All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Fāṭir 35:40 Juzʾ 22 Page 439

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Say, "Have you considered your 'partners' whom you invoke besides Allah? Show me what they have created from the earth, or have they partnership [with Him] in the heavens? Or have We given them a book so they are [standing] on evidence therefrom? [No], rather, the wrongdoers do not promise each other except delusion."

Read in the muṣḥaf

ولَمّا بَيَّنَ أنَّهُ - سُبْحانَهُ - هو الَّذِي اسْتَخْلَفَهُمْ؛ أكَّدَ بَيانَ ذَلِكَ عِنْدَهم بِأمْرِهِ ﷺ بِما يَضْطَرُّهم إلى الِاعْتِرافِ بِهِ؛ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: أخْبِرُونِي؛ ‏‏‏‏‏‏؛ أضافَهم إلَيْهِمْ؛ لِأنَّهم - وإنْ كانُوا جَعَلُوهم شُرَكاءَهُ - لَمْ يَنالُوا شَيْئًا مِن شَرِكَتِهِ؛ لِأنَّهم ما نَقَصُوهُ شَيْئًا مِن مُلْكِهِ؛ وإنَّما شارَكُوا العابِدِينَ في أمْوالِهِمْ؛ بِالشَّوائِبِ وغَيْرِها؛ وفي أعْمالِهِمْ؛ فَهم شُرَكاؤُهم بِالحَقِيقَةِ؛ لا شُرَكاؤُهُ؛ ثُمَّ بَيَّنَ المُرادَ مِن عَدِّهِمْ لَهم شُرَكاءَ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: تَدْعُونَهم شُرَكاءَ؛ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏؛ أيْ: الَّذِي لَهُ جَمِيعُ صِفاتِ الكَمالِ.

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: ”بِأيِّ شَيْءٍ جَعَلْتُمُوهم شُرَكاءَ في العِبادَةِ؟ ألَهم شِرْكٌ في الأرْضِ؟“؛ بَنى عَلَيْهِ قَوْلَهُ - مُكَرِّرًا لِإشْهادِهِمْ عَجْزَ شُرَكائِهِمْ؛ ونَقْصَ مَن عَبَدُوهُ مِن دُونِهِ -: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏؛ أيْ: الَّذِي؛ أوْ أيَّ شَيْءٍ؛ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏؛ أيْ: لِتَصِحَّ لَكم دَعْوى الشَّرِكَةِ فِيهِمْ؛ وإلّا فادِّعاؤُكم ذَلِكَ فِيهِمْ كَذِبٌ مَحْضٌ وأنْتُمْ تَدَّعُونَ أنَّكم أبْعَدُ النّاسِ مِنهُ في (p-٦٩)الأُمُورِ الهَيِّنَةِ؛ فَكَيْفَ بِمِثْلِ هَذا؟! ولَعَلَّ اسْتِفْهامَهم عَنْ رُؤْيَةِ شُرَكائِهِمْ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّهم مِنَ الِامْتِهانِ والحَقارَةِ؛ بِحَيْثُ يَراهم كُلُّ مَن يَقْصِدُ رُؤْيَتَهُمْ؛ ويَعْلَمُ أنَّهُ لا خَلْقَ لَهُمْ؛ واللَّهُ (تَعالى)؛ بِخِلافِ ذَلِكَ في كُلٍّ مِنَ الأمْرَيْنِ؛ مُتَرَدٍّ بِرِداءِ الكِبَرِ؛ مُحْتَجِبٌ بِحِجابِ الجَلالِ والعِزِّ؛ وكُلُّ أحَدٍ يَعْلَمُ أنَّهُ خالِقٌ لِكُلِّ مَخْلُوقٍ؛ فَكَيْفَ يَكُونُ مَن لا يَخْلُقُ كَمَن يَخْلُقُ؟!

