All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

An-Naml 27:91 Juzʾ 20 Page 385

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

[Say, O Muhammad], "I have only been commanded to worship the Lord of this city, who made it sacred and to whom [belongs] all things. And I am commanded to be of the Muslims [those who submit to Allah]

Read in the muṣḥaf

ولَمّا أتَمَّ الدِّينَ بِذِكْرِ الأُصُولِ الثَّلاثَةِ: المَبْدَأِ والمَعادِ والنُّبُوَّةِ، ومُقَدِّماتِ القِيامَةِ وأحْوالِها، [وبَعْضِ صِفَتِها وما يَكُونُ مِن أهْوالِها]، وذَلِكَ كَمالُ ما يَتَعَلَّقُ بِأُصُولِ الدِّينِ عَلى وُجُوهٍ مُرَغِّبَةٍ أتَمَّ تَرْغِيبٍ، مُرْهِبَةٍ أعْظَمَ تَرْهِيبٍ، أوْجَبَ هَذا التَّرْغِيبُ والتَّرْهِيبُ لِكُلِّ سامِعٍ أنْ يَقُولَ: فَما الَّذِي نَعْمَلُ [ومَن نَعْبُدُ]؟ فَأجابَهُ المُخاطَبُ بِهَذا الوَحْيِ. المَأْمُورِ بِإبْلاغِ هَذِهِ الجَوامِعِ، الدّاعِي لِمَن سَمِعَهُ، الهادِي لِمَنِ اتَّبَعَهُ، بِأنَّهُ لا يَرْضى لَهُ ما رَضِيَ لِنَفْسِهِ، وهو ما أمَرَهُ بِهِ رَبُّهُ، فَقالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [أيْ: بِأمْرِ مِن لا يُرَدُّ لَهُ أمْرٌ]، ولا يَبْعُدُ أنْ يَكُونَ بَدَلًا مِن قَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [النمل: ٥٩] فَيَكُونُ مَحَلُّهُ نَصْبًا بِقُلْ، (p-٢٢٧)[وعَظَّمَ المَأْمُورَ بِهِ بِإحْلالِهِ مَحَلَّ العُمْدَةِ فَقالَ]: ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: بِجَمِيعِ ما أمَرَكم بِهِ ‏‏ أيْ: مُوجِبَ ومُدَبِّرَ ومَلِكَ؛ وعَيَّنَ المُرادَ وشَخَصَّهُ [وقَرَّبَهُ] تَشْرِيفًا وتَكْرِيمًا بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: مَكَّةَ الَّتِي تَخْرُجُ الدّابَّةُ مِنها فَيَفْزَعُ كُلُّ مَن يَراها، ثُمَّ تُؤَمِّنُ أهْلَ السَّعادَةِ، أخُصُّهُ بِذَلِكَ لا أعْبُدُ شَيْئًا مِمّا عَدَلْتُمُوهُ بِهِ سُبْحانَهُ وادَّعَيْتُمْ أنَّهم شُرَكاءُ، وهم مِن جُمْلَةِ ما خَلَقَ؛ ثُمَّ وصَفَ المَعْبُودَ الَّذِي ما أمَرَ بِعِبادَةِ أحَدٍ غَيْرِهِ بِما يَقْتَضِيهِ وصْفُ الرُّبُوبِيَّةِ، وتَعَيُّنُ البَلْدَةِ الَّتِي أشارَ إلَيْها بِأداةِ القُرْبِ لِحُضُورِها في الأذْهانِ لِعَظْمَتِها وشَدَّةِ الإلْفِ بِها وإرادَتِها بِالأرْضِ الَّتِي تَخْرُجُ الدّابَّةُ مِنها، فَصارَتْ لِذَلِكَ بِحَيْثُ إذا أُطْلِقَتِ البَلْدَةُ انْصَرَفَتْ إلَيْها وعُرِفَ أنَّها مَكَّةُ، فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ تَذْكِيرًا لَهم بِنِعْمَتِهِ سُبْحانَهُ عَلَيْهِمْ وتَرْبِيَتِهِ لَهم بِأنْ أسْكَنَهم خَيْرَ بِلادِهِ، وجَعَلَهم بِذَلِكَ مَهابَةً في قُلُوبِ عِبادِهِ، بِما ألْقى في القُلُوبِ مِن أنَّها حَرَمٌ، [لا يُسْفَكُ بِها دَمٌ، ] ولا يُظْلَمُ أحَدٌ، ولا يُباحُ بِها صَيْدٌ، ولا يُعَضَّدُ شَجَرُها، وخَصَّها بِذَلِكَ مِن بَيْنِ سائِرِ بِلادِهِ والنّاسُ يُتَخَطَّفُونَ مِن حَوْلِهِمْ وهم آمِنُونَ لا يَنالُهم شَيْءٌ مِن فَزَعِهِمْ وهَوْلِهِمْ. (p-٢٢٨)ولَمّا كانَتْ إضافَتُها إلَيْهِ إنَّما هي لِمَحْضِ التَّشْرِيفِ، قالَ احْتِراسًا عَمّا لَعَلَّهُ يُتَوَهَّمُ: ‏‏‏ ‏ ‏‏‏ أيْ: مِن غَيْرِها مِمّا أشْرَكْتُمُوهُ بِهِ وغَيْرِهِ خَلْقًا ومُلْكًا ومِلْكًا، ولَيْسَ هو كالمُلُوكِ الَّذِينَ لَيْسَ لَهم إلّا ما حَمَوْهُ عَلى غَيْرِهِمْ.

ولَمّا كانُوا رُبَّما قالُوا: ونَحْنُ نَعْبُدُهُ بِعِبادَةِ مَن نَرْجُوهُ يُقَرِّبُنا إلَيْهِ زُلْفى، عُيِّنَ الدِّينُ الَّذِي تَكُونُ بِهِ العِبادَةُ فَقالَ: ‏‏‏‏‏ أيْ: مَعَ الأمْرِ بِالعِبادَةِ لَهُ وحْدَهُ، [وعَظَّمَ المَفْعُولَ المَأْمُورَ بِهِ بِجَعْلِهِ عُمْدَةَ الكَلامِ بِوَضْعِهِ مَوْضِعَ الفاعِلِ فَقالَ]: ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: كَوْنًا هو في غايَةِ الرُّسُوخِ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: المُنْقادِينَ لِجَمِيعِ ما يَأْمُرُ بِهِ كِتابَهُ أتَمَّ انْقِيادٍ، ثابِتًا عَلى ذَلِكَ غايَةَ الثَّباتِ.

The same ayah, in another commentary

An-Naml 27:91