All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Fāṭir 35:39 Juzʾ 22 Page 439

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

It is He who has made you successors upon the earth. And whoever disbelieves - upon him will be [the consequence of] his disbelief. And the disbelief of the disbelievers does not increase them in the sight of their Lord except in hatred; and the disbelief of the disbelievers does not increase them except in loss.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا كانَ مَن أنْشَأ شَيْئًا كانَ أعْلَمَ بِهِ؛ وإتْقانُ صُنْعِهِ يَدُلُّ عَلى تَمامِ قُدْرَةِ صانِعِهِ؛ وتَمامُ قُدْرَتِهِ مَلْزُومٌ لِتَمامِ عِلْمِهِ؛ قالَ: ‏‏؛ أيْ: وحْدَهُ؛ لا شُرَكاؤُكُمْ؛ ولا غَيْرُهُمْ؛ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: أيُّها النّاسُ؛ ‏‏‏‏؛ جَمْعُ ”خَلِيفَةٌ“؛ وهو الَّذِي يَقُومُ بَعْدَ الإنْسانِ بِما كانَ قائِمًا بِهِ؛ والخُلَفاءُ جَمْعُ ”خَلِيفٌ“؛ قالَهُ الأصْبَهانِيُّ؛ وقالَ القُشَيْرِيُّ: أهْلُ كُلِّ عَصْرٍ خَلِيفَةٌ عَمَّنْ تَقَدَّمَهُمْ؛ فَمِن قَوْمٍ هم لِسَلَفِهِمْ جَمالٌ؛ ومِن قَوْمٍ هم أراذِلُ وأنْدالُ؛ الأفاضِلُ زَمانُهم لَهم مِحْنَةٌ؛ والأراذِلُ هم لِزَمانِهِمْ مِحْنَةٌ.

ولَمّا كانَ المُرادُ تَوْهِيَةَ أمْرِ شُرَكائِهِمْ؛ وكانَتْ تَحْصُلُ بِسَلْبِ قُدْرَتِهِمْ عَلى ما مَكَّنَ فِيهِ - سُبْحانَهُ - العابِدِينَ مِنَ الأرْضِ؛ أدْخَلَ الجارَّ؛ دَلالَةً عَلى أنَّهم عَلى كَثْرَتِهِمْ؛ وامْتِدادِ أزْمِنَتِهِمْ؛ لا يَمْلَؤُونَ مَسْكَنَهم بِتَدْبِيرِهِ؛ لِإماتَةِ كُلِّ قَرْنٍ واسْتِخْلافِ مَن بَعْدَهم عَنْهُمْ؛ ولَوْ لَمْ يُمِتْهم لَمْ تَسَعْهُمُ الأرْضُ مَعَ التَّوالُدِ؛ عَلى طُولِ الزَّمانِ؛ وهم في الأصْلِ قِطْعَةٌ يَسِيرَةٌ (p-٦٧)مِن تُرابِها؛ فَقالَ: ‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: فِيما أنْتُمْ فِيهِ مِنها؛ لا غَيْرِهِ؛ تَتَصَرَّفُونَ فِيهِ بِما قَدَرْتُمْ عَلَيْهِ؛ ولَوْ شاءَ لَمْ يُصَرِّفْكم فِيهِ؛ فَمِن حَقِّهِ أنْ تَشْكُرُوهُ؛ ولا تَكْفُرُوهُ.

ولَمّا ثَبَتَ أنَّ ذَلِكَ نِعْمَةٌ مِنهُ؛ عَمَّرَهم فِيهِ مُدَّةً يَتَذَكَّرُ فِيها مَن تَذَكَّرَ؛ تَسَبَّبَ عَنْهُ قَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏‏؛ أيْ: بَعْدَ عِلْمِهِ بِأنَّ اللَّهَ هو الَّذِي مَكَّنَهُ؛ لا غَيْرُهُ؛ واحْتَقَرَ هَذِهِ النِّعْمَةَ السَّنِيَّةَ؛ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: خاصَّةً؛ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: ضَرَرُهُ؛ ولَمّا كانَ كَوْنُ الشَّيْءِ عَلى الشَّيْءِ مُحْتَمِلًا لِأُمُورٍ؛ بَيَّنَ حالَهُ بِقَوْلِهِ - مُؤَكِّدًا لِأجْلِ مَن يَتَوَهَّمُ أنَّ بَسْطَ الدُّنْيا عَلى الفاجِرِ رِبْحٌ؛ وإكْرامٌ مِنَ اللَّهِ لَهُ؛ ‏‏؛ أيْ: والحالُ أنَّهُ لا ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: المُغَطِّينَ لِلْحَقِّ؛ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: الَّذِي هم مُتَلَبِّسُونَ بِهِ؛ ظانُّونَ أنَّهُ يُسْعِدُهُمْ؛ وهم راسِخُونَ فِيهِ؛ غَيْرُ مُتَمَكِّنِينَ عَنْهُ؛ ولِذا لَمْ يَقُلْ: ”لا يَزِيدُ مَن كَفَرَ“؛ لِأنَّهُ قَدْ يَكُونُ كُفْرُهُ غَيْرَ راسِخٍ؛ فَيُسْلِمُ؛ ‏‏‏ ‏‏‏‏؛ أيْ: المُحْسِنِ إلَيْهِمْ؛ ‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: لِأنَّهُ يُعامِلُهم مُعامَلَةَ مَن يُبْغِضُ؛ ويَحْتَقِرُ؛ أشَدَّ بُغْضٍ واحْتِقارٍ.

ولَمّا كانَ المُرادُ مِن هَذِهِ الصِّفاتِ في حَقِّ اللَّهِ (تَعالى) غاياتِها؛ وكانَ ذِكْرُها إنَّما هو تَصْوِيرٌ لَها بِأفْظَعِ صُوَرِها؛ لِزِيادَةِ التَّنْفِيرِ مِن أسْبابِها؛ وكانُوا يَنْكِحُونَ نِساءَ الآباءِ؛ مَعَ أنَّهم يُسَمُّونَهُ نِكاحَ المَقْتِ؛ نَبَّهَ عَلى أنَّهم لا يُبالُونَ بِالتَّمَقُّتِ إلى المُحْسِنِ؛ فَقالَ - ذاكِرًا لِلْغايَةِ؛ مُبَيِّنًا أنَّ مَحَطَّ نَظَرِهِمُ (p-٦٨)الخَسارَةُ المالِيَّةُ؛ تَسْفِيلًا لِهِمَمِهِمْ؛ زِيادَةً في تَوْبِيخِهِمْ -: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: العَرِيقِينَ في صِفَةِ التَّغْطِيَةِ لِلْحَقِّ؛ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: في الدُّنْيا؛ والآخِرَةِ؛ في المالِ؛ والنَّفْسِ؛ وهو نِهايَةُ ما يَفْعَلُهُ الماقِتُ بِالمَمْقُوتِ.

The same ayah, in another commentary

Fāṭir 35:39