All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Qaṣaṣ 28:13 Juzʾ 20 Page 386

‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

So We restored him to his mother that she might be content and not grieve and that she would know that the promise of Allah is true. But most of the people do not know.

Read in the muṣḥaf

فَلَمّا سَكَنُوا إلَيْها طَلَبُوا أنْ تَدُلَّهم، فَأتَتْ بِأُمِّها [فَأحْلَلْنا لَهُ رَضاعَها] فَأخَذَ ثَدْيَها فَقالُوا: أقِيمِي عِنْدَنا، فَقالَتْ: لا أقْدِرُ عَلى فِراقِ بَيْتِي. إنْ رَضِيتُمْ أنْ أكْفُلَهُ في بَيْتِي وإلّا فَلا حاجَةَ لِي، وأظْهَرَتِ التَّزَهُّدَ فِيهِ نَفْيًا لِلتُّهْمَةِ، فَرَضُوا بِذَلِكَ فَرَجَعَتْ بِهِ إلى بَيْتِها، [والآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ: ذَكَرَ التَّحْرِيمَ أوَّلًا دَلِيلًا عَلى الإحْلالِ ثانِيًا، واسْتِفْهامَ أُخْتِهِ ثانِيًا دَلِيلًا عَلى اسْتِفْهامِهِمْ لَها أوَّلًا، وسِرُّهُ أنَّ ذِكْرَ الأغْرَبِ مِن أمْرِهِ الأدَلُّ عَلى القُدْرَةِ، ] (p-٢٥١)ولِذَلِكَ سَبَّبَ عَمّا مَضى قَوْلَهُ: ‏‏‏‏‏‏ أيْ: مَعَ هَذا الظّاهِرِ في الكَشْفِ لِسِرِّهِ المُوجِبِ لِلرِّيبَةِ في أمْرِهِ، ومَعَ ما تَقَدَّمَ مِنَ القَرائِنِ الَّتِي يَكادُ يَقْطَعُ بِها بِأنَّهُ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، مِنها إلْقاؤُهُ في البَحْرِ عَلى تِلْكَ الصِّفَةِ، ومِنها [أنَّ] المَدْلُولَ عَلَيْها لِإرْضاعِهِ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، ومِنها أنَّهُ قَبِلَ ثَدْيَها دُونَ غَيْرِها مِنَ القِبْطِ وغَيْرِهِمْ، بِأيْدِينا الَّذِي لا يُقاوِيهِ أيْدٍ، ولا يُدانِي ساحَتَهُ شَيْءٌ مِن مَكْرٍ ولا كَيْدٍ، مِن يَدِ العَدُوِّ الَّذِي ما ذَبَحَ طِفْلًا إلّا رَجاءَ الوُقُوعِ عَلَيْهِ، والخَلاصِ مِمّا جُعِلَ في سابِقِ العِلْمِ إلَيْهِ ‏‏ ‏‏‏‏ وكانَ مِن أمْرِ اللَّهِ - واللَّهُ هو غالِبٌ عَلى أمْرِهِ - أنَّهُ اسْتَخْدَمَ لِمُوسى - كَما قالَ الرّازِي - عَدُوَّهُ في كَفالَتِهِ وهو يَقْتُلُ العالَمَ لِأجْلِهِ؛ ثُمَّ عَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ: ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: تَبْرُدَ وتَسْتَقِرَّ عَنِ الطَّرْفِ في تَطَلُّبِهِ إلى كُلِّ جِهَةٍ وتَنامَ بِإرْضاعِهِ وكَفالَتِهِ في بَيْتِها، آمِنَةً لا تَخافُ، وقُرَّةُ العَيْنِ بِرَدِّها ونَوْمِها خِلافُ سُخْنَتِها وسَهَرِها بِإدامَةِ تَقْلِيبِها، قَرَّتْ عَيْنُهُ تَقِرُّ - بِالكَسْرِ والفَتْحِ - قُرَّةً، وتُضَمُّ، وقُرُورًا: بَرُدَتْ سُرُورًا وانْقَطَعَ بُكاؤُها، أوْ رَأتْ ما كانَتْ مُتَشَوِّقَةً إلَيْهِ، وأقَرَّ اللَّهُ عَيْنَهُ وبِعَيْنِهِ، وعَيْنٌ قَرِيرَةٌ وقارَّةٌ، (p-٢٥٢)وقَّرَتْها ما قَرَّتْ بِهِ، وقَرَّ بِالمَكانِ يَقَرُّ - بِالفَتْحِ والكَسْرِ - قَرارًا وقُرُورًا وقَرًّا وتَقِرَّةً: ثَبَتَ واسْتَكَنَّ، وأصْلُ قُرَّةِ العَيْنِ مِنَ القُرِّ وهو البَرْدُ، أيْ: بَرُدَتْ فَصَحَّتْ ونامَتْ خِلافَ سُخْنَةِ عَيْنِهِ، وقِيلَ: مِنَ القَرارِ، أيْ: اسْتَقَرَّتْ عَيْنِي، وقالُوا: دَمْعَةُ الفَرَحِ بارِدَةٌ، ودَمْعَةُ الحُزْنِ حارَّةٌ، فَمَعْنى أقَرَّ اللَّهُ عَيْنَكَ مِنَ الفَرَحِ وأسَخَنَها مِنَ الحُزْنِ، وهَذا قَوْلُ الأصْمَعِيِّ، وقالَ أبُو عَبّاسٍ: لَيْسَ كَما ذَكَرَ الأصْمَعِيُّ بَلْ كُلُّ دَمْعٍ حارٌّ، فَمَعْنى أقَرَّ اللَّهُ عَيْنَكَ: صادَفَتْ سُرُورًا فَنامَتْ وذَهَبَ سَهَرُها، وصادَفَتْ ما يُرْضِيكَ، أيْ: بَلَّغَكَ اللَّهُ أقْصى أمَلِكَ حَتّى تَقَرَّ عَيْنُكَ مِنَ النَّظَرِ إلى غَيْرِهِ اسْتِغْناءً ورِضًا بِما في يَدَيْكَ، قالُوا: ومَعْنى قَوْلِهِمْ: هو قُرَّةُ عَيْنِي: هو رِضى نَفْسِي، فَهي تَقَرُّ وتَسْكُنُ بِقُرْبِهِ فَلا تَسْتَشْرِفُ إلى غَيْرِهِ ‏‏ أيْ: وكَيْلا ‏‏‏ أيْ: بِفِراقِهِ ‏‏‏‏‏ أيْ: عِلْمًا هو عَيْنُ اليَقِينِ، كَما كانَتْ عالِمَةً بِهِ عِلْمَ اليَقِينِ، وعِلْمَ شَهادَةٍ كَما كانَتْ عالِمَةً عِلْمَ الغَيْبِ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ أيْ: الأمْرَ الَّذِي وعَدَها بِهِ المَلِكُ الأعْظَمُ الَّذِي لَهُ الكَمالُ كُلُّهُ في حِفْظِهِ وإرْسالِهِ ‏‏ أيْ: هو في غايَةِ الثَّباتِ في مُطابَقَةِ الواقِعِ إيّاهُ.

ولَمّا كانَ العِلْمُ هو النُّورُ الَّذِي (p-٢٥٣)مِن فَقْدِهِ لَمْ يَصِحَّ مِنهُ عَمَلٌ، ولَمْ يَنْتَظِمْ لَهُ قَصْدٌ، قالَ عاطِفًا عَلى ما تَقْدِيرُهُ: فَعَلِمَتْ ذَلِكَ بِرَدِّهِ عَيْنَ اليَقِينِ بَعْدَ عِلْمِ اليَقِينِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: أكْثَرَ آلِ فِرْعَوْنَ وغَيْرِهِمْ ‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: لا عِلْمَ لَهم أصْلًا، فَكَيْفَ يَدَّعُونَ ما يَدَّعُونَ مِنَ الإلَهِيَّةِ والكِبْرِياءِ عَلى مَن يَكُونُ اللَّهُ مَعَهُ.

The same ayah, in another commentary

Al-Qaṣaṣ 28:13