All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one whole — why this verse follows that.

Ash-Shūrā 42:12 Juzʾ 25 Page 484

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

To Him belong the keys of the heavens and the earth. He extends provision for whom He wills and restricts [it]. Indeed He is, of all things, Knowing.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا قَرَّرَ أمْرَ الوَحْيِ بِما ثَبَتَ بِهِ مِنَ الإعْجازِ، وأراهُمُ الآياتِ في الآفاقِ، بِأنَّ لَهُ ما في الوُجُودِ، وأنَّهُ هو الَّذِي فَطَرَهُ، وكانَ رُبَّما كانَ لِلْإنْسانِ شَيْءٌ ولَمْ يَكُنْ كامِلَ التَّصَرُّفِ فِيهِ بِأنْ يَكُونَ مَفاتِيحُ خَزائِنِهِ مَعَ غَيْرِهِ مِن شَرِيكٍ أوْ غَيْرِهِ، وكانَ رُبَّما اخْتَرَعَ الإنْسانُ بِناءً وكانَ لِغَيْرِهِ، أخْبَرَ إكْمالًا لِتَنْزِيهِ الآيَةِ السّالِفَةِ وشَرْحًا لَهُ أنَّهُ (p-٢٦٢)تَعالى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ كَغَيْرِهِ في هَذا أيْضًا بَلْ كَما كانَ أنَّ لَهُ ما في الخافِقِينَ وهو مُخْتَرِعُهُما فَلَهُ مَفاتِيحُ خَزائِنِهِما، فَقالَ: ‏‏ أيْ وحْدَهُ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ خَزائِنِهِما ومَفاتِيحِ خَزائِنِهِما مِنَ الأمْطارِ والإنْباتِ وغَيْرِهِما وقَدْ ثَبَتَ أنَّهُ ابْتَدَعَهُما، وأنَّ لَهُ جَمِيعَ ما فِيهِما مِمّا اتَّخَذَ مِن دُونِهِ ولِيًّا وغَيْرَهُ، قالَ القُشَيْرِيُّ: والمَفاتِيحُ الخَزائِنُ وخَزائِنُهُ مَقْدُوراتِهِ - انْتَهى. ولَمّا كانَ قَدْ حَصَرَ الأمْرَ فِيهِ دَلَّ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيِ الَّذِي فِيهِما ولا مانِعَ مِنهُ إلّا قُدْرَتُهُ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ أنْ يَبْسُطَهُ لَهُ ‏‏‏‏‏‏ أيْ يُضَيِّقُ ويَقْبِضُ عَلى مَن يَشاءُ كَما وسَّعَ عَلى فارِسَ والرُّومِ وضَيَّقَ عَلى العَرَبِ وفاوَتَ في الأفْرادِ، بَيْنَ أفْرادِ مَن وسَّعَ عَلَيْهِمْ ومَن ضَيَّقَ عَلَيْهِمْ، فَدَلَّ ذَلِكَ قَطْعًا عَلى أنَّهُ لا شَرِيكَ لَهُ وأنَّهُ هو المُتَصَرِّفُ وحْدَهُ فَقَطَعَ بِذَلِكَ أفْكارَ المُوَفَّقِينَ مِن عِبادِهِ مِن غَيْرِهِ لِيَقْبَلُوا عَلَيْهِ ويَتَفَرَّغُوا لَهُ، فَإنَّ عِبادَتَهُ هي المَقالِيدُ بِالحَقِيقَةِ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [نوح: ١٠] ﴿يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ [نوح: ١١] ﴿ويُمْدِدْكم بِأمْوالٍ﴾ [نوح: ١٢]

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الطلاق: ١١] (p-٢٦٣)‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الأعراف: ٩٦] ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [المائدة: ٦٥] ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [المائدة: ٦٦]

ولَمّا كانَ كَأنَّهُ قِيلَ: لِمَ فَعَلَ ذَلِكَ؟ عَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ مُؤَكِّدًا لِأنَّ أعْمالَ غالِبِ النّاسِ في المَعاصِي عَمَلَ مَن يَظُنُّ أنَّهُ سُبْحانَهُ يَخْفى عَلَيْهِ عَمَلُهُ: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ فَلا فِعْلَ لَهُ إلّا وهو جارٍ عَلى أتْقَنِ ما يَكُونُ مِن قَوانِينِ الحِكْمَةِ، فَلَوْ أنَّهُ وسِعَ العَرَبُ وقُواهم ثُمَّ أباحَهم مُلْكَ أهْلِ فارِسَ والرُّومِ لَقَبِلَ بِقُوَّتِهِمْ ومَكَّنَتْهُمْ، ولَهُ في كُلِّ شَيْءٍ دَقَّ أوْ جَلَّ مِنَ الحُكْمِ ما يَعْجَزُ عَنْ إدْراكِ لِطائِفِهِ أفاضِلُ الأُمَمِ.

The same ayah, in another commentary

Ash-Shūrā 42:12