All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Fuṣṣilat 41:49 Juzʾ 25 Page 482

‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Man is not weary of supplication for good [things], but if evil touches him, he is hopeless and despairing.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا دَلَّ اتِّباعُهم لِلظَّنِّ حَتّى في ذَلِكَ اليَوْمِ الَّذِي تَنْكَشِفُ فِيهِ الأُمُورُ، وتَظْهَرُ عَظائِمُ المَقْدُورِ، وإلْقاؤُهم بِأيْدِيهِمْ فِيهِ عَلى أنَّهم في غايَةِ العَراقَةِ في الجَهْلِ والرُّسُوخِ في العَجْزِ، أتْبَعَ ذَلِكَ الدَّلِيلُ عَلى أنَّ ذَلِكَ طَبْعُ هَذا النَّوْعِ فَلا يَزالُ مُتَبَدِّلَ الأحْوالِ مُتَغَيِّرَ المَناهِجِ، إنْ أحْسَنَ بِخَيْرٍ انْتَفَخَ عَظْمُهُ وتَطاوَلَ كِبْرًا، وإنْ مَسَّ بِبَلاءٍ تَضاءَلَ ذُلًّا وامْتَلَأ ضَعْفًا وعَجْزًا، وذَلِكَ ضِدُّ مَقْصُودِ السُّورَةِ الَّذِي هو العِلْمُ، بَيانًا لِأنَّ حالَ هَذا النَّوْعِ بِعِيدٌ مِنَ العِلْمِ، عَرِيقُ الصِّفاتِ في الجَهْلِ والشَّرِّ إلّا مَن عَصَمَهُ اللَّهُ فَقالَ تَعالى: ‏ ‏‏‏ أيْ يَمَلُّ ويَضْجَرُ ‏‏‏‏‏ أيْ مِنَ الأُنْسِ بِنَفَسِهِ النّاظِرِ في أعْطافِهِ، الَّذِي لَمْ يَتَأهَّلْ لِلْمَعارِفِ الإلَهِيَّةِ والطُّرُقِ الشَّرْعِيَّةِ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ مِن طَلَبِهِ طَلَبًا عَظِيمًا، وذَلِكَ دالٌّ مَعَ شَرَهِهِ عَلى جَهْلِهِ، فَإنَّهُ لَوْ كانَ عالِمًا بِأنَّ الخَيْرَ يَأْتِيهِ أوْ لا يَأْتِيهِ لَخَفَّفَ عَنْ نَفْسِهِ مِن جُهْدِهِ في الدُّعاءِ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الأعراف: ١٨٨] ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ هَذا النَّوْعُ قَلِيلُهُ وكَثِيرُهُ بَغْتَةً مِن جِهَةٍ لا يَتَوَقَّعُها ‏‏‏‏ أيْ عَرِيقٌ في اليَأْسِ، وهو انْقِطاعُ الرَّجاءِ والأمَلِ والحُزْنِ العَظِيمِ والقَطْعِ بِلُزُومِ تِلْكَ الحالَةِ (p-٢١٧)بِحَيْثُ صارَ قُدْوَةً في ذَلِكَ ‏‏‏‏ أيْ مُقِيمٌ في دارِ انْقِطاعِ الأمَلِ والخَواطِرِ الرَّدِيئَةِ، فَهو تَأْكِيدٌ لِلْمَعْنى عَلى أحْسَنِ وجْهٍ وأتَمِّهِ، وهَذا هو ما طَبَّعَ عَلَيْهِ الجِنْسُ، فَمَن أرادَ اللهَ بِهِ مِنهم خَيْرًا عَصَمَهُ، ومَن أرادَ بِهِ شَرًّا أجْراهُ مَعَ الطَّبْعِ فَكانَ كافِرًا، لِأنَّهُ لا يَيْأسُ مِن رُوحِ اللهِ إلّا القَوْمُ الكافِرُونَ قالَ أبُو حَيّانَ: واليَأْسُ مِن صِفَةِ القَلْبِ وهو أنْ يَنْقَطِعَ رَجاؤُهُ مِنَ الخَيْرِ، والقُنُوطُ أنْ يَظْهَرَ عَلَيْهِ آثارُ اليَأْسِ فَيَتَضاءَلُ ويَنْكَسِرُ، وبَدَأ بِصِفَةِ القَلْبِ لِأنَّها هي المُؤَثِّرَةُ فِيما يَظْهَرُ عَلى الصُّورَةِ مِنَ الِانْكِسارِ.

The same ayah, in another commentary

Fuṣṣilat 41:49