All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one whole — why this verse follows that.

Ash-Shuʿarāʾ 26:15 Juzʾ 19 Page 367

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

[Allah] said, "No. Go both of you with Our signs; indeed, We are with you, listening.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا اسْتَشْرَفَتِ النَّفْسُ إلى مَعْرِفَةِ جَوابِهِ عَنْ هَذِهِ الأُمُورِ المُهِمَّةِ شَفى عَناءَها بِقَوْلِهِ، إعْلامًا بِأنَّهُ سُبْحانَهُ اسْتَجابَ لَهُ في كُلِّ ما سَألَ: ‏‏‏ قَوْلَ كامِلِ القُدْرَةِ شامِلِ العِلْمِ كَما هو وصْفُهُ سُبْحانَهُ: (p-١٨)‏‏ أيْ: ارْتَدِعْ عَنْ هَذا الكَلامِ، فَإنَّهُ لا يَكُونُ شَيْءٌ مِمّا خِفْتَ، لا قَتْلٌ ولا غَيْرُهُ -وكَأنَّهُ لَمّا كانَ التَّكْذِيبُ مَعَ ما قامَ عَلى الصِّدْقِ مِنَ البَراهِينِ، المُقَوِّيَةِ لِصاحِبِها، الشّارِحَةِ لِصَدْرِهِ، المُعْلِيَةِ لِأمْرِهِ، عُدَّ عَدَمًا- وقَدْ أجَبْناكَ إلى الإعانَةِ بِأخِيكَ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: أنْتَ وهو مُتَعاضِدَيْنِ، إلى ما أمَرْتُكَ بِهِ، مُؤَيَّدَيْنِ ‏‏‏‏‏‏ الدّالَّةِ عَلى صِدْقِكُما عَلى ما لَها مِنَ العَظَمَةِ بِإضافَتِها إلَيْنا؛ ثُمَّ عَلَّلَ تَأْمِينَهُ لَهُ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ ‏‏‏‏ أيْ: كائِنُونَ عِنْدَ وُصُولِكُما إلَيْهِمْ فِيمَنِ اتَّبَعَكُما مِن قَوْمِكُما؛ ثُمَّ أخْبَرَ خَبَرًا آخَرَ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: سامِعُونَ بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ في القُدْرَةِ وغَيْرِها مِن صِفاتِ الكَمالِ، إلى ما تَقُولانِ لَهم ويَقُولُونَ لَكُما، فَلا نَغِيبُ عَنْكم ولا تَغِيبُونَ عَنّا، فَنَحْنُ نَفْعَلُ مَعَكُما مِنَ المَعُونَةِ والنَّصْرِ فِعْلَ القادِرِ الحاضِرِ لِما يَفْعَلُ بِحَبِيبِهِ المُصْغِي لَهُ بِجُهْدِهِ، ولِذَلِكَ عَبَّرَ بِالِاسْتِماعِ؛ قالَ أبُو حَيّانَ: وكانَ شَيْخُنا الأُسْتاذُ أبُو جَعْفَرِ بْنُ الزُّبَيْرِ يُرَجِّحُ أنْ يَكُونَ أُرِيدَ بِصُورَةِ الجَمْعِ [المُثَنّى] والخِطابُ لِمُوسى وهارُونَ فَقَطْ، لِأنَّ لَفْظَةَ ”مَعَ“ تُبايِنُ مَن يَكُونُ كافِرًا، فَإنَّهُ لا يُقالُ: اللَّهُ مَعَهُ، وعَلى أنَّهُ أُرِيدَ بِالجَمْعِ التَّثْنِيَةُ حَمَلَهُ سِيبَوَيْهِ ”كَأنَّهُما لِشَرَفِهِما“ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى عامَلَهُما في الخِطابِ مُعامَلَةَ الجَمْعِ إذْ كانَ ذَلِكَ جائِزًا أنْ يُعامَلَ بِهِ الواحِدُ لِشَرَفِهِ وعَظَمَتِهِ - انْتَهى. وهو كَلامٌ نَفِيسٌ مُؤَيَّدٌ (p-١٩)بِتَقْدِيمِ الظَّرْفِ، ويَكُونُ حِينَئِذٍ خِطابُهُما مُشاكِلًا لِتَعْظِيمِ المُتَكَلِّمِ سُبْحانَهُ نَفْسَهُ، لِأنَّ المَقامَ لِلْعَظَمَةِ، وعَظَمَةُ الرَّسُولِ مِن عَظَمَةِ المُرْسَلِ، عَلى أنَّهُ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ إشارَةً إلى البِشارَةِ بِمَن يَتْبَعُهُما كَما قَدَّرْتُهُ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ المَعِيَّةُ لِلْكُلِّ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [المجادلة: ٧] الآيَةُ.

The same ayah, in another commentary

Ash-Shuʿarāʾ 26:15