All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one whole — why this verse follows that.

Āl ʿImrān 3:9 Juzʾ 3 Page 50

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Our Lord, surely You will gather the people for a Day about which there is no doubt. Indeed, Allah does not fail in His promise."

Read in the muṣḥaf

ولَمّا كانَ مِنَ المَعْلُومِ مِن أوَّلِ ما فَرَغَ السَّمْعُ مِنَ الكِتابِ في الفاتِحَةِ وأوَّلِ البَقَرَةِ وأثْنائِها أنَّ لِلنّاسِ يَوْمًا يُدانُونَ فِيهِ وصَلُوا بِقَوْلِهِمُ السّابِقِ قَوْلَهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ قالَ الحَرالِّيُّ: مِنَ الجَمْعِ، وهو ضَمُّ ما شَأْنُهُ الِافْتِراقُ والتَّنافُرُ لُطْفًا أوْ قَهْرًا انْتَهى.

‏‏‏‏ أيْ كُلِّهِمْ ‏‏‏ أيْ يُدانُونَ فِيهِ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ثُمَّ عَلَّلُوا نَفْيَ الرَّيْبِ بِقَوْلِهِمْ عادِلِينَ عَنِ الخِطابِ آتِينَ بِالِاسْمِ الأعْظَمِ لِأنَّ المَقامَ لِلْجَلالِ: ‏‏ ‏‏ أيِ المُحِيطَ بِصِفاتِ الكَمالِ ‏ ‏‏‏ ولَمّا كانَ نَفْيُ الخُلْفِ في زَمَنِ الوَعْدِ ومَكانِهِ أبْلَغَ مِن نَفْيِ خِلافِهِ نَفْسِهِ عَبَّرَ بِالمِفْعالِ فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏‏ وقالَ الحَرالِّيُّ: هو مِفْعالٌ مِنَ الوَعْدِ، وصِيغَ لِمَعْنى تَكَرُّرِهِ ودَوامِهِ، والوَعْدُ العَهْدُ في الخَيْرِ انْتَهى. وكُلُّ ذَلِكَ تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ يَجِبُ التَّثَبُّتُ في فَهْمِ الكِتابِ والإحْجامُ عَنْ مُشْكِلِهِ خَوْفًا مِنَ الفَضِيحَةِ يَوْمَ الجَمْعِ يَوْمَ يُساقُونَ إلَيْهِ ويَقِفُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَكَأنَّهُ تَعالى يَقُولُ لِلنَّصارى: هَبْ أنَّهُ أشْكَلَ عَلَيْكم بَعْضُ أفْعالِي (p-٢٥٢)وأقْوالِي في الإنْجِيلِ فَهَلّا فَعَلْتُمْ فِعْلَ الرّاسِخِينَ فَنَزَّهْتُمُونِي عَمّا لا يَلِيقُ بِجَلالِي مِنَ التَّناقُضِ وغَيْرِهِ، ووَكَلْتُمْ أمْرَ ذَلِكَ إلَيَّ، وعَوَّلْتُمْ في فَتْحِ مُغْلَقِهِ عَلَيَّ خَوْفًا مِن يَوْمِ الدِّينِ؟ قالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: ثُمَّ لَمّا بَلَغَ الكَلامُ إلى هُنا أيْ إلى آيَةِ التَّصْوِيرِ كانَ كَأنَّهُ قَدْ قِيلَ: فَكَيْفَ طَرَأ عَلَيْهِمْ ما طَرَأ مَعَ وُجُودِ الكُتُبِ؟ أخْبَرَ تَعالى بِشَأْنِ الكِتابِ وأنَّهُ مُحْكَمٌ ومُتَشابِهٌ، وكَذا غَيْرُهُ مِنَ الكُتُبِ واللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى أعْلَمُ، فَحالُ أهْلِ التَّوْفِيقِ تَحْكِيمُ المُحْكَمِ، وحالُ أهْلِ الزَّيْغِ اتِّباعُ المُتَشابِهِ والتَّعَلُّقُ بِهِ، وهَذا بَيانٌ لِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [البقرة: ٢٦] وكُلُّ هَذا بَيانٌ لِكَوْنِ الكِتابِ العَزِيزِ أعْظَمَ فُرْقانٍ وأوْضَحَ بَيانٍ إذْ قَدْ أوْضَحَ أحْوالَ المُخْتَلِفِينَ ومِن أيْنَ أتى عَلَيْهِمْ مَعَ وُجُودِ الكُتُبِ، وفي أثْناءِ ذَلِكَ تَنْبِيهُ العِبادِ عَلى عَجْزِهِمْ وعَدَمِ اسْتِبْدادِهِمْ لِئَلّا يَغْتَرَّ الغافِلُ فَيَقُولَ مَعَ هَذا البَيانِ ووُضُوحِ الأمْرِ: لا طَرِيقَ إلى تَنَكُّبِ الصِّراطِ، فَنُبِّهُوا حِينَ عُلِّمُوا الدُّعاءَ مِن قَوْلِهِ: ﴿وإيّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] ثُمَّ كَرَّرَ تَنْبِيهَهم لِشِدَّةِ الحاجَةِ لِيُذَّكَّرَ هَذا أبَدًا، فَفِيهِ مُعْظَمُ البَيانِ، ومِنَ اعْتِقادِ الِاسْتِبْدادِ يَنْشَأُ الشِّرْكُ الأكْبَرُ إذِ اعْتِقادُ الِاسْتِبْدادِ بِالأفْعالِ إخْراجٌ لِنِصْفِ المَوْجُوداتِ عَنْ يَدِ بارِئِها ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الصافات: ٩٦] فَمِنَ التَّنْبِيهِ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [البقرة: ٦] ومِنهُ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [البقرة: ٢٦] ومِنهُ ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ [البقرة: ٢٨٥] إلى خاتِمَتِها، هَذا مِن جَلِيِّ التَّنْبِيهِ ومُحْكَمِهِ، ومِمّا يَرْجِعُ إلَيْهِ ويَجُوزُ مَعْناهُ بَعْدَ اعْتِبارِهِ: ﴿وإلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾ [البقرة: ١٦٣] وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [البقرة: ٢٥٥] فَمَن رَأى الفِعْلَ أوْ بَعْضَهُ لِغَيْرِهِ تَعالى حَقِيقَةً فَقَدْ قالَ بِإلَهِيَّةِ غَيْرِهِ، ثُمَّ حُذِّرُوا أشَدَّ التَّحْذِيرِ لَمّا بَيَّنَ لَهم فَقالَ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [آل عمران: ٤] ثُمَّ ارْتَبَطَتِ الآياتُ إلى آخِرِها انْتَهى.

The same ayah, in another commentary

Āl ʿImrān 3:9