All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Māʾidah 5:94 Juzʾ 7 Page 123

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏

O you who have believed, Allah will surely test you through something of the game that your hands and spears [can] reach, that Allah may make evident those who fear Him unseen. And whoever transgresses after that - for him is a painful punishment.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا ذَكَرَ ما حُرِّمَ مِنَ الطَّعامِ في كُلِّ حالٍ؛ وكانَ الصَّيْدُ مِمَّنْ حُرِّمَ في بَعْضِ الأوْقاتِ؛ وكانَ مِن أمْثَلِ مَطْعُوماتِهِمْ؛ وكانَ قَدْ ذَكَرَ لَهم بَعْضَ أحْكامِهِ؛ عَقِبَ قَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [المائدة: ١]؛ و‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [المائدة: ٥]؛ أخَذَ هُنا في ذِكْرِ شَيْءٍ مِن أحْكامِهِ؛ وابْتَدَأها - لِأنَّهم خافُوا عَلى مَن ماتَ مِنهم عَلى شُرْبِ الخَمْرِ قَبْلَ تَحْرِيمِها بِأنَّهُ يَبْتَلِيهِمْ لِتَمْيِيزِ الوَرِعِ مِنهم مِن غَيْرِهِ - بِالصَّيْدِ في الحالِ الَّتِي حَرَّمَهُ عَلَيْهِمْ فِيها؛ كَما بَنِي إسْرائِيلَ في السَّبْتِ؛ فَكانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِجَعْلِهِمْ قِرَدَةً؛ ومَنَّ - سُبْحانَهُ - عَلى الصَّحابَةِ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ بِالعِصْمَةِ عِنْدَ بَلْواهُمْ؛ بَيانًا لِفَضْلِهِمْ عَلى مَن سِواهُمْ؛ فَقالَ (تَعالى) - مُنادِيًا لَهم (p-٢٩٩)بِما يَكُفُّهم ذِكْرُهُ عَنِ المُخالَفَةِ -: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾؛ أيْ: أوْقَعُوا الإيمانَ؛ ولَوْ عَلى أدْنى وُجُوهِهِ؛ فَعَمَّ بِذَلِكَ العالِيَ والدّانِيَ؛ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏؛ أيْ: يُعامِلُكم مُعامَلَةَ المُخْتَبِرِ في قَبُولِكم تَحْرِيمَ الخَمْرِ؛ وغَيْرِهِ؛ المُحِيطُ بِكُلِّ شَيْءٍ قُدْرَةً وعِلْمًا؛ وذَكَرَ الِاسْمَ الأعْظَمَ؛ إشارَةً؛ بِالتَّذْكِيرِ بِما لَهُ مِنَ الجَلالِ؛ إلى أنَّ لَهُ أنْ يَفْعَلَ ما يَشاءُ؛ وأشارَ إلى تَحْقِيرِ البَلْوى؛ تَسْكِينًا لِلنُّفُوسِ؛ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: الصَّيْدِ في البَرِّ في الإحْرامِ؛ وهو مُلْتَفِتٌ إلى قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ [المائدة: ٦٠]؛ وشارِحٌ لِما ذَكَرَ أوَّلَ السُّورَةِ؛ في قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [المائدة: ١]؛ وما ذَكَرَ بَعْدَ المُحَرَّماتِ؛ مِن قَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [المائدة: ٤]

؛ ووَصَفَ المُبْتَلى بِهِ بِوَصْفٍ هو مِن أعْلامِ النُّبُوَّةِ؛ فَقالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: إنْ أرَدْتُمْ أخْذَهُ سالِمًا؛ ‏‏‏‏‏‏‏‏؛ إنْ أرَدْتُمْ قَتْلَهُ؛ ثُمَّ ذَكَرَ المُرادَ مِن ذَلِكَ؛ وهو إقامَةُ الحُجَّةِ عَلى ما يَتَعارَفُهُ العِبادُ بَيْنَهُمْ؛ فَقالَ: ‏‏‏‏ ‏‏؛ أيْ: وهو الغَنِيُّ عَنْ ذَلِكَ؛ بِما لَهُ مِن صِفاتِ الكَمالِ؛ الَّتِي لا خَفاءَ بِها عِنْدَ أحَدٍ يَعْلَمُ هَذا الِاسْمَ الأعْظَمَ؛ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: بِما حَجَبَ بِهِ مِن هَذِهِ الحَياةِ الدُّنْيا؛ الَّتِي حَجَبَتْهم عَنْ أنْ يَعْرِفُوهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ - سُبْحانَهُ -؛ والمَعْنى أنَّهُ يَخْرُجُ بِالِامْتِحانِ ما كانَ مِن أفْعالِ العِبادِ في عالَمِ الغَيْبِ؛ إلى عالَمِ الشَّهادَةِ؛ فَيَصِيرُ تَعَلُّقُ العِلْمِ بِهِ تَعَلُّقًا شُهُودِيًّا؛ كَما كانَ تَعَلُّقًا غَيْبِيًّا؛ لِتَقُومَ بِذَلِكَ الحُجَّةُ عَلى الفاعِلِ؛ في مَجارِي عاداتِهِمْ؛ ويَزْدادَ مَن (p-٣٠٠)لَهُ اطِّلاعٌ عَلى اللَّوْحِ المَحْفُوظِ مِنَ المَلائِكَةِ إيمانًا؛ ويَقِينًا؛ وعِرْفانًا؛ وقَدْ حَقَّقَ - سُبْحانَهُ - مَعْنى هَذِهِ الآيَةِ؛ فابْتَلاهم بِذَلِكَ عامَ الحُدَيْبِيَةِ؛ حَتّى كانَ يَغْشاهُمُ الصَّيْدُ في رِحالِهِمْ؛ ويُمْكِنُهم أخْذُهُ بِأيْدِيهِمْ؛ ولَمّا كانَ هَذا زاجِرًا في العادَةِ عَنِ التَّعَرُّضِ لِما وقَعَتِ البَلْوى بِهِ؛ وحاسِمًا لِلطَّمَعِ فِيهِ؛ بِمَنِ اتَّسَمَ بِما جَعَلَ مَحَطَّ النِّداءِ مِنَ الإيمانِ؛ سَبَّبَ عَنْهُ قَوْلَهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: كَلَّفَ نَفْسَهُ مُجاوَزَةَ الحَدِّ في التَّعَرُّضِ لَهُ؛ ولَمّا كانَ - سُبْحانَهُ - يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ؛ خَصَّ الوَعِيدَ بِمَنِ اسْتَغْرَقَ الزَّمانَ بِالِاعْتِداءِ؛ فَأسْقَطَ الجارَّ لِذَلِكَ؛ فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏؛ أيْ: الزَّجْرِ العَظِيمِ؛ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏؛ بِما التَذَّ مِن تَعَرُّضِهِ إلَيْهِ؛ لَمّا عَرَفَ بِالمَيْلِ إلى هَذا أنَّهُ إلى ما هو أشْهى مِنهُ؛ كالخَمْرِ؛ وما مَعَها أمْيَلُ.

The same ayah, in another commentary

Al-Māʾidah 5:94