All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Ghāfir 40:5 Juzʾ 24 Page 467

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

The people of Noah denied before them and the [disbelieving] factions after them, and every nation intended [a plot] for their messenger to seize him, and they disputed by [using] falsehood to [attempt to] invalidate thereby the truth. So I seized them, and how [terrible] was My penalty.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا نَهى عَنِ الِاغْتِرارِ بِما لا قُوَّةَ لاحِدٍ عَلى صَرْفِهِ مِن نَفْسِهِ إلّا بِتَأْيِيدٍ مِنَ اللَّهِ، عَلَّلَهُ بِما يُحَقِّقُ مَعْنى النَّهْيِ مِن أنَّ التَّقَلُّبَ وما يُثْمِرُهُ لا يَصِحُّ أنْ يَكُونَ مُعْتَمِدًا لِيَزْهَدَ فِيهِ كُلُّ مِن سَمِعَ هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ، فَقالَ مُشِيرًا بِتَأْنِيثِ الفِعْلِ إلى ضَعْفِهِمْ عَنِ المُقاوَمَةِ، وتَلاشِيهِمْ عِنْدَ المُصادَمَةِ، وإنْ كانُوا في غايَةِ القُوَّةِ بِالنِّسْبَةِ إلى أبْناءِ جِنْسِهِمْ: ‏‏‏‏ ولَمّا كانَ تَكْذِيبُهم عَظِيمًا وكانَ زَمانُهُ قَدِيمًا وما قَبْلَهُ مِنَ الزَّمانِ قَلِيلًا بِالنِّسْبَةِ إلى ما بَعْدَهُ وطالَ البَلاءُ بِهِمْ، جَعَلَ مُسْتَغْرِقًا بِجَمِيعِ الزَّمانِ، فَقالَ مِن غَيْرِ خافِضٍ: ‏‏‏‏‏ ولَمّا كانَ النّاسُ عَلى زَمَنِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ حِزْبًا واحِدًا مُجْتَمِعِينَ عَلى أمْرٍ واحِدٍ ولِسانٍ جامِعٍ، وحْدَهم فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏ أيْ وقَدْ كانُوا في غايَةِ القُوَّةِ والقُدْرَةِ عَلى القِيامِ (p-٩)بِما يُحاوِلُونَهُ وكانُوا حِزْبًا واحِدًا لَمْ يُفَرِّقْهم شَيْءٌ. ولَمّا كانَ النّاسُ مِن بَعْدِهِمْ قَدْ كَثُرُوا وفَرَّقَهُمُ اخْتِلافُ الألْسِنَةِ والأدْيانِ، وكانَ لِلْجَمالِ مِنَ الرَّوْعِ في بَعْضِ المَواطِنِ ما لَيْسَ لِلتَّفْصِيلِ قالَ: ‏‏‏‏‏‏‏ أيِ الأُمَمِ المُتَفَرِّقَةِ الَّذِينَ لا يُحْصَوْنَ عَدَدًا، ودَلَّ عَلى قُرْبِ زَمانِ الكُفْرِ مِنَ الإنْجاءِ مِنَ الغَرَقِ بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏

ولَمّا كانَ التَّكْذِيبُ وحْدَهُ كافِيًا في الأذى، دَلَّ عَلى أنَّهم زادُوا عَلَيْهِ بِالمُبالَغَةِ في المُناصَبَةِ بِالمُعانَدَةِ، وقَدَّمَ قَصْدَ الإهْلاكِ لِأنَّهُ أوَّلُ ما يُرِيدُهُ العَدُوُّ فَإنْ عَجَزَ عَنْهُ نَزَلَ إلى ما دُونَهُ فَقالَ: ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ أيْ مِنَ الأحْزابِ المَذْكُورِينَ ‏‏‏‏‏‏‏ أيِ الَّذِي أرْسَلْناهُ إلَيْهِمْ. ولَمّا كانَ الأخْذُ يُعَبِّرُ عَنْهُ عَنِ الغَلَبَةِ والقَهْرِ والِاسْتِصْغارِ مَعَ الغَضَبِ قالَ: ‏‏‏‏‏‏‏ ولَمّا كانَ سَوْقُ الكَلامِ هَكَذا دالًّا عَلى أنَّهم عَجَزُوا عَنِ الأخْذِ، ذَكَرَ أنَّهم بَذَلُوا جُهْدَهم في المُغالَبَةِ بِغَيْرِهِ، فَقالَ حاذِفًا لِلْمَفْعُولِ تَعْمِيمًا: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيِ الأمْرِ الَّذِي لا حَقِيقَةَ لَهُ، ولَيْسَ لَهُ مِن ذاتِهِ إلّا الزَّوالُ، كَما تَفْعَلُ قُرَيْشٌ ومَنِ انْضَوى إلَيْهِمْ مِنَ العَرَبِ، ثُمَّ بَيَّنَ عِلَّةَ مُجادَلَتِهِمْ فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏ أيْ لِيَزْلِقُوا فَيُزِيلُوا ‏‏ ‏‏‏ أيِ الثّابِتَ ثَباتًا لا حِيلَةَ في إزالَتِهِ.

ولَمّا كانَ مِنَ المَعْلُومِ لِكُلِّ ذِي لُبٍّ أنَّ فاعِلَ ذَلِكَ مَغْلُوبٌ، وأنَّ (p-١٠)فِعْلَهُ مُسَبِّبٌ لِغَضَبِ المُرْسَلِ عَلَيْهِ، قالَ صارِفًا القَوْلَ إلى المُتَكَلِّمِ دَفْعًا لِلْبَأْسِ، وإشارَةً إلى شِدَّةِ الغَضَبِ وجَرَّدَهُ عَنْ مَظْهَرِ العَظَمَةِ اسْتِصْغارًا لَهُمْ: ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ أهْلَكَتْهم وهم صاغِرُونَ غَضَبًا عَلَيْهِمْ وإهانَةً لَهم. ولَمّا كانَ أخْذُهُ عَظِيمًا، دَلَّ عَلى عَظَمَتِهِ بِأنَّهُ أهْلٌ لِأنْ يَسْألُ عَنْ حالِهِ لِزِيادَةِ عَظَمَتِها في قُوَّةِ بَطْشِها وسُرْعَةِ إهْلاكِها وخَرْقِها لِلْعَوائِدِ فَقالَ: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ومَن نَظَرَ دِيارَهم وتَقَرّى آثارَهم وقَفَ عَلى بَعْضِ ما أشَرْنا إلَيْهِ ونَبَّهْنا عَلَيْهِ، وحَذَفَ ياءَ المُتَكَلِّمِ إشارَةً إلى أنَّ أدْنى مِن عَذابِهِ بِأدْنى نِسْبَةٍ كافٍ في المُرادِ وإنْ كانَ المُعَذَّبُ جَمِيعَ العِبادِ.

The same ayah, in another commentary

Ghāfir 40:5