All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Az-Zumar 39:71 Juzʾ 24 Page 466

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And those who disbelieved will be driven to Hell in groups until, when they reach it, its gates are opened and its keepers will say, "Did there not come to you messengers from yourselves, reciting to you the verses of your Lord and warning you of the meeting of this Day of yours?" They will say, "Yes, but the word of punishment has come into effect upon the disbelievers.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا كانَ الأغْلَبُ عَلى هَذِهِ المَقاماتِ التَّحْذِيرَ؛ قَدَّمَ في هَذِهِ التَّوْفِيَةِ حالَ أهْلِ الغَضَبِ؛ فَقالَ: ‏‏‏‏؛ أيْ: بِأمْرٍ يَسِيرٍ مِن قِبَلِنا؛ بَعْدَ إقامَةِ الحِسابِ؛ سَوْقًا عَنِيفًا؛ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: غَطَّوْا أنْوارَ عُقُولِهِمْ؛ فالتَبَسَتْ عَلَيْهِمُ الأُمُورُ؛ فَضَلُّوا؛ ‏‏ ‏‏‏‏؛ أيْ: الدَّرْكَةِ الَّتِي تَلْقاهم بِالعُبُوسَةِ؛ كَما تَلَقَّوُا الأوامِرَ؛ والنَّواهِيَ؛ والقائِمِينَ بِها؛ بِمِثْلِ ذَلِكَ؛ فَإنَّ ذَلِكَ لازِمٌ لِتَغْطِيَةِ العَقْلِ؛ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: جَماعاتٍ؛ في تَفْرِقَةٍ؛ (p-٥٦٥)بَعْضُهم عَلى أثَرِ بَعْضٍ - قالَهُ أبُو عُبَيْدٍ - أصْنافًا مُصَنَّفِينَ؛ كُلُّ شَخْصٍ مَعَ مَن يُلائِمُهُ في الطَّرِيقَةِ؛ والزُّمْرَةِ؛ مَأْخُوذَةٌ مِن ”الزَّمْرُ“؛ وهو صَوْتٌ فِيهِ التِباسٌ؛ كالزَّمْرِ المَعْرُوفِ؛ لِأنَّ ذَلِكَ الصَّوْتَ مِن لازِمِ الجَمْعِ.

ولَمّا كانَ إغْلاقُ البابِ المَقْصُودِ عَنْ قاصِدِهِ دالًّا عَلى صَغارِهِ؛ دَلَّ عَلى أنَّ أمْرَهم كَذَلِكَ؛ بِقَوْلِهِ - ذاكِرًا غايَةَ السَّوْقِ -: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: عَلى صِفَةِ الذُّلِّ؛ والصَّغارِ؛ وأجابَ ”إذا“؛ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: بُولِغَ - كَما يُفْعَلُ في أبْوابِ السِّجْنِ لِأهْلِ الجَرائِمِ؛ بَعْدَ تَكامُلِهِمْ عِنْدَها - في الإسْراعِ في فَتْحِها؛ لِيَخْرُجَ إلَيْهِمْ ما كانَ مَحْبُوسًا بِإغْلاقِها مِنَ الحَرارَةِ الَّتِي يَلْقاهم ذُكاؤُها؛ وشَرارُها؛ عَلى حالَةٍ هي أمَرُّ مِن لِقاءِ السِّهامِ الَّتِي اخْتارُوها في الدُّنْيا عَلى تَقَبُّلِ ما خالَفَ أهَوِيَتَهم مِن حُسْنِ الكَلامِ.

ولَمّا كانَ المُصابُ رُبَّما رَجا الرَّحْمَةَ؛ فَإذا وجَدَ مَن يُبَكِّتُهُ كانَ تَبْكِيتُهُ أشَدَّ عَلَيْهِ مِمّا هو فِيهِ؛ قالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ إنْكارًا عَلَيْهِمْ؛ وتَقْرِيعًا؛ وتَوْبِيخًا؛ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏؛ ولَمّا كانَ قِيامُ الحُجَّةِ بِالمُجانِسِ أقْوى؛ قالَ - واصِفًا لِـ ”رُسُلٌ“ -: ‏‏‏‏؛ أيْ: لِتَسْهُلَ عَلَيْكم مُراجَعَتُهم.

ولَمّا كانَتِ المُتابَعَةُ بِالتَّذْكِيرِ أوْقَعَ في النَّفْسِ؛ قالَ - آتِيًا بِصِفَةٍ أُخْرى؛ مُعَبِّرًا بِالتِّلاوَةِ؛ الَّتِي هي أنْسَبُ لِما يَدُورُ عَلَيْهِ مَقْصِدُ السُّورَةِ مِنَ العِبادَةِ؛ لِما لِلنُّفُوسِ مِنَ النَّقائِصِ الفَقِيرَةِ إلى مُتابَعَةِ التَّذْكِيرِ -: ‏‏‏‏‏؛ أيْ: يُوالُونَ؛ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏؛ ولَمّا كانَ أمْرُ المُحْسِنِ أخَفَّ عَلى النَّفْسِ (p-٥٦٦)فَيَكُونُ أدْعى إلى القَبُولِ؛ قالُوا: ‏‏‏‏؛ أيْ: بِالبِشارَةِ إنْ تابَعْتُمْ؛ ولَمّا كانَ الإنْذارُ أبْلَغَ في الزَّجْرِ؛ قالُوا: ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ ولَمّا كانَتِ الإشارَةُ أعْلى في التَّشْخِيصِ؛ قالُوا: ‏‏‏‏؛ إشارَةً إلى يَوْمِ البَعْثِ كُلِّهِ؛ أيْ: مِنَ المَلِكِ الجَبّارِ؛ إنْ نازَعْتُمْ؛ فالآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ: ذَكَرَ الرَّبَّ أوَّلًا؛ دَلالَةً عَلى حَذْفِ الجَبَرُوتِ ثانِيًا؛ والإنْذارَ ثانِيًا؛ دَلِيلًا عَلى البِشارَةِ أوَّلًا؛ ‏‏‏‏‏ ‏‏؛ أيْ: قَدْ أتَوْنا؛ وتَلَوْا عَلَيْنا؛ وحَذَّرُونا.

ولَمّا كانَ عَدَمُ إقْبالِهِمْ عَلى الخَلاصِ مِمّا وقَعُوا فِيهِ؛ مَعَ كَوْنِهِ يَسِيرًا؛ مِن أعْجَبِ العَجَبِ؛ بَيَّنُوا مُوجِبَهُ بِقَوْلِهِمْ: ‏‏‏‏ ‏‏‏؛ أيْ: وجَبَتْ وُجُوبًا يُطابِقُهُ الواقِعُ؛ لا يُقْدَرُ مَعَهُ عَلى الِانْفِكاكِ عَنْهُ؛ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: الَّتِي سَبَقَتْ في الأزَلِ عَلَيْنا؛ هَكَذا كانَ الأصْلُ؛ ولَكِنَّهم قالُوا: ‏ ‏‏‏‏‏‏‏؛ تَخْصِيصًا بِأهْلِ هَذا الوَصْفِ؛ وبَيانًا لِأنَّهُ مُوجِبُ دُخُولِهِمْ؛ وهو تَغْطِيَتُهم لِلْأنْوارِ الَّتِي أتَتْهم بِها الرُّسُلُ.

The same ayah, in another commentary

Az-Zumar 39:71