All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Sabaʾ 34:13 Juzʾ 22 Page 429

‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

They made for him what he willed of elevated chambers, statues, bowls like reservoirs, and stationary kettles. [We said], "Work, O family of David, in gratitude." And few of My servants are grateful.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا أخْبَرَ تَعالى أنَّهُ سَخَّرَ لَهُ الجِنَّ، ذَكَرَ حالَهم في أعْمالِهِمْ، دَلالَةً عَلى أنَّهُ سُبْحانَهُ يَتَصَرَّفُ في السَّماءِ والأرْضِ وما فِيهِما [ومَن فِيهِما] بِما يَشاءُ فَقالَ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ أيْ في أيِّ وقْتٍ شاءَ ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ عَمَلَهُ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ أبْنِيَةٍ شَرِيفَةٍ مِن قُصُورٍ [ومَساكِنَ] وغَيْرِها هي أهْلٌ لِأنْ يُحارِبُ عَلَيْها أوْ مَساجِدَ، والمِحْرابُ مُقَدَّمُ كُلِّ مَسْجِدٍ ومَجْلِسٍ وبَيْتٍ، وكانَ مِمّا عَمِلُوهُ لَهُ بَيْتُ المَقْدِسِ جُدْرانُهُ بِالحِجارَةِ العَجِيبَةِ البَدِيعَةِ والرُّخامِ الأبْيَضِ والأصْفَرِ والأخْضَرِ، وعُمُدُهُ بِأساطِينِ المَها الأبْيَضِ [الصّافِي] مُرَصَّعًا سُقُوفُهُ وجُدْرانُهُ بِالذَّهَبِ والفِضَّةِ والدُّرِّ والياقُوتِ والمِسْكِ والعَنْبَرِ وسائِرِ الطِّيبِ، وبَسَطَ أرْضَهُ بِألْواحِ الفَيْرُوزِ حَتّى كانَ أبْهى بَيْتٍ عَلى وجْهِ الأرْضِ ‏‏‏‏‏‏ أيْ صُورًا حِسانًا عَلى تِلْكَ الأبْنِيَةِ فِيها أسْرارٌ غَرِيبَةٌ كَما ذَكَرُوا أنَّهم صَنَعُوا لَهُ أسَدَيْنِ في أسْفَلِ كُرْسِيِّهِ ونَسْرَيْنِ في أعْلاهُ، فَإذا أرادَ أنْ يَصْعَدَ بَسَطَ الأسَدانِ ذِراعَيْنِ، وإذا قَعَدَ أظَلَّهُ النَّسْرانِ، ولَمْ تَكُنِ التَّصاوِيرُ مَمْنُوعَةً.

(p-٤٦٨)ولَمّا ذَكَرَ القُصُورَ وزِينَتَها، ذَكَرَ آلاتِ المَأْكَلِ لِأنَّها أوَّلُ ما تُطْلَبُ بَعْدَ الِاسْتِقْرارِ في المَسْكَنِ فَقالَ: ‏‏‏‏‏ أيْ صِحافٍ وقِصاعٍ يُؤْكَلُ فِيها ‏‏‏‏‏ جَمْعُ جابِيَةٍ، وهي الحَوْضُ الكَبِيرُ الَّذِي يُجْبى إلَيْهِ الماءُ، أيْ يُجْمَعُ قِيلَ: كانَ يَجْلِسُ عَلى الجَفْنَةِ الواحِدَةِ ألْفُ رَجُلٍ.

ولَمّا ذَكَرَ الصِّحافَ عَلى وجْهٍ يُعْجَبُ مِنهُ ويُسْتَعْظَمُ، ذَكَرَ ما يُطْبَخُ فِيهِ طَعامُها فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ ثابِتاتٍ ثَباتًا عَظِيمًا بِأنْ لا يَنْزِعَ عَنْ أثافِيِّها لِأنَّها لِكِبَرِها كالجِبالِ. ولَمّا ذَكَرَ المَساكِنَ وما تَبِعَها، أتْبَعَها الأمْرَ بِالعَمَلِ إشارَةً إلى أنَّهُ ﷺ ومَن تَبِعَهُ لا يُلْهِيهِمْ ذَلِكَ عَنِ العِبادَةِ فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏ أيْ وقُلْنا لَهُمْ: تَمَتَّعُوا واعْمَلُوا، دَلَّ عَلى مَزِيدِ قُرْبِهِمْ بِحَذْفِ أداةِ النِّداءِ وعَلى شَرَفِهِمْ بِالتَّعْبِيرِ بِالآلِ فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ كُلَّ ما يُقَرِّبُ إلى اللَّهِ ‏‏‏‏‏ أيْ لِأجْلِ الشُّكْرِ لَهُ سُبْحانَهُ، وهو تَعْظِيمُهُ في مُقابَلَةِ نِعَمِهِ لِيَزِيدَكم مِن فَضْلِهِ [أوِ النَّصْبِ عَلى الحالِ أيْ شاكِرِينَ، أوْ عَلى تَقْدِيرِ: اشْكُرُوا شُكْرًا، لِأنَّ ”اعْمَلُوا“ فِيهِ مَعْنى ”اشْكُرُوا“ مِن حَيْثُ أنَّ العَمَلَ لِلْمُنْعِمِ شُكْرٌ لَهُ، ويَجُوزُ أنْ تَنْتَصِبَ بِاعْمَلُوا مَفْعُولًا بِهِمْ مَعْناهُ أنّا سَخَّرْنا لَكُمُ الجِنَّ يَعْمَلُونَ لَكم ما شِئْتُمْ فاعْمَلُوا أنْتُمْ شُكْرًا - عَلى طَرِيقِ المُشاكَلَةِ - ] ‏‏‏‏‏ (p-٤٦٩)أيْ قُلْنا ذَلِكَ والحالُ أنَّهُ قَلِيلٌ.

ولَمّا لَمْ يَقْتَضِ الحالُ العَظَمَةَ لِأنَّها مُبالَغَةٌ في الشُّكْرِ ألْيَقُ، أسْقَطَ مَظْهَرَها فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيِ المُتَوَفِّرِ الدَّواعِي بِظاهِرِهِ وباطِنِهِ مِن قَلْبِهِ ولِسانِهِ وبَدَنِهِ عَلى الشُّكْرِ بِأنْ يَصْرِفَ جَمِيعَ ما أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِيما يُرْضِيهِ، وعَبَّرَ بِصِيغَةِ فَعُولٍ إشارَةً إلى أنَّ مَن يَقَعُ مِنهُ مُطْلَقُ الشُّكْرِ كَثِيرٌ، وأقَلُّ ذَلِكَ حالَ الِاضْطِرارِ.

The same ayah, in another commentary

Sabaʾ 34:13