All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Qaṣaṣ 28:14 Juzʾ 20 Page 387

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And when he attained his full strength and was [mentally] mature, We bestowed upon him judgement and knowledge. And thus do We reward the doers of good.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا اسْتَقَرَّ الحالُ، عَلى هَذا المِنوالِ، عُلِمَ أنَّهُ لَيْسَ بَعْدَهُ إلّا الخَيْرُ والإقْبالُ، والعِزُّ بِتَبَنِّي فِرْعَوْنَ لَهُ والجَلالُ، فَتَرَكَ ما بَيْنَهُ وبَيْنَ السِّنِّ الصّالِحِ لِلْإرْسالِ، [و] قالَ مُخْبِرًا عَمّا بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الأحْوالِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: مَجامِعَ قُواهُ وكَمالاتِهِ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: اعْتَدَلَ في السِّنِّ وتَمَّ اسْتِحْكامُهُ بِانْتِهاءِ الشَّبابِ، وهو مِنَ العُمْرِ ما بَيْنَ إحْدى وعِشْرِينَ سَنَةً إلى اثْنَتَيْنِ وأرْبَعِينَ، فَتَمَّ بِسَبَبِ ذَلِكَ في الخِلالِ الصّالِحَةِ الَّتِي طَبَعْناهُ عَلَيْها؛ وقالَ الرّازِي: قالَ الجُنَيْدُ: لَمّا تَكامَلَ عَقْلُهُ، وصَحَّتْ بَصِيرَتُهُ، وصَلَحَتْ نَحِيرَتُهُ، وآنَ أوانُ خِطابِهِ انْتَهى.

أيْ: وصارَ إلى الحَدِّ الَّذِي لا يُزادُ الإنْسانُ بَعْدَهُ غَرِيزَةً مِنَ الغَرائِزِ لَمْ تَكُنْ فِيهِ أيّامَ الشَّبابِ، بَلْ لا يَبْقى بَعْدَ ذَلِكَ إلّا الوُقُوفُ ثُمَّ النُّقْصانُ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: خَرْقًا لِلْعادَةِ أُسْوَةَ إخْوانِهِ مِنَ الأنْبِياءِ ابْتِداءَ غَرائِزَ مَنَحْناهُ إيّاها مِن غَيْرِ اكْتِسابٍ أصْلًا ‏‏‏‏ أيْ: عَمَلًا مُحْكَمًا بِالعِلْمِ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: (p-٢٥٤)مُؤَيَّدًا بِالحِكْمَةِ، تَهْيِئَةً لِنُبُوَّتِهِ، وإرْهاصًا لِرِسالَتِهِ، جَزَيْناهُ بِذَلِكَ عَلى ما طَبَعْناهُ عَلَيْهِ مِنَ الإحْسانِ، فَضْلًا مِنّا ومِنَّةً، واخْتارَ [اللَّهُ] سُبْحانَهُ هَذا السِّنَّ لِلْإرْسالِ لِيَكُونَ - كَما أُشِيرَ إلَيْهِ - مِن جُمْلَةِ الخَوارِقِ، لِأنَّهُ يَكُونُ بِهِ ابْتِداءُ الِانْتِكاسِ الَّذِي قالَ اللَّهُ تَعالى فِيهِ: ﴿ومَن نُعَمِّرْهُ﴾ [يس: ٦٨] - أيْ: إلى اكْتِمالِ سِنِّ الشَّبابِ - ﴿نُنَكِّسْهُ في الخَلْقِ﴾ [يس: ٦٨] أيْ: نُوقِفْهُ، فَلا يُزادُ [بَعْدَ ذَلِكَ] في قُواهُ الظّاهِرَةِ ولا الباطِنَةِ شَيْءٌ، ولا تُوجَدُ فِيهِ غَرِيزَةٌ لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً أصْلًا عَشْرَ سِنِينَ، ثُمَّ يَأْخُذُ في النُّقْصانِ - هَذِهِ عادَةُ اللَّهِ في [جَمِيعِ] بَنِي آدَمَ [إلّا] الأنْبِياءَ، فَإنَّهم في حَدِّ الوُقُوفِ يُؤْتَوْنَ مِن بِحارِ العُلُومِ ما يَقْصُرُ عَنْهُ الوَصْفُ بِغَيْرِ اكْتِسابٍ، بَلْ غَرِيزَةٌ يَغْرِزُها اللَّهُ فِيهِمْ حِينَئِذٍ، ويُؤْتَوْنَ مِن قُوَّةِ الأبْدانِ أيْضًا بِمِقْدارِ ذَلِكَ، فَفي وقْتِ انْتِكاسِ غَيْرِهِمْ يَكُونُ نُمُوُّهم، وكَذا مَن ألْحَقَهُ اللَّهُ بِهِمْ مِن صالِحِي أتْباعِهِمْ، وسَيَأْتِي إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى في سُورَةِ يَسْ مِن تَمامِ هَذا المَعْنى ما يَفْتَحُ اللَّهُ بِهِ لِمَن تَأمَّلَهُ أبْوابًا مِنَ العِلْمِ، ولِذَلِكَ قالَ [اللَّهُ] تَعالى عاطِفًا عَلى ما تَقْدِيرُهُ: فَعَلْنا بِهِ ذَلِكَ وبِأُمِّهِ جَزاءً لَهُما عَلى إحْسانِهِما في إخْلاصِهِما فِيما يَفْعَلانِهِ اعْتِمادًا عَلى اللَّهِ وحْدَهُ مِن غَيْرِ أدْنى التِفاتٍ إلى ما سِواهُ: ‏‏‏‏‏ أيْ: ومِثْلَ هَذا الجَزاءِ العَظِيمِ (p-٢٥٥)‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: كُلَّهم.

The same ayah, in another commentary

Al-Qaṣaṣ 28:14