All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

An-Naml 27:60 Juzʾ 20 Page 382

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

[More precisely], is He [not best] who created the heavens and the earth and sent down for you rain from the sky, causing to grow thereby gardens of joyful beauty which you could not [otherwise] have grown the trees thereof? Is there a deity with Allah? [No], but they are a people who ascribe equals [to Him].

Read in the muṣḥaf

ولَمّا كانَ مَعَ هَذا البَيانِ مِنَ الأمْرِ الواضِحِ أنَّ التَّقْدِيرَ زِيادَةٌ في تَوْبِيخِ المُشْرِكِينَ وتَقْرِيرِ المُنْكِرِينَ: مَن فَعَلَ هَذِهِ الأفْعالَ البالِغَةَ في الحِكْمَةِ المُتَناهِيَةِ في العِلْمِ أمْ مَن سَمَّيْتُمُوهُ إلَهًا، ولا أثَرَ لَهُ أصْلًا، عادَ لَهُ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ وكانَ الأصْلُ: أمْ هو، ولَكِنَّهُ عَبَّرَ باسِمٍ مَوْصُولٍ أصْلُ وضْعِهِ لِذِي العِلْمِ، ووَصَلَهُ بِما لا يَصِحُّ أنْ يَكُونَ لِغَيْرِهِ لِيَكُونَ كالدَّعْوى المَقْرُونَةِ بِالدَّلِيلِ فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ تَنْبِيهًا بِالقُدْرَةِ عَلى بَدْءِ الخَلْقِ عَلى القُدْرَةِ عَلى إعادَتِهِ، بَلْ مِن بابِ الأوْلى، دَلالَةً عَلى الإيمانِ بِالآخِرَةِ تَخَلُّقًا بِأخْلاقِ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ مَضى أوَّلُ السُّورَةِ أنَّ هَذا القُرْآنَ المُبِينَ بُشْرى لَهم.

ولَمّا كانَ الإنْباتُ مِن أدَلِّ الآياتِ، عَلى إحْياءِ الأمْواتِ، قالَ: ‏‏‏‏‏ وزادَ في تَقْرِيعِهِمْ وتَبْكِيتِهِمْ وتَوْبِيخِهِمْ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ أيْ: لِأجْلِكم خاصَّةً وأنْتُمْ تَكْفُرُونَ بِهِ وتَنْسِبُونَ ما تَفَرَّدَ بِهِ مِن ذَلِكَ لِغَيْرِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ هو لِلْأرْضِ كالماءِ الدّافِقِ لِلْأرْحامِ كالماءِ الَّذِي يَنْزِلُ آخِرَ الدُّهُورِ عَلى القُبُورِ. (p-١٨٧)فِي وُجُودِهِ وقُدْرَتِهِ واخْتِيارِهِ لِفِعْلِ المُتَبايِناتِ في الطَّعْمِ واللَّوْنِ والرِّيحِ والطَّبْعِ والشَّكْلِ بِماءٍ واحِدٍ في أرْضٍ واحِدَةٍ واخْتِصاصُهُ بِفِعْلِ ذَلِكَ مِن غَيْرِ مُشارَكَةِ شَيْءٍ لَهُ شَيْءٌ مِنهُ أصْلًا، وهو آيَتُهُ العُظْمى عَلى أمْرِ البَعْثِ، عَدَلَ إلى التَّكَلُّمِ [و] عَلى وجْهِ العَظَمَةِ فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: بَساتِينَ مُحْدِقَةً - أيْ: مُحِيطَةً - بِها أشْجارُها وجُدْرانُها، والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ كُلُّ ما كانَ هَكَذا، فَإنَّهُ في قُوَّةِ أنْ يُدارَ عَلَيْهِ الجِدارُ وإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ جِدارٌ، وعَنِ الفَرّاءِ أنَّ البُسْتانَ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حائِطٌ فَلَيْسَ بِحَدِيقَةٍ.

ولَمّا كانَ الأوْلى بِجَمْعِ الكَثْرَةِ لِما لا يَعْقِلُ الوَصْفَ بِالمُفْرَدِ قالَ مُفِيدًا أنَّها كالشَّيْءِ الواحِدِ في ذَلِكَ الوَصْفِ:‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: بَهاءٍ وحُسْنٍ ورَوْنَقٍ، وبِشْرٍ بِها وسُرُورٍ عَلى تَقارُبِ أُصُولِها مَعَ اخْتِلافِ أنْواعِها، وتَبايُنِ طَعُومِها وأشْكالِها، ومَقادِيرِها وألْوانِها.

ولَمّا أثْبَتَ الإنْباتَ لَهُ، نَفاهُ عَنْ غَيْرِهِ عَلى وجْهِ التَّأْكِيدِ تَنْبِيهًا عَلى تَأكُّدِ اخْتِصاصِهِ بِفِعْلِهِ، وعَلى أنَّهُ إنْ أسْنَدَ إلى غَيْرِهِ فَهو مَجازٌ عَنِ التَّسَبُّبِ وأنَّ الحَقِيقَةَ لَيْسَتْ إلّا لَهُ فَقالَ: ‏‏ ‏‏ أيْ: ما صَحَّ وما تَصَوَّرَ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ ‏‏‏ وأنْتُمْ أحْياءٌ فَضْلًا عَنْ شُرَكائِكُمُ الَّذِينَ هم أمْواتٌ بَلْ مَواتٌ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: شَجَرَ (p-١٨٨)تِلْكَ الحَدائِقِ.

ولَمّا ثَبَتَ أنَّهُ المُتَفَرِّدُ بِالأُلُوهِيَّةِ، حَسُنَ مَوْقِعُ الإنْكارِ والتَّقْرِيرِ في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏ أيْ كائِنٌ ‏‏ ‏‏‏ أيْ: المَلِكِ الأعْلى الَّذِي لا مِثْلَ لَهُ.

ولَمّا كانَ الجَوابُ عِنْدَ كُلِّ عاقِلٍ: لا وعِزَّتِهِ! قالَ مُعْرِضًا عَنْهم لِلْإيذانِ بِالغَضَبِ: ‏‏ ‏‏ أيْ: في دُعائِهِمْ مَعَهُ سُبْحانَهُ شَرِيكًا ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: عَنِ الحَقِّ الَّذِي لا مِرْيَةَ فِيهِ إلى غَيْرِهِ، مَعَ العِلْمِ بِالحَقِّ، فَيَعْدِلُونَ بِاللَّهِ غَيْرَهُ.

The same ayah, in another commentary

An-Naml 27:60