All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Āl ʿImrān 3:99 Juzʾ 4 Page 62

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Say, "O People of the Scripture, why do you avert from the way of Allah those who believe, seeking to make it [seem] deviant, while you are witnesses [to the truth]? And Allah is not unaware of what you do."

Read in the muṣḥaf

ثُمَّ اسْتَأْنَفَ؛ إيذانًا بِالِاسْتِقْلالِ؛ تَقْرِيعًا آخَرَ لِزِيادَتِهِمْ عَلى الكُفْرِ التَّكْفِيرَ؛ فَقالَ: ﴿قُلْ يا أهْلَ الكِتابِ﴾؛ أيْ: المُدَّعِينَ لِلْعِلْمِ؛ واتِّباعِ الوَحْيِ؛ كُرِّرَ هَذا الوَصْفُ لِأنَّهُ - مَعَ أنَّهُ أبْعَدُ في التَّقْرِيعِ - أقْرَبُ إلى التَّلَطُّفِ في صَرْفِهِمْ عَنْ ضَلالِهِمْ؛ ‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: بَعْدَ كُفْرِكُمْ؛ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏؛ أيْ: المَلِكِ الَّذِي لَهُ القَهْرُ؛ والعِزُّ؛ والعَظَمَةُ؛ والِاخْتِصاصُ بِجَمِيعِ صِفاتِ الكَمالِ؛ وسَبِيلُهُ: دِينُهُ الَّذِي جاءَ بِهِ نَبِيُّهُ مُحَمَّدٌ ﷺ؛ وقَدَّمَهُ اهْتِمامًا بِهِ؛ ثُمَّ ذَكَرَ المَفْعُولَ؛ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏؛ حالَ كَوْنِكُمْ؛ ‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: السَّبِيلَ؛ ‏‏‏‏؛ أيْ: بِلَيِّكم ألْسِنَتَكُمْ؛ وافْتِرائِكم عَلى اللَّهِ؛ ولَمْ يَفْعَلْ - سُبْحانَهُ وتَعالى -؛ إذْ أعْرَضَ عَنْهم في هَذِهِ الآيَةِ ما فَعَلَ مِن قَبْلُ؛ إذْ أقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِلَذِيذِ خِطابِهِ - تَعالى جَدُّهُ؛ وتَعاظَمَ مَجْدُهُ - إذْ قالَ: ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تُحاجُّونَ في إبْراهِيمَ﴾ [آل عمران: ٦٥] ﴿يا أهْلَ الكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ﴾ [آل عمران: ٧٠]؛ والآيَةُ الَّتِي بَعْدَها بِغَيْرِ واسِطَةٍ؛ وقالَ أبُو البَقاءِ - في إعْرابِهِ -: ”إنَّ“تَبْغُونَ”؛ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا؛ وأنْ يَكُونَ حالًا مِنَ الضَّمِيرِ في“تَصُدُّونَ”؛ أوْ مِنَ السَّبِيلِ؛ (p-١٢)لِأنَّ فِيها ضَمِيرَيْنِ راجِعَيْنِ إلَيْها؛ فَلِذَلِكَ يَصِحُّ أنْ يُجْعَلَ حالًا مِن كُلِّ واحِدٍ مِنهُما؛ وعِوَجًا حالٌ“؛ انْتَهى.

وقالَ صاحِبُ القامُوسِ - في بَناتِ الواوِ -: ”بَغا الشَّيْءَ بَغْوًا“: نَظَرُ إلَيْهِ كَيْفَ هُوَ؛ وقالَ - في بَناتِ الياءِ -: ”بَغَيْتُهُ أبْغِيهِ“: طَلَبْتُهُ؛ فالظّاهِرُ أنَّ جَعْلَ عِوَجًا حالًا - كَما قالَ أبُو البَقاءِ - أصْوَبُ مِن جَعْلِهِ مَفْعُولًا - كَما قالَ في الكَشّافِ -؛ ويَكُونُ ”تَبْغُونَ“؛ إمّا يائِيًّا؛ فَيَكُونُ مَعْناهُ: ”تُرِيدُونَها مُعْوَجَّةً؛ أوْ ذاتَ عِوَجٍ“؛ فَإنَّ ”طَلَبَ“؛ بِمَعْنى: أرادَ؛ وإمّا أنْ يَكُونَ واوِيًّا بِمَعْنى: ”تَرَوْنَها ذاتَ عِوَجٍ“؛ أيْ: ”تَجْعَلُونَها في نَظَرِكُمْ“؛ يَعْنِي: ”تَتَكَلَّفُونَ وصْفَها بِالعِوَجِ؛ مَعَ عِلْمِكم بِاسْتِقامَتِها“؛ لَكِنَّ قَوْلَهُ ﷺ في الصَّحِيحِ: «”ابْغِنِي أحْجارًا أسَتَنْفِضْ بِهِنَّ“؛» يُؤَيِّدُ قَوْلَ صاحِبِ الكَشّافِ.

ولَمّا ذَكَرَ صَدَّهُمْ؛ وإرادَتَهُمُ العِوَجَ الَّذِي لا يَرْضاهُ ذُو عَقْلٍ؛ قالَ مُوَبِّخًا: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: بِاسْتِقامَتِها بِشَهادَتِكم بِاسْتِقامَةِ دِينِ إبْراهِيمَ؛ مَعَ قِيامِ أدِلَّةِ السَّمْعِ؛ والعَقْلِ؛ أنَّها دِينُهُ؛ وأنَّ النَّبِيَّ والمُؤْمِنِينَ أوْلى النّاسِ بِهِ؛ (p-١٣)لِانْقِيادِهِمْ لِلْأدِلَّةِ؛ ولَمّا كانَ الشَّهِيدُ قَدْ يَغْفُلُ؛ وكانُوا يُخْفُونَ مَكْرَهم في صَدِّهِمْ؛ هَدَّدَهم بِإحاطَةِ عِلْمِهِ؛ فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏؛ أيْ: الَّذِي تَقَدَّمَ أنَّهُ شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ؛ ولَهُ صِفاتُ الكَمالِ كُلُّها؛ ‏‏‏‏؛ أيْ: أصْلًا؛ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛

The same ayah, in another commentary

Āl ʿImrān 3:99