All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one whole — why this verse follows that.

An-Nisāʾ 4:170 Juzʾ 6 Page 104

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

O Mankind, the Messenger has come to you with the truth from your Lord, so believe; it is better for you. But if you disbelieve - then indeed, to Allah belongs whatever is in the heavens and earth. And ever is Allah Knowing and Wise.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا وضَحَ بِالحِجاجِ مَعَهُمُ الحَقُّ؛ واسْتَبانَ بِمَحْوِ شَبَهِهِمْ كُلِّها مِن وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ الرُّشْدُ؛ وأوْضَحَ فَسادَ طُرُقِهِمْ؛ وأبْلَغَ في وعِيدِهِمْ؛ أنْتَجَ (p-٥١٧)ذَلِكَ صِدْقَ الرَّسُولِ؛ وحَقِيقَةَ ما يَقُولُ: فَأذْعَنَتِ النُّفُوسُ؛ فَكانَ أنْسَبُ الأشْياءِ أنْ عَمَّمَ - سُبْحانَهُ - في الخِطابِ؛ لِما وجَبَ مِنَ إتْباعِهِ عَلى وجْهِ العُمُومِ؛ عِنْدَ بَيانِ السَّبِيلِ؛ ونُهُوضِ الدَّلِيلِ؛ فَقالَ - مُرَغِّبًا؛ مُرَهِّبًا؛ ﴿يا أيُّها النّاسُ﴾؛ أيْ: كافَّةً؛ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: الكامِلُ في الرُّسُلِيَّةِ؛ الَّذِي كانَ يَنْتَظِرُهُ أهْلُ الكِتابِ لِرَفْعِ الِارْتِيابِ؛ مُلْتَبِسًا ‏‏‏‏؛ أيْ: الَّذِي يُطابِقُهُ الواقِعُ؛ وسَتَنْظُرُونَ الوَقائِعَ فَتُطَبِّقُونَها عَلى ما سَبَقَ مِنَ الأخْبارِ؛ كائِنًا ذَلِكَ الحَقُّ ‏‏ ‏‏‏‏؛ أيْ: المُحْسِنِ إلَيْكُمْ؛ فَإنِ اتَّبَعْتُمْ رَسُولَهُ قَبِلْتُمْ إحْسانَهُ؛ فَتَمَّتْ نِعْمَتُهُ عَلَيْكُمْ؛ ولِهَذا سَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ قَوْلَهُ: ‏‏‏‏‏‏؛ ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ - بِما أرْشَدَ إلَيْهِ السِّياقُ تَوَعُّدًا لَهم -: ”إنْ تُؤْمِنُوا يَكُنِ الإيمانُ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏“؛ عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: تَسْتَمِرُّوا عَلى كُفْرانِكُمْ؛ أوْ تُجَدِّدُوا كُفْرًا؛ يَكُنِ الكُفْرانُ شَرًّا لَكُمْ؛ أيْ: خاصًّا ذَلِكَ الشَّرُّ بِكُمْ؛ ولا يَضُرُّهُ مِن ذَلِكَ شَيْءٌ؛ ولا يُنْقِصُهُ مِن مُلْكِهِ شَيْئًا؛ كَما أنَّ الإيمانَ لَمْ يَنْفَعْهُ شَيْئًا؛ ولا زادَ في مُلْكِهِ شَيْئًا؛ لِأنَّ لَهُ الغِنى المُطْلَقَ؛ وهَذا مَعْنى قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏؛ أيْ: الكامِلَ العَظَمَةِ؛ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ فَإنَّهُ مِن إقامَةِ العِلَّةِ مَقامَ المَعْلُولِ؛ ولَمْ يُؤَكِّدْ بِتَكْرِيرِ ”ما“؛ وإنْ كانَ الخِطابُ مَعَ المُضْطَرِبِينَ؛ لِأنَّ (p-٥١٨)قِيامَ الأدِلَّةِ أوْصَلَ إلى حَدٍّ مِنَ الوُضُوحِ؛ بِشَهادَةِ اللَّهِ؛ ما لا مَزِيدَ عَلَيْهِ؛ فَصارَ المَدْلُولُ بِهِ كالمَحْسُوسِ.

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: ”فَهُوَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ؛ ولَهُ عَبِيدٌ غَيْرُكم لا يَعْصُونَهُ؛ وهو قادِرٌ عَلى تَعْذِيبِكم بِإسْقاطِ ما أرادَ مِنَ السَّماءِ؛ وخَسْفِ ما أرادَ مِنَ الأرْضِ؛ وغَيْرِ ذَلِكَ“؛ وكانَ تَنْعِيمُ المُؤالِفِ؛ وتَعْذِيبُ المُخالِفِ؛ وتَلَقِّي النَّصِيحَةِ بِالقَبُولِ دائِرًا عَلى العِلْمِ؛ وعَلى الحِكْمَةِ؛ الَّتِي هي نَتِيجَةُ العِلْمِ؛ والقُدْرَةِ؛ قالَ: ‏‏‏ ‏‏؛ أيْ: الَّذِي لَهُ الِاخْتِصاصُ التّامُّ بِجَمِيعِ صِفاتِ الكَمالِ؛ أزَلًا؛ وأبَدًا؛ مَعَ أنَّ لَهُ جَمِيعَ المُلْكِ؛ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: فَلا يَسَعُ ذا لُبٍّ أنْ يَعْدِلَ عَمّا أخْبَرَ بِهِ؛ مِن أنَّ أمْرَ هَذا الرَّسُولِ حَقٌّ؛ إذْ هو لَمْ يُخْبِرْ بِهِ إلّا عَنْ تَمامِ العِلْمِ؛ ولا يَخْفى عَلَيْهِ عاصٍ؛ ولا مُطِيعٌ؛ ‏‏‏‏‏؛ فَلا يَنْبَغِي لِعاقِلٍ أنْ يُضَيِّعَ شَيْئًا مِن أوامِرِهِ؛ لِأنَّهُ لَمْ يَضَعْها إلّا عَلى كَمالِ الأحْكامِ؛ فَهو جَدِيرٌ بِأنْ يُحِلَّ بِمُخالِفِهِ أيَّ انْتِقامٍ؛ ويُثِيبَ مَن أطاعَهُ بِكُلِّ إنْعامٍ.

The same ayah, in another commentary

An-Nisāʾ 4:170