All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Fuṣṣilat 41:36 Juzʾ 24 Page 480

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And if there comes to you from Satan an evil suggestion, then seek refuge in Allah. Indeed, He is the Hearing, the Knowing.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فَإنْ لَقِيتَ ذَلِكَ وأعاذَكَ اللهُ مِنَ الشَّيْطانِ فَأنْتَ أنْتَ، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ مُعَبِّرًا بِأداةِ الشَّكِّ المُفْهِمَةِ لِجَوازِ وُقُوعِ ذَلِكَ في الجُمْلَةِ، مَعَ العِلْمِ بِأنَّهُ ﷺ مَعْصُومٌ إشارَةً إلى رُتْبَةِ الإنْسانِ مِن حَيْثُ هو إنْسانٌ وإلى أنَّ الشَّيْطانَ يَتَوَهَّمُ مَعَ عِلْمِهِ بِالعِصْمَةِ أنَّهُ يَقْدِرُ عَلى ذَلِكَ فَيُعَلِّقُ أمَلَهُ بِهِ، وكَأنَّهُ لِذَلِكَ أكَّدَ لِأنَّ نَزْغَهُ لَهُ في مَحَلِّ الإنْكارِ ‏‏‏ ولَمّا كانَتْ وسْوَسَةُ الشَّيْطانِ تَبْعَثُ عَلى ما (p-١٩٠)لا يَنْبَغِي، وكانَ العاقِلُ لا يَفْعَلُ ما لا يَنْبَغِي إلّا بِالإلْجِاءِ، شَبَّهَ المُتَعاطِي لَهُ بِالمَنخُوسِ الَّذِي حَمَلَهُ النَّخْسُ عَلى ارْتِكابِ ما يَضُرُّ فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏ أيْ يَنْخَسَنَّكَ ويَطْعَنَنَّكَ طَعْنًا مُفْسِدًا فَيَحْصُلُ لَكَ تَألُّمٌ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ البَعِيدِ مِنَ الرَّحْمَةِ المُحْتَرِقِ بِاللَّعْنَةِ. ولَمّا كانَ المَقامُ خَطَرًا لِأنَّ الطَّبْعَ مُساعِدٌ لِلْوَسْواسِ، جَعَلَ النَّزْغَ نَفْسَهُ نازِغًا إشارَةً إلى ذَلِكَ فَقالَ: ‏‏‏ أيْ وسْوَسَةٌ تَحَرَّكَ نَحْوَ المُوَسْوَسِ مِن أجْلِهِ وتَبْعَثُ إلَيْهِ بَعْثَ المَنخُوسِ إلى الجِهَةِ الَّتِي يُوَجَّهُ إلَيْها، فَإنْ يَنْبَعِثْ إلى تِلْكَ الجِهَةِ بِعَزْمٍ عَظِيمٍ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيِ اسْتَجْرِ بِالمَلِكِ الأعْلى واطْلُبْ مِنهُ الدُّخُولَ في عِصْمَتِهِ مُبادِرًا إلى ذَلِكَ حِينَ نَخَسَ بِالنَّزْغَةِ فَإنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلى الإعاذَةِ مِنهُ غَيْرُهُ ولا تَذَرُ النَّزْغَةَ تَتَكَرَّرُ بَلِ ارْجِعْ إلى المُحِيطِ عِلْمًا وقُدْرَةً في أوَّلِ الخَطِرَةِ، فَإنَّكَ إنْ لَمْ تُخالِفْ أوَّلَ الخَطِرَةِ صارَتْ فِكْرَةً فَيَحْصُلُ العَزْمُ فَتَقَعُ الزَّلَّةُ فَتَصِيرُ قَسْوَةً فَيَحْصُلُ التَّمادِي - نَبَّهَ عَلَيْهِ القُشَيْرِيُّ.

ولَمّا كانَتِ الِاسْتِعاذَةُ هُنا مِنَ الشَّيْطانِ، وكانَ نَزْغُهُ مِمّا يُعْلَمُ لا مِمّا يُرى وكانَتْ صِفَةُ السَّمْعِ نِعْمَ ما يُرى وما لا يُرى، قالَ مُؤَكِّدًا لِوُقُوفِ الجامِدِينَ مَعَ الظَّواهِرِ: ‏‏‏‏ ‏‏ أيْ وحْدَهُ ‏‏‏‏‏‏ وخَتَمَ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏ الَّذِي يَسْمَعُ كُلَّ مَسْمُوعٍ مِنِ اسْتِعاذَتِكَ وغَيْرِها، (p-١٩١)ويَعْلَمُ كُلَّ مَعْلُومٍ مِن نَزْغِهِ وغَيْرِهِ، فَهو القادِرُ عَلى رَدِّ كَيْدِهِ، وتَوْهِينِ أمْرِهِ وأيَّدَهُ، ولَيْسَ هو كَما جَعَلْتُمُوهُ لَهُ مِنَ الأنْدادِ الصُّمِّ البُكْمِ الَّتِي لا قُدْرَةَ لَها عَلى شَيْءٍ أصْلًا.

The same ayah, in another commentary

Fuṣṣilat 41:36