All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Ḥadīd 57:22 Juzʾ 27 Page 540

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

No disaster strikes upon the earth or among yourselves except that it is in a register before We bring it into being - indeed that, for Allah, is easy -

Read in the muṣḥaf

ولَمّا كانَتِ الدُّنْيا مانِعَةً عَنِ العُكُوفِ إلى الآخِرَةِ بِلَذّاتِها وآلائِها، وكانَتْ كَما أنَّها مَنزِلُ رَخاءٍ هي دارُ [بَلاءٍ]، وكانَ قَدِ اقْتَصَرَ سُبْحانَهُ في الآيَةِ السّالِفَةِ عَلى الأوَّلِ لِأنَّ السِّياقَ لِلْإنْفاقِ والتَّرْغِيبِ في مَعالِي الأخْلاقِ وجَعْلِ المُسابَقَةِ إلى السَّعادَةِ نَتِيجَةَ الزُّهْدِ فِيها، تَحَرَّكَتِ النَّفْسُ إلى السُّؤالِ عَمّا يَعُوقُ عَنِ الخَيْرِ مِنَ الضَّرْبِ بِسِياطِ البَلاءِ فَقالَ مُسَلِّيًا عَنْهُ لِأنَّ النُّفُوسَ أشَدُّ تَأثُّرًا بِالمَكارِهِ وأسْرَعُ انْفِعالًا بِالمَقارِعِ ومُحَقِّقًا ومُغْرِيًا بِالإعْلامِ بِأنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِيها خَيْرٌ ولا شَرٌّ إلّا بِقَضاءٍ حُتِّمَ في الأزَلِ وقَدَرٍ أُحْكِمَ ووَجَبَ حِينَ لَمْ يَكُنْ [غَيْرَهُ] شَيْءٌ عَزَّ وجَلَّ، وذَكَرَ فِعْلَ المُؤَنَّثِ الجائِزَ التَّذْكِيرِ لِكَوْنِ التَّأْنِيثِ غَيْرَ حَقِيقِيٍّ إشارَةً إلى عِظَمِ وقْعِ الشَّرِّ: ‏‏ ‏‏‏‏ وأكَّدَ النَّفْيَ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ وهي في الأصْلِ لِكُلِّ آتٍ مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ إلّا أنَّ العُرْفَ خَصَّها بِالشَّرِّ، وعَمَّ السّاكِنَ (p-٢٩٥)والمُتَحَرِّكَ بِقَوْلِهِ: ‏ ‏‏‏‏ أيْ مِن مَنابِتِها ومِياهِها ونَحْوِ ذَلِكَ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ [أيْ ]بِمَوْتٍ ومَرَضٍ وعَيْنٍ وعَرَضٍ ‏‏ هي كائِنَةٌ ‏ ‏‏‏ أيْ مَكْتُوبٍ لِأنَّهُ مُقَدَّرٌ مَفْرُوغٌ مِنَ القِدَمِ، وبَيَّنَ أنَّ الكِتابَةَ حَدَثَتْ بَعْدَ أنْ كانَ هو سُبْحانَهُ ولا شَيْءَ مَعَهُ بِإدْخالِ الجارِّ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ نَخْلُقَ ونُوجِدَ ونُقَدِّرَ المُصِيبَةَ والأرْضَ والأنْفُسَ، وهَذا دَلِيلٌ عَلى أنَّ اكْتِسابَ العِبادِ يَجْعَلُهُ سُبْحانَهُ وتَقْدِيرَهُ.

ولَمّا كانَ ذَلِكَ مُتَعَذِّرًا عَلى المَخْلُوقِ فَهو أشَدُّ شَيْءٍ تَكَرُّهًا لَهُ وُقُوفًا مَعَ الوَهْمِ قالَ مُؤَكِّدًا: ‏‏ ‏‏‏ أيِ الأمْرَ الجَلِيلَ وهو عِلْمُهُ بِالشَّيْءِ وكَتْبُهُ لَهُ عَلى تَفاصِيلِهِ قَبْلَ كَوْنِهِ، ثُمَّ سَوْقُهُ النُّفُوسَ والأسْبابَ إلى إخْراجِهِ بَعْدَ التَّكْوِينِ عَلى مِقْدارِ ما سَبَقَ عِلْمُهُ بِهِ وكَتْبُهُ لَهُ ‏ ‏‏ أيْ عَلى ما لَهُ مِنَ الإحاطَةِ بِالكَمالِ ‏‏‏‏ لِأنَّ عِلْمَهُ مُحِيطٌ بِكُلِّ شَيْءٍ وقُدْرَتَهُ شامِلَةٌ لا يُعْجِزُها شَيْءٌ.

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥadīd 57:22