All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

An-Naml 27:88 Juzʾ 20 Page 384

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And you see the mountains, thinking them rigid, while they will pass as the passing of clouds. [It is] the work of Allah, who perfected all things. Indeed, He is Acquainted with that which you do.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا ذَكَرَ دُخُورَهم، تَلاهُ بِدُخُورِ ما هو أعْظَمُ مِنهم خَلْقًا، وأهْوَلُ أمْرًا، فَقالَ: [عاطِفًا عَلى ناصِبِ الظَّرْفِ مِمّا تَقْدِيرُهُ: كانَتْ أُمُورٌ مَحْلُولَةٌ]، مُعَبِّرًا بِالمُضارِعِ لِأنَّ ذَلِكَ وإنْ شارَكَ الفَزَعَ في (p-٢٢٣)التَّحَقُّقِ قَدْ فارَقَهُ في الحُدُوثِ والتَّجَدُّدِ شَيْئًا فَشَيْئًا: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: عِنْدَ القِيامِ مِنَ القُبُورِ، والخِطابُ إمّا لِلنَّبِيِّ ﷺ لِيَدُلَّ ذَلِكَ - لِكَوْنِهِ ﷺ أنْفَذَ النّاسِ بَصَرًا وأنْوَرَهم بَصِيرَةً - عَلى عِظَمِ الأمْرِ، وإمّا لِكُلِّ أحَدٍ لِأنَّ الكُلَّ صارُوا بَعْدَ قِيامِهِمْ أهْلًا لِلْخِطابِ بَعْدَ غَيْبَتِهِمْ في التُّرابِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: قائِمَةً ثابِتَةً في مَكانِها لا تَتَحَرَّكُ، لِأنَّ كُلَّ كَبِيرٍ مُتَباعِدِ الأقْطارِ لا يُدْرَكُ مِشْيَتُهُ إلّا تَخَرُّصًا ‏‏ ‏‏‏ أيْ: تَسِيرُ حَتّى تَكُونَ كالعِهْنِ المَنفُوشِ فَيَنْسِفُها اللَّهُ فَتَقَعُ حَيْثُ شاءَ كَأنَّها الهَباءُ المَنثُورُ، فَتَسْتَوِي الأرْضُ كُلُّها بِحَيْثُ لا يَكُونُ فِيها عِوَجٌ، وأشارَ إلى أنَّ سَيْرَها خَفِيٌّ وإنْ كانَ حَثِيثًا بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: مَرًّا سَرِيعًا لا يُدْرَكُ عَلى ما هو عَلَيْهِ لِأنَّهُ إذا طَبَّقَ الجَوَّ لا يُدْرَكُ سَيْرُهُ مَعَ أنَّهُ لا شَكَّ فِيهِ وإنْ لَمْ تَنْكَشِفِ الشَّمْسُ بِلا لَبْسٍ، وكَذا كُلُّ كَبِيرِ الجِرْمِ أوْ كَثِيرِ العَدِّ يَقْصُرُ عَنِ الإحاطَةِ بِهِ لِبُعْدِ ما بَيْنَ أطْرافِهِ بِكَثْرَتِهِ البَصَرُ، يَكُونُ سائِرًا، والنّاظِرُ الحاذِقُ يَظُنُّهُ واقِفًا.

ولَمّا كانَ ذَلِكَ أمْرًا هائِلًا، أشارَ إلى عَظَمَتِهِ بِقَوْلِهِ، مُؤَكِّدًا (p-٢٢٤)لِمَضْمُونِ الجُمْلَةِ المُتَقَدِّمَةِ: ‏‏‏ ‏‏ أيْ: صُنْعَ الَّذِي لَهُ الأمْرُ كُلُّهُ ذَلِكَ الَّذِي أخْبَرَ أنَّهُ كائِنٌ في ذَلِكَ اليَوْمِ صُنْعًا، ونَحْوُ هَذا المَصْدَرِ إذا جاءَ عَقِبَ كَلامٍ جاءَ كالشّاهِدِ بِصِحَّتِهِ، والمُنادِي عَلى سَدادِهِ، والصّارِخِ بِعُلُوِّ مِقْدارِهِ، وأنَّهُ ما كانَ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ إلّا هَكَذا، ثُمَّ زادَ في التَّعْظِيمِ بِقَوْلِهِ دالًّا عَلى تَمامِ الإحْكامِ في ذَلِكَ الصُّنْعِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏

ولَمّا ثَبَتَ هَذا عَلى [هَذا] الوَجْهِ المُتْقَنِ، والنِّظامِ الأمْكَنِ، أنْتَجَ قَطْعًا قَوْلَهُ: ‏‏‏‏ أيْ: الَّذِي أحْكَمَ هَذِهِ الأُمُورَ كُلَّها ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: لِأنَّ الإتْقانَ نَتِيجَةُ القُدْرَةِ، وهي نَتِيجَةُ العِلْمِ، فَمَن لَمْ يَكُنْ شامِلَ العِلْمِ لَمْ يَكُنْ تامَّ القُدْرَةِ، وعَبَّرَ بِالفِعْلِ الَّذِي هو أعَمُّ مِن أنْ يَكُونَ بِعِلْمٍ أوْ لا، لِأنَّهُ في سِياقِ البَيانِ لِعَماهم، ونَفْيِ العِلْمِ عَنْهم، وقُرِئَ بِالخِطابِ المُؤْذِنِ بِالقُرْبِ المُرْجَيْ لِلرِّضا، المُرْهِبِ مِنَ الإبْعادِ، المَقْرُونِ بِالسُّخْطِ، وبِالغَيْبَةِ المُؤْذِنَةِ بِالإعْراضِ المُوقِعِ في الخَيْبَةِ، وما أبْدَعَ ما لاءَمَ ذَلِكَ ولاحَمَهُ ما بَعْدَهُ عَلى تَقْدِيرِ الجَوابِ لِسُؤالِ مَن كَأنَّهُ قالَ: ماذا يَكُونُ حالُ أهْلِ الحَشْرِ مَعَ الدُّخُورِ عِنْدَ النّاقِدِ البَصِيرِ؟ فَقالَ: مِن إتْقانِهِ لِلْأشْياءِ أنَّهُ رَتَّبَ الجَزاءَ أحْسَنَ تَرْتِيبٍ.

The same ayah, in another commentary

An-Naml 27:88