All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Māʾidah 5:119 Juzʾ 7 Page 127

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Allah will say, "This is the Day when the truthful will benefit from their truthfulness." For them are gardens [in Paradise] beneath which rivers flow, wherein they will abide forever, Allah being pleased with them, and they with Him. That is the great attainment.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا انْقَضى جَوابُهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - عَلى هَذا الوَجْهِ الجَلِيلِ؛ تَشَوَّفَ السّامِعُ إلى جَوابِ اللَّهِ لَهُ؛ فَقالَ (تَعالى) - مُشِيرًا إلى كَوْنِ جَوابِهِ حَقًّا؛ ومَضْمُونِهِ صِدْقًا؛ مُنَبِّهًا عَلى مَدْحِهِ؛ حاثًّا عَلى ما بُنِيَتْ عَلَيْهِ السُّورَةُ مِنَ الوَفاءِ بِالعُقُودِ -: ‏‏‏ ‏‏؛ أيْ: المَلِكُ المُحِيطُ بِالجَلالِ والإكْرامِ؛ جَوابًا لِكَلامِهِ؛ ‏‏‏؛ أيْ: مَجْمُوعُ يَوْمِ القِيامَةِ؛ ولَمّا كانَ ظُهُورُ الجَزاءِ النّافِعِ هو المَقْصُودَ؛ قالَ: ‏‏‏؛ هَذا عَلى قِراءَةِ الجَماعَةِ بِالرَّفْعِ؛ وقِراءَةُ نافِعٍ بِالنَّصْبِ؛ غَيْرَ مُنَوَّنٍ أيْضًا؛ لِإضافَتِهِ إلى مُتَمَكِّنٍ؛ بِمَعْنى: ”هَذا الَّذِي ذُكِرَ واقِعٌ...“؛ أوْ قالَ اللَّهُ هَذا الَّذِي تَقَدَّمَ يَوْمَ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: العَرِيقِينَ في هَذا الوَصْفِ؛ نَفْعًا لا يَضُرُّهم مَعَهُ شَيْءٌ؛ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: الَّذِي كانَ لَهم في الدُّنْيا وصْفًا ثابِتًا؛ فَحَداهم عَلى الوَفاءِ بِما عاهَدُوا عَلَيْهِ؛ فَكَأنَّهُ قِيلَ: يَنْفَعُهم بِأيِّ شَيْءٍ؟ فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏؛ أيْ: هي مِن رَيِّ الأرْضِ؛ الَّذِي يَسْتَلْزِمُ زُكاءَ الشَّجَرِ؛ وطِيبَ الثَّمَرِ؛ بِحَيْثُ ‏‏‏؛ ولَمّا كانَ تَفَرُّقُ المِياهِ في (p-٣٦٩)الأراضِي أبْهَجَ؛ بَعَّضَ؛ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ ولَمّا كانَ مِثْلُ هَذا لا يُرِيحُ إلّا إذا دامَ؛ قالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏؛ وأكَّدَ مَعْنى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏

ولَمّا كانَ ذَلِكَ لا يَتِمُّ إلّا بِرِضى المالِكِ؛ قالَ: ‏‏ ‏‏؛ أيْ: الَّذِي لَهُ صِفاتُ الكَمالِ؛ ‏‏‏‏؛ أيْ: بِجَمِيعِ ما لَهُ مِنَ الصِّفاتِ؛ وهو كِنايَةٌ عَنْ أنَّهُ أثابَهم بِما يَكُونُ مِنَ الرّاضِي ثَوابًا مُتَنَوِّعًا بِتَنَوُّعِ ما لَهُ مِن جَمِيعِ صِفاتِ الكَمالِ؛ والجَمالِ؛ ولَمّا كانَ ذَلِكَ لا يَكْمُلُ ويَبْسُطُ؛ ويَجْمُلُ؛ إلّا بِرِضاهُمْ؛ قالَ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏؛ يَعْنِي أنَّهُ لَمْ يَدَعْ لَهم شَهْوَةً إلّا أنالَهم إيّاها؛ وقالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بَعْدَما أسْلَفْتُهُ عَنْهُ: فَلَمّا طَلَبَ (تَعالى) المُؤْمِنِينَ بِالوَفاءِ فِيما نَقَضَ بِهِ غَيْرُهُمْ؛ وذَكَّرَهم بِبَعْضِ ما وقَعَ فِيهِ النَّقْضُ؛ وما أعْقَبَ ذَلِكَ فاعِلَهُ؛ وأعْلَمَهم بِثَمَرَةِ التِزامِ التَّسْلِيمِ؛ والِامْتِثالِ؛ أراهم - جَلَّ وتَعالى - ثَمَرَةَ الوَفاءِ؛ وعاقِبَتَهُ؛ فَقالَ (تَعالى): ﴿وإذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ أأنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ﴾ [المائدة: ١١٦]؛ إلى قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ إلى آخِرِها؛ فَيَحْصُلُ مِن جُمْلَتِها الأمْرُ بِالوَفاءِ فِيما تَقَدَّمَها؛ وحالُ مَن حادَّ ونَقَضَ؛ وعاقِبَةُ مَن وفى؛ وأنَّهُمُ الصّادِقُونَ؛ وقَدْ أمَرَنا أنْ نَكُونَ مَعَهُمْ؛ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وكُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩]؛ انْتَهى.

ولَمّا كانَ - سُبْحانَهُ - قَدْ أمَرَهم أوَّلَ السُّورَةِ بِالوَفاءِ؛ شُكْرًا عَلى ما أحَلَّ لَهم في دُنْياهُمْ؛ ثُمَّ أخْبَرَ أنَّهُ زادَ الشّاكِرِينَ مِنهُمْ؛ ورَقّاهم إلى أنْ أباحَهم أجَلَّ (p-٣٧٠)النَّفائِسِ في أُخْراهُمْ؛ ووَصَفَ - سُبْحانَهُ - هَذا الَّذِي أباحَهُ لَهُمْ؛ إلى أنْ بَلَغَ في وصْفِهِ ما لا مَزِيدَ عَلَيْهِ؛ أخَذَ يَغْبِطُهم بِهِ؛ فَقالَ: ‏‏‏؛ أيْ: الأمْرُ العالِي؛ لا غَيْرُهُ؛ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

The same ayah, in another commentary

Al-Māʾidah 5:119