَّ بَيانُهُ.

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيُّها المُكَلَّفُونَ كَدَأْبِ هَؤُلاءِ حَيْثُ رَكِبُوا مَتْنَ المُكابَرَةِ والعِنادِ واسْتَمَرُّوا عَلى ما هم عَلَيْهِ مِنَ الفَسادِ وتَجاوَزُوا في اللَّجاجِ كُلَّ حَدٍّ مُعْتادٍ ‏‏‏‏ في الآخِرَةِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ لا يُقادَرُ قَدْرُهُ، وهو عَذابُ النّارِ. وقُرِئَ: "يُذِقْهُ" عَلى أنَّ الضَّمِيرَ لِلَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى، وقِيلَ: لِمَصْدَرِ الفِعْلِ الواقِعِ شَرْطًا وتَعْمِيمُ الظُّلْمِ لا يَسْتَلْزِمُ اشْتِراكَ الفاسِقِ لِلْكافِرِ في إذاقَةِ العَذابِ الكَبِيرِ فَإنَّ الشَّرْطَ في اقْتِضاءِ الجَزاءِ مُقَيَّدٌ بِعَدَمِ المُزاحِمِ وِفاقًا وهو التَّوْبَةُ والإحْباطُ بِالطّاعَةِ إجْماعًا وبِالعَفْوِ عِنْدَنا.

The same ayah, in another commentary

Al-Furqān 25:19