All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

An-Naml 27:59 Juzʾ 20 Page 382

‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Say, [O Muhammad], "Praise be to Allah, and peace upon His servants whom He has chosen. Is Allah better or what they associate with Him?"

Read in the muṣḥaf

ولَمّا تَمَّ بِهَذِهِ القِصَصِ اسْتِنْتاجُ ما أرادَ سُبْحانَهُ مِنَ الدَّلِيلِ عَلى حِكْمَتِهِ وعِلْمِهِ ومُبايَنَتِهِ لِلْأصْنامِ في قُدْرَتِهِ وحِلْمِهِ، أمَرَ نَبِيَّهُ ﷺ بِأنْ يَحْمَدَهُ شُكْرًا عَلى ما عَلِمَ ويُقْرِرُّهم بِعَجْزِ أصْنامِهِمْ رَدًّا لَهم عَنِ الجَهْلِ بِأوْضَحِ طَرِيقٍ وأقْرَبِ مُتَناوَلٍ فَقالَ: ‏‏ ما أنْتَجَهُ ما تَقَدَّمَ في هَذِهِ السُّورَةِ، وهو ‏‏‏‏ أيْ: الإحاطَةُ بِأوْصافِ الكَمالِ ‏ أيْ: مُخْتَصٌّ بِالمُسْتَجْمِعِ لِلْأسْماءِ الحُسْنى، والصِّفاتِ العُلى عِنْدَ الإعْدامِ كَما كانَ عِنْدَ الإيجادِ ‏‏‏‏ أيْ: سَلامَةٌ وعافِيَةٌ وبَقاءٌ في هَذا الحِينِ وكُلِّ حِينٍ، كَما كانَ قَبْلَ هَذا في غابِرِ السِّنِينَ، وأشارَ بِأنَّهُ لا وُصُولَ لِلْعَطَبِ إلَيْهِمْ بِأداةِ الِاسْتِعْلاءِ في قَوْلِهِ: ‏ وأشارَ إلى شَرَفِهِمْ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ بِإضافَتِهِمْ إلَيْهِ؛ وأكَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: في كُلِّ عَصْرٍ وحِينٍ كَما أنَّ الحَمْدَ لِمَعْبُودِهِمْ أزَلًا وأبَدًا لا بِذَيْنِ، وعَطَبٌ وغَضَبٌ عَلى مَن عَصى، وخالَفَ الرُّسُلَ وأبى كَما تَرى في أصْحابِ هَذِهِ الأنْباءِ، والمَعْنى أنَّ هَذا الحُكْمَ المُسْتَمِرَّ بِنَجاةِ الرُّسُلِ وأتْباعِهِمْ، وهَلاكِ الكافِرِينَ وأشْياعِهِمْ، دَلِيلٌ قَطْعِيٌّ عَلى أنَّ الإحاطَةَ لِلَّهِ في كُلِّ أمْرٍ؛ قالَ أبُو حَيّانَ: وكانَ هَذا صَدْرَ خُطْبَةٍ لِما (p-١٨٥)يُلْقى مِنَ البَراهِينِ الدّالَّةِ عَلى الوَحْدانِيَّةِ والعِلْمِ والقُدْرَةِ، ومِمّا يَتَنَبَّهُ لَهُ أنَّهُ لَمْ يَرِدْ في قِصَّةِ لُوطٍ عَلَيْهِ السَّلامُ أكْثَرُ مِن نَهْيِهِ لَهم عَنْ هَذِهِ الفاحِشَةِ، فَلا يَخْلُو حالُهم مِن أمْرَيْنِ: إمّا أنَّهم كانُوا لا يُشْرِكُونَ بِاللَّهِ تَعالى شَيْئًا، ولَكِنَّهم لَمّا ابْتَكَرُوا هَذِهِ المُعْضِلَةَ وجاهَرُوا بِها مُصِرِّينَ عَلَيْها، أُخِذُوا بِالعَذابِ لِذَلِكَ ولِكُفْرِهِمْ بِتَكْذِيبِهِمْ رَسُولَهم، كَما صَرَّحَتْ بِهِ آيَةُ الشُّعَراءِ، وإمّا أنَّهم كانُوا مُشْرِكِينَ، ولَكِنَّهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا رَآهم قَدْ سَفُلُوا إلى رُتْبَةِ البَهِيمِيَّةِ، رَتَّبَ دُعاءَهم مِنها إلى رُتْبَةِ الإنْسانِيَّةِ، ثُمَّ إلى رُتْبَةِ الوَحْدانِيَّةِ، ويَدُلُّ عَلى هَذا التَّقْدِيرِ الثّانِي قَوْلُهُ مُشِيرًا إلى أنَّ اللَّهَ تَعالى أهْلَكَهم وجَمِيعَ مَن كَفَرَ مِن قَبْلِهِمْ، ولَمْ تُغْنِ عَنْهم مَعْبُوداتُهم شَيْئًا، بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ أيْ: الَّذِي لَهُ الجَلالُ والإكْرامُ ‏‏‏ أيْ: لِعِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفاهم فَأنْجاهم ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يا مَعاشِرَ العَرَبِ مِنَ الأصْنامِ وغَيْرِها لِعابِدِيها ومُحِبِّيها فَإنَّهم لا يُغْنُونَ عَنْكم شَيْئًا كَما لَمْ يُغْنُوا عَمَّنْ عَبَدَهم مِن هَؤُلاءِ الَّذِينَ أهْلَكْناهم شَيْئًا، ولا تَفْزَعُونَ عِنْدَ شَدائِدِهِمْ إلّا إلى اللَّهِ وحْدَهُ، هَذا عَلى قِراءَةِ الخِطابِ لِلْجَماعَةِ، والتَّقْدِيرُ عَلى قِراءَةِ الغَيْبِ لِلْبَصْرِيِّينَ وعاصِمٍ: أمّا يُشْرِكُ الكُفّارُ عامَّةً قَدِيمًا وحَدِيثًا لِمَن أشْرَكُوا بِهِمْ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلى نَفْعِهِمْ عِنْدَ إحْلالِ البَأْسِ بِهِمْ، وأفْعَلُ (p-١٨٦)التَّفْضِيلِ لِإلْزامِ الخَصْمِ والتَّنْبِيهِ عَلى ظُهُورِ خَطائِهِ المُفْرِطِ، وجَهْلِهِ المُوَرِّطِ إلى حَدٍّ لا يَحْتاجُ فِيهِ إلى كَشْفٍ لِأعْلى بابِها.

The same ayah, in another commentary

An-Naml 27:59