All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Āl ʿImrān 3:97 Juzʾ 4 Page 62

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

In it are clear signs [such as] the standing place of Abraham. And whoever enters it shall be safe. And [due] to Allah from the people is a pilgrimage to the House - for whoever is able to find thereto a way. But whoever disbelieves - then indeed, Allah is free from need of the worlds.

Read in the muṣḥaf

ثُمَّ فَسَّرَ الهُدى بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏؛ وقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: أثَرُ قَدَمِهِ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - في الحَجَرِ؛ حَيْثُ قامَ لِتَغْسِلَ كَنَّتُهُ رَأْسَهُ الشَّرِيفَ؛ أعْرَبَهُ أبُو حَيّانَ بَدَلًا؛ أوْ عَطْفَ بَيانٍ مِنَ المَوْصُولِ الَّذِي هو خَبَرُ ”إنَّ“؛ في قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ [آل عمران: ٩٦]؛ فَكَأنَّهُ قِيلَ: ”إنَّ أوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَمَقامُ إبْراهِيمَ“؛ وأعْرَبَهُ غَيْرُهُ بَدَلَ بَعْضٍ مِن قَوْلِهِ: ”آياتٌ“؛ وهو وحْدَهُ آياتٌ؛ لِعِظَمِهِ؛ ولِتَعَدُّدِ ما فِيهِ مِن تَأْثِيرِ القَدَمِ؛ وحِفْظِهِ (p-٨)إلى هَذا الزَّمانِ؛ مَعَ كَوْنِهِ مَنقُولًا؛ وتَذْكِيرِهِ بِجَمِيعِ قَضايا إبْراهِيمَ؛ وإسْماعِيلَ - عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ.

ولَمّا كانَ أمْنُ أهْلِهِ في بِلادِ النَّهْبِ والغاراتِ الَّتِي لَيْسَ بِها حاكِمٌ يُفْزَعُ إلَيْهِ؛ ولا رَئِيسٌ يُعَوَّلُ في ذَلِكَ عَلَيْهِ؛ مِن أدَلِّ الآياتِ؛ قالَ - سُبْحانَهُ وتَعالى -: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: فَضْلًا عَنْ أهْلِهِ؛ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: عَرِيقًا في الأمْنِ؛ أوْ: ”فَأمِّنُوهُ بِأمانِ اللَّهِ“؛ وتَحْوِيلُ العِبارَةِ عَنْ ”وأمِنَ داخِلُهُ“؛ لِأنَّ هَذا أدَلُّ عَلى المُرادِ مِن تَمَكُّنِ الأمْنِ؛ وفِيهِ بِشارَةٌ بِدُخُولِ الجَنَّةِ.

ولَمّا أوْضَحَ - سُبْحانَهُ وتَعالى - بَراءَتَهم مِن إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - لِمُخالَفَتِهِمْ إيّاهُ بَعْدَ دَعْواهم - بُهْتانًا - أنَّهُ عَلى دِينِهِمْ؛ وكانَتِ المُخالَفَةُ في الواجِبِ أدَلَّ؛ قالَ - سُبْحانَهُ وتَعالى -: ‏‏؛ أيْ: المَلِكِ الَّذِي لَهُ الأمْرُ كُلُّهُ؛ ‏ ‏‏‏‏؛ أيْ: عامَّةً؛ فَأظْهَرَ في مَوْضِعِ الإضْمارِ؛ دَلالَةً عَلى الإحاطَةِ والشُّمُولِ - كَما سَيَأْتِي بَيانُ ذَلِكَ إنْ شاءَ اللَّهُ (تَعالى)؛ عَنِ الأُسْتاذِ أبِي الحَسَنِ الحَرالِّيِّ في ﴿اسْتَطْعَما أهْلَها﴾ [الكهف: ٧٧]؛ في ”الكَهْفِ“؛ (p-٩)وذَلِكَ لِئَلّا يُدَّعى خُصُوصَةٌ بِالعَرَبِ؛ أوْ غَيْرِهِمْ؛ ‏‏ ‏‏‏‏؛ أيْ: زِيارَتُهُ زِيارَةً عَظِيمَةً؛ وأظْهَرَ أيْضًا تَنْصِيصًا عَلَيْهِ؛ وتَنْوِيهًا بِذِكْرِهِ؛ تَفْخِيمًا لِقَدْرِهِ؛ وعَبَّرَ هُنا بِالبَيْتِ؛ لِأنَّهُ في الزِّيارَةِ؛ وعادَةُ العَرَبِ زِيارَةُ مَعاهِدِ الأحْبابِ؛ وأطْلالِهِمْ؛ وأماكِنِهِمْ؛ وحِلالَهُمْ؛ وأعْظَمُ ما يُعَبَّرُ بِهِ عَنِ الزِّيارَةِ عِنْدَهُمُ الحَجُّ؛ ثُمَّ ”مَن“؛ بِالتَّخْفِيفِ؛ بِقَوْلِهِ - مُبْدَلًا مِن ”النّاسِ“؛ تَأْكِيدًا بِالإيضاحِ بَعْدَ الإبْهامِ؛ وحَمْلًا عَلى الشُّكْرِ بِالتَّخْفِيفِ بَعْدَ التَّشْدِيدِ؛ وغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ البَلاغَةِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: مِنهُمْ؛ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ فَمَن حَجَّهُ كانَ مُؤْمِنًا.

ولَمّا كانَ مِنَ الواضِحِ أنَّ التَّقْدِيرَ: ”ومَن لَمْ يَحُجَّهُ؛ مَعَ الِاسْتِطاعَةِ؛ كَفَرَ بِالنِّعْمَةِ؛ إنْ كانَ مُعْتَرِفًا بِالوُجُوبِ؛ وبِالمُرُوقِ مِنَ الدِّينِ إنْ جَحَدَ“؛ عُطِفَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏؛ أيْ: بِالنِّعْمَةِ؛ أوْ بِالدِّينِ؛ ‏‏‏ ‏‏؛ أيْ: المَلِكَ الأعْلى؛ ‏‏؛ ولَمّا كانَ غِناهُ مُطْلَقًا؛ دَلَّ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ - مَوْضِعَ ”عَنْهُ“ -: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: طائِعِهِمْ؛ وعاصِيهِمْ؛ صامِتِهِمْ وناطِقِهِمْ؛ رَطْبِهِمْ؛ ويابِسِهِمْ؛ فَوَضَحَ بِهَذِهِ الآيَةِ وما شاكَلَها أنَّهم لَيْسُوا عَلى دِينِهِ؛ كَما وضَحَ بِما تَقَدَّمَ أنَّهُ لَيْسَ عَلى دِينِهِمْ؛ فَثَبَتَتْ بِذَلِكَ بَراءَتُهُ مِنهُمْ؛ (p-١٠)والآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ؛ لِأنَّ إثْباتَ فَرْضِهِ أوَّلًا يَدُلُّ عَلى كُفْرِ مَن أباهُ؛ وإثْباتَ ”ومَن كَفَرَ“؛ ثانِيًا؛ يَدُلُّ عَلى إيمانِ مَن حَجَّهُ.

The same ayah, in another commentary

Āl ʿImrān 3:97