ولَمّا نَبَّهَهم بِهَذا الأمْرِ الَّذِي ساقَهُ المُعْلِمُ بِأنَّهُ لا يَنْبَغِي لِعاقِلٍ أنْ يَدَّعِيَ شَرِكَةً لِشَيْءٍ حَتّى يَعْلَمَ الشَّرِكَةَ؛ وإنْ جَهِلَ عَيْنَ المُشارَكِ فِيهِ؛ قالَ - مُؤَكِّدًا لِذَلِكَ؛ مُوَسِّعًا لَهم في المَحالِّ؛ زِيادَةً في تَبْكِيتِهِمْ عَلى ما هم فِيهِ مِنَ الضَّلالِ -: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏؛ أيْ: وإنْ كانَ قَلِيلًا؛ ‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: أرُونِي ما خَلَقُوا في السَّماواتِ؛ فالآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ: حَذَفَ أوَّلًا الِاسْتِفْهامَ عَنِ الشَّرِكَةِ في الأرْضِ؛ لِدَلالَةِ مِثْلِهِ في السَّماءِ ثانِيًا عَلَيْهِ؛ وحَذَفَ الأمْرَ بِالإراءَةِ ثانِيًا لِدَلالَةِ مِثْلِهِ أوَّلًا عَلَيْهِ.

ولَمّا أتَمَّ التَّبْكِيتَ بِالِاسْتِفْهامِ عَنِ المَرْئِيِّ؛ أتْبَعَهُ التَّوْبِيخَ بِالِاسْتِفْهامِ عَنِ المَسْمُوعِ؛ مُؤْذِنًا بِالِالتِفاتِ إلى التَّكَلُّمِ؛ بِمَظْهَرِ العَظَمَةِ؛ بِشَدِيدِ الغَضَبِ؛ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: الشُّرَكاءَ؛ أوِ المُشْرِكِينَ بِهِمْ؛ بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ؛ ‏‏‏‏؛ أيْ: دالًّا عَلى أنَّهُ مِن عِنْدِنا؛ بِإعْجازِهِ؛ أوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ البَراهِينِ (p-٧٠)القاطِعَةِ؛ ثَبَتَتْ لَهم شَرِكَةٌ؛ ‏‏‏؛ أيْ: المُشْرِكُونَ؛ ﴿عَلى بَيِّنَتٍ﴾؛ أيْ: حُجَّةٍ ظاهِرَةٍ؛ و”بَيِّناتٍ“ عَلى القِراءَةِ الأُخْرى؛ أيْ: دَلائِلَ واضِحاتٍ؛ بِما في ذَلِكَ الكِتابِ مِن ضُرُوبِ البَيانِ؛ ‏‏‏‏؛ أيْ: ذَلِكَ الكِتابِ؛ عَلى أنّا أشْرَكْناهم في الأمْرِ؛ حَتّى يَشْهَدُوا لَهم هَذِهِ الشَّهادَةَ الَّتِي لا يُسَوِّغُونَ مِثْلَها في إثْباتِ الشَّرِكَةِ لَعَبْدٍ مِن عَبِيدِهِمْ؛ في أحْقَرِ الأشْياءِ؛ فَكَيْفَ يُسَوِّغُونَها في انْتِقاصِ المَلِكِ؛ الَّذِي لا خَيْرَ عِنْدَهم إلّا مِنهُ؛ غَيْرَ هائِبِينَ لَهُ؛ ولا مُسْتَحِينَ مِنهُ.

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: ”لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِن ذَلِكَ؛ فَلَيْسُوا عَلى بَيانٍ“؛ بَلْ عَلى غُرُورٍ"؛ قالَ - مُنَبِّهًا لَهم عَلى ذَمِيمِ أحْوالِهِمْ؛ وسَفَهِ آرائِهِمْ؛ وخِسَّةِ هِمَمِهِمْ؛ ونُقْصانِ عُقُولِهِمْ؛ مُخْبِرًا أنَّهم لا يَقْدِرُونَ عَلى الإتْيانِ بِشَيْءٍ مِمّا بِهِ يُطالِبُونَ؛ وأنَّهُ لَيْسَ لَهم جَوابٌ عَمّا عَنْهُ يَسْألُونَ؛ وأكَّدَهُ لِأجْلِ ظَنِّهِمْ أنَّ أُمُورَهم في غايَةِ الإحْكامِ -: ‏‏ ‏‏؛ أيْ: ما؛ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: الواضِعُونَ لِلْأشْياءِ في غَيْرِ مَواضِعِها؛ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏؛ أيْ: الأتْباعُ لِلْمَتْبُوعِينَ؛ بِأنَّ شُرَكاءَهم تُقَرِّبُهم إلى اللَّهِ زُلْفى؛ وأنَّها تَشْفَعُ؛ وتَضُرُّ؛ ولا تَنْفَعُ؛ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏

The same ayah, in another commentary

Fāṭir 35:40