All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one whole — why this verse follows that.

Āl ʿImrān 3:82 Juzʾ 3 Page 60

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And whoever turned away after that - they were the defiantly disobedient.

Read in the muṣḥaf
نظم الدرر Al-Biqāʿī

ولَمّا بَيَّنَ سُبْحانَهُ وتَعالى فِيما مَضى أنَّ التَّوَلِّيَ عَنِ الرُّسُلِ كُفْرٌ، وذَكَرَ كَثِيرًا مِنَ الرُّسُلِ فَخَصَّ في ذِكْرِهِمْ وعَمَّمَ، ذَكَرَ قانُونًا كُلِّيًّا لِمَعْرِفَةِ الرَّسُولِ عَنْهُ سُبْحانَهُ وتَعالى والتَّمْيِيزِ بَيْنَهُ وبَيْنَ الكاذِبِ فَقالَ عاطِفًا عَلى ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [آل عمران: ٨٠] ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ أيِ الَّذِي لَهُ الكَمالُ كُلُّهُ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ كافَّةً، والمَعْنى: ما كانَ لَهُ أنْ يَقُولَ ذَلِكَ بَعْدَ (p-٤٧٠)الإنْعامِ عَلَيْكم بِالإسْلامِ والإنْعامِ عَلَيْهِ بِأخْذِ المِيثاقِ عَلى النّاسِ - الأنْبِياءِ وغَيْرِهِمْ - بِأنْ يُؤْمِنُوا بِهِ إذا أتاهُمْ، فَيَكُونَ بِذَلِكَ الفِعْلِ مُكَفِّرًا لِغَيْرِهِ وكافِرًا بِنِعْمَةِ رَبِّهِ، وهَذا مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿لَما﴾ أيْ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ: لَما ﴿آتَيْتُكُمْ﴾ وقِراءَةُ نافِعٍ: آتَيْناكُمْ، أوْفَقُ لِسِياقِ الجَلالَةِ - قالَهُ الجَعْبَرِيُّ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ أمَرْتُكم بِها بِشَرْعٍ مِنَ الشَّرائِعِ، فَأمَرْتُمْ بِذَلِكَ مَن أُرْسِلْتُمْ إلَيْهِ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ مِن عِنْدِي، ثُمَّ وصَفَهُ بِما يُعْلِمُ أنَّهُ مِن عِنْدِهِ فَقالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ مِن ذَلِكَ الكِتابِ والحِكْمَةِ ‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ أنْتُمْ وأُمَمُكم ﴿ولَتَنْصُرُنَّهُ﴾ أيْ عَلى مَن يُخالِفُهُ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: إنَّ هَذا المِيثاقَ عَظِيمٌ، فَقِيلَ: إنْ، زادَ في تَأْكِيدِهِ اهْتِمامًا بِهِ فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ يا مَعْشَرَ النَّبِيِّينَ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ أيِ العَهْدِ المُعَظَّمِ بِالإشارَةِ بِأداةِ البُعْدِ ومِيمِ الجَمْعِ ﴿إصْرِي﴾ أيْ عَهْدِي، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِما فِيهِ مِنَ الثِّقَلِ، فَإنَّهُ يَشُدُّ في نَفْسِهِ بِالتَّوْثِيقِ والتَّوَثُّقِ، ويَشْتَدُّ بَعْدَ كَوْنِهِ عَلى النُّفُوسِ لِما لَها مِنَ النُّزُوعِ إلى الإطْلاقِ عَنْ (p-٤٧١)عَهْدِ التَّقَيُّدِ بِنَوْعٍ مِنَ القُيُودِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: ما قالُوا؟ فَقِيلَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ بِذَلِكَ، فَقِيلَ: ما قالَ؟ فَقِيلَ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ يا أنْبِياءُ! بَعْضُكم عَلى بَعْضٍ، أوْ يا مَلائِكَةُ! عَلَيْهِمْ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ فَتَسَبَّبَ عَنْهُ أنَّهُ مَن ‏‏‏ أيْ مِنكم أوْ مِن أُمَمِكُمُ الَّذِي بَلَغَهم ذَلِكَ عَنْ نُصْرَةِ نَبِيٍّ مَوْصُوفٍ بِما ذَكَرَ.

ولَمّا كانَ المُسْتَحِقُّ لِغايَةِ الذَّمِّ إنَّما هو مَنِ اتَّصَلَ تَوَلِّيهِ بِالمَوْتِ لَمْ يَقْرِنِ الظَّرْفَ بِجارٍّ فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏ أيِ المِيثاقِ البَعِيدِ الرُّتْبَةِ بِما فِيهِ مِنَ الوَثاقَةِ ‏‏‏‏‏‏ أيِ البُعَداءُ مِن خِصالِ الخَيْرِ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيِ المُخْتَصُّونَ بِالخُرُوجِ العَظِيمِ عَنْ دائِرَةِ الحَقِّ.

The same ayah, in another commentary

Āl ʿImrān 3:82