All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Āl ʿImrān 3:8 Juzʾ 3 Page 50

‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

[Who say], "Our Lord, let not our hearts deviate after You have guided us and grant us from Yourself mercy. Indeed, You are the Bestower.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا عُلِمَ بِذَلِكَ أنَّ الرّاسِخِينَ أيْقَنُوا أنَّهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ المُسْتَلْزِمِ لِأنَّهُ لا عِوَجَ فِيهِ أخْبَرَ أنَّهم أقْبَلُوا عَلى التَّضَرُّعِ إلَيْهِ في أنْ يُثَبِّتَهم بَعْدَ هِدايَتِهِ ثُمَّ أنْ يَرْحَمَهم بِبَيانِ ما أشْكَلَ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ حاكِيًا عَنْهم وهو في الحَقِيقَةِ تَلْقِينٌ مِنهُ لَهم لُطْفًا بِهِمْ مُقَدِّمًا ما يَنْبَغِي تَقْدِيمُهُ مِنَ السُّؤالِ في تَطْهِيرِ القَلْبِ عَمّا لا يَنْبَغِي عَلى طَلَبِ تَنْوِيرِهِ بِما يَنْبَغِي لِأنَّ إزالَةَ المانِعِ قَبْلَ إيجادِ المُقْتَضِي عَيْنُ الحِكْمَةِ: ‏‏‏‏ أيِ المُحْسِنَ إلَيْنا (p-٢٥٠)‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ عَنِ الحَقِّ.

ولَمّا كانَ صَلاحُ القَلْبِ [صَلاحَ الجُمْلَةِ] و[فَسادُهُ] فَسادَها وكانَ ثَباتُ الإنْسانِ عَلى سُنَنِ الِاسْتِقامَةِ مِن غَيْرِ عِوَجٍ أصْلًا مِمّا لَمْ يُجْرِ بِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى عادَتَهُ لِغَيْرِ المَعْصُومِينَ قالَ نازِعًا الجارَّ مُسْنِدًا الفِعْلَ إلى ضَمِيرِ الجُمْلَةِ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إلَيْهِ. وقالَ الحَرالِّيُّ: فَفي إلاحَةِ مَعْناهُ أنَّ هَذا الِابْتِهالَ واقِعٌ مِن أُولِي الألْبابِ لِيَتَرَقَّوْا مِن مَحَلِّهِمْ مِنَ التَّذَكُّرِ إلى ما هو أعْلى وأبْطَنُ انْتَهى. فَلِذَلِكَ قالُوا: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ أيْ أمْرِكَ الخاصِّ بِحَضْرَتِكَ القُدْسِيَّةِ، الباطِنِ عَنْ غَيْرِ خَواصِّكَ ‏‏‏‏ أيْ فَضْلًا ومِنحَةً مِنكَ ابْتِداءً مِن غَيْرِ سَبَبٍ مِنّا، ونَكَّرَها تَعْظِيمًا بِأنَّ أيْسَرَ شَيْءٍ مِنها يَكْفِي المَوْهُوبَ.

ولَمّا لَمْ يَكُنْ لِغَيْرِهِ شَيْءٌ أصْلًا فَكانَ كُلُّ عَطاءٍ مِن فَضْلِهِ قالُوا وقالَ الحَرالِّيُّ: ولَمّا كانَ الأمْرُ اللَّدُنِيُّ لَيْسَ مِمّا في فِطَرِ الخَلْقِ وجِبِلّاتِهِمْ وإقامَةِ حِكْمَتِهِمْ، وإنَّما هو مَوْهِبَةٌ مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى بِحَسَبِ العِنايَةِ خَتَمَ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وهي صِيغَةُ مُبالَغَةٍ مِنَ (p-٢٥١)الوَهْبِ والهِبَةِ، وهي العَطِيَّةُ سَماحًا مِن غَيْرِ قَصْدٍ مِنَ المَوْهُوبِ انْتَهى.

The same ayah, in another commentary

Āl ʿImrān 3:8