All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Jāthiyah 45:32 Juzʾ 25 Page 501

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And when it was said, 'Indeed, the promise of Allah is truth and the Hour [is coming] - no doubt about it,' you said, 'We know not what is the Hour. We assume only assumption, and we are not convinced.' "

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ أيْ: وكُنْتُمْ إذا ‏‏‏ مِن أيِّ قائِلٍ كانَ ولَوْ عَلى سَبِيلِ التَّأْكِيدِ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ الَّذِي كَلُّ أحَدٍ يَعْلَمُ أنَّهُ مُحِيطٌ بِصِفاتِ الكَمالِ ‏‏ أيْ: ثابِتٌ لا مَحِيدَ عَنْهُ يُطابِقُهُ الواقِعُ مِنَ البَعْثِ وغَيْرِهِ لِأنَّ أقَلَّ المُلُوكِ لا يَرْضى بِأنْ يُخْلَفَ وعْدُهُ فَكَيْفَ بِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى فَكَيْفَ إذا كانَ الإخْلافُ فِيهِ مُناقِضًا لِلْحِكْمَةِ ‏‏‏‏‏‏‏ الَّتِي هي مِمّا وعَدَ بِهِ وهي مَحَطُّ الحِكْمَةِ فَهي أعْظَمُ ما تَعَلَّقَ (p-١١٠)بِهِ الوَعْدُ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ لِأنَّها مَحَلُّ إظْهارِ المُلْكِ لِما لَهُ مِنَ الجَلالِ والجَمالِ أتَمَّ إظْهارٍ ‏‏‏‏ راضِينَ لِأنْفُسِكم بِحَضِيضِ الجَهْلِ: ‏‏ ‏‏‏‏ أيِ: الآنَ دِرايَةَ عِلْمٍ ولَوْ بَذَلْنا جُهْدَنا في مُحاوَلَةِ الوُصُولِ إلَيْهِ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: نَعْرِفُ حَقِيقَتَها فَضْلًا عَمّا تُخْبِرُونَنا بِهِ مِن أحْوالِها.

ولَمّا كانَ أمْرُها مَرْكُوزًا في الفِطَرِ لا يَحْتاجُ إلى كَبِيرِ نَظَرٍ، بِما يَعْلَمُ كُلُّ أحَدٍ مِن تَمامِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى، فَمَتى نُبِّهَ عَلَيْها نَوْعَ تَنْبِيهٍ سَبَقَ إلى القَلْبِ عِلْمُها، سَمَّوْا ذَلِكَ ظَنًّا عِنادًا واسْتِكْبارًا، فَقالُوا مُسْتَأْنِفِينَ في جَوابِ مَن كَأنَّهُ يَقُولُ: أفَلَمْ تُفِدْكم تِلاوَةُ هَذِهِ الآياتِ البَيِّناتِ عِلْمًا بِها: ‏‏ أيْ: ما ‏‏‏ أيْ: نَعْتَقِدُ ما تُخْبِرُونَنا بِهِ عَنْها ‏‏ ‏‏‏ وأما وُصُولُهُ إلى دَرَجَةِ العِلْمِ فَلا. ولَمّا كانَ المَحْصُورُ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ أخَصَّ مِنَ المَحْصُورِ فِيهِ كانَ الظَّنُّ الأوَّلُ بِمَعْنى الِاعْتِقادِ، ولَعَلَّهُ عَبَّرَ عَنْهُ بِلَفْظِ الظَّنِّ تَأْكِيدًا لِمَعْنى الحَصْرِ، ولِذَلِكَ عَطَفُوا عَلَيْهِ - تَصْرِيحًا بِالمُرادِ لِأنَّ الظَّنَّ قَدْ يُطْلَقُ عَلى العِلْمِ - قَوْلَهُمْ: ‏‏‏ ‏‏ وأكَّدُوا النَّفْيَ فَقالُوا: ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: بِمَوْجُودٍ عِنْدَنا اليَقِينُ في أمْرِها ولا بِطالِبِينَ (p-١١١)لَهُ - هَذا مَعَ ما تُشاهِدُونَهُ مِنَ الآياتِ [فِي الآفاقِ وفي أنْفُسِكم وما يَبُثُّ مِن دابَّةٍ وما يُنَبِّهُكم عَلى ذَلِكَ مِنَ الآياتِ] المَسْمُوعَةِ، وهَذا لا يُنافِي [آيَةَ]: ”إنْ هي إلّا حَياتُنا الدُّنْيا“ لِأنَّ آخِرَها مُثْبِتٌ لِلظَّنِّ، فَكَأنَّهم كانُوا تارَةً يَقْوى عِنْدَهم ما في جِبِلّاتِهِمْ وفِطَرِهُمُ الأُولى مِن أمْرِها فَيَظُنُّونَها، وتارَةً تَقْوى عَلَيْهِمُ الحُظُوظُ مَعَ ما يَقْتَرِنُ بِها مِنَ الشُّبْهَةِ المَبْنِيَّةِ عَلى الجَهْلِ فَيَظُنُّونَ عَدَمَها فَيَقْطَعُونَ بِهِ لِما لِلنَّفْسِ إلَيْهِ مِنَ المَيْلِ، أوْ كانُوا فِرْقَتَيْنِ. واللَّهُ أعْلَمُ.

The same ayah, in another commentary

Al-Jāthiyah 45:32