All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one whole — why this verse follows that.

Fāṭir 35:13 Juzʾ 22 Page 436

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

He causes the night to enter the day, and He causes the day to enter the night and has subjected the sun and the moon - each running [its course] for a specified term. That is Allah, your Lord; to Him belongs sovereignty. And those whom you invoke other than Him do not possess [as much as] the membrane of a date seed.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا ذَكَرَ - سُبْحانَهُ - اخْتِلافَ الذَّواتِ؛ الدّالَّ عَلى بَدِيعِ صُنْعِهِ؛ أتْبَعَهُ تَغْيِيرَهُ المَعانِي؛ آيَةً عَلى بَلِيغِ قُدْرَتِهِ؛ فَقالَ - في مَوْضِعِ الحالِ مِن فاعِلِ ”خَلَقَكُمْ“؛ إشارَةً إلى أنَّ اللَّهَ (تَعالى) صَوَّرَ آدَمَ حِينَ خَلَقَ الأرْضَ؛ قَبْلَ أنْ يَكُونَ لَيْلٌ؛ أوْ نَهارٌ؛ ثُمَّ نَفَخَ فِيهِ الرُّوحَ آخِرَ يَوْمِ الجُمُعَةِ؛ بَعْدَ أنْ خَلَقَ النُّورَ يَوْمَ الأرْبِعاءِ؛ فَلَمْ يَأْتِ عَلى الإنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ - وهو مِقْدارُ حَرَكَةِ الفَلَكِ - إلّا وهو شَيْءٌ مَذْكُورٌ -: ‏‏‏‏؛ أيْ: يُدْخِلُ؛ عَلى سَبِيلِ الجَوَلانِ؛ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏؛ فَيَصِيرُ الظَّلامُ ضِياءً.

ولَمّا كانَ هَذا الفِعْلُ في غايَةِ الإعْجابِ؛ وكانَ لِكَثْرَةِ تَكْرارِهِ قَدْ صارَ مَأْلُوفًا؛ فَغُفِلَ عَمّا فِيهِ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى تَمامِ القُدْرَةِ؛ نَبَّهَ عَلَيْهِ بِإعادَةِ الفِعْلِ؛ فَقالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏؛ فَيَصِيرُ ما كانَ ضِياءً ظَلامًا؛ وتارَةً يَكُونُ التَّوالُجُ بِقِصَرِ هَذا؛ وطُولِ هَذا؛ فَدَلَّ كُلُّ ذَلِكَ عَلى أنَّهُ (تَعالى) فاعِلٌ بِالِاخْتِيارِ.

ولَمّا ذَكَرَ المَلَوَيْنِ؛ ذَكَرَ ما يَنْشَأُ عَنْهُما؛ فَقالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏؛ ثُمَّ اسْتَأْنَفَ قَوْلَهُ: ‏؛ أيْ: مِنهُمْ؛ ‏‏‏؛ ولَمّا كانَ مَقْصُودُ السُّورَةِ تَمامَ القُدْرَةِ؛ والسِّياقُ هُنا لِقَسْرِ المُتَنافِراتِ عَلى ما يَزِيدُ؛ (p-٢٨)ولِذَلِكَ خَتَمَ الآيَةَ بِالمُلْكِ؛ النّاظِرِ إلى القَسْرِ؛ والقَهْرِ؛ لَمْ يَصْلُحْ لِهَذا المَوْضِعِ حَرْفُ الغايَةِ؛ فَقالَ: ‏‏‏؛ أيْ: لِأجْلِ أجَلٍ؛ ‏‏‏‏؛ مَضْرُوبٍ لَهُ؛ لا يَقْدِرُ أنْ يَتَعَدّاهُ؛ فَإذا جاءَ ذَلِكَ الأجَلُ غَرَبَ؛ هَكَذا كُلُّ يَوْمٍ؛ إلى أنْ يَأْتِيَ الأجَلُ الأعْظَمُ؛ فَيَخْتَلُّ جَمِيعُ هَذا النِّظامِ؛ بِأمْرِ المَلِكِ العَلّامِ؛ ويُقِيمُ النّاسَ لِيَوْمِ الزِّحامِ؛ وتَكُونُ الأُمُورُ العِظامُ.

ولَمّا دَلَّ - سُبْحانَهُ - عَلى أنَّهُ الفاعِلُ المُخْتارُ؛ القادِرُ عَلى كُلِّ ما يُرِيدُ؛ بِما يُشاهِدُهُ كُلُّ أحَدٍ في نَفْسِهِ؛ وفي غَيْرِهِ؛ وخَتَمَ بِما تَتَكَرَّرُ مُشاهَدَتُهُ في كُلِّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ؛ أنْتَجَ ذَلِكَ قَطْعًا قَوْلَهُ - مُعَظِّمًا بِأداةِ البُعْدِ؛ ومِيمِ الجَمْعِ -: ‏‏‏‏؛ أيْ: العالِي المِقْدارِ؛ الَّذِي فَعَلَ هَذِهِ الأفْعالَ كُلَّها؛ ‏‏؛ أيْ: الَّذِي لَهُ كُلُّ صِفَةِ كَمالٍ؛ ثُمَّ نَبَّهَهم عَلى أنَّهُ لا مُدَبِّرَ لَهم سِواهُ؛ بِخَبَرٍ آخَرَ؛ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏؛ أيْ: المُوجِدُ لَكم مِنَ العَدَمِ؛ المُرَبِّي بِجَمِيعِ النِّعَمِ؛ لا رَبَّ لَكم سِواهُ؛ ثُمَّ اسْتَأْنَفَ قَوْلَهُ: ‏؛ أيْ: وحْدَهُ؛ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: كُلُّهُ؛ وهو مالِكُ كُلِّ شَيْءٍ؛ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: دُعاءَ عِبادَةٍ؛ ثُمَّ بَيَّنَ مَنزِلَتَهم بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: مِنَ الأصْنامِ؛ وغَيْرِها؛ وكُلِّ شَيْءٍ؛ فَهو دُونَهُ - سُبْحانَهُ -؛ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: في هَذا الحالِ الَّذِي تَدْعُونَهم فِيهِ؛ وكُلِّ حالٍ يَصِحُّ أنْ يُقالَ فِيهِ لَكم هَذا الكَلامُ؛ وأغْرَقَ في النَّفْيِ؛ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏؛ وهُوَ؛ كَما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما -؛ (p-٢٩)لِفافَةُ النَّواةِ؛ وهي القِشْرَةُ الرَّقِيقَةُ؛ المُلْتَفَّةُ عَلَيْها؛ كِنايَةً عَنْ أدْنى الأشْياءِ؛ فَكَيْفَ بِما فَوْقَهُ؛ ولَيْسَ لَهم شَيْءٌ مِنَ المُلْكِ؛ فالآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ: ذَكَرَ المُلْكَ أوَّلًا؛ دَلِيلًا عَلى حَذْفِهِ ثانِيًا؛ وعَدَمَ المُلْكِ ثانِيًا دَلِيلًا عَلى حَذْفِهِ أوَّلًا؛

The same ayah, in another commentary

Fāṭir 35:13