All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Mujādilah 58:19 Juzʾ 28 Page 544

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Satan has overcome them and made them forget the remembrance of Allah. Those are the party of Satan. Unquestionably, the party of Satan - they will be the losers.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا كانَ هَذا الِانْهِماكُ فِيما لا يُغْنِي مِمّا يَحْصُلُ لِسامِعِهِ غايَةُ العَجَبِ مِن وُقُوعِ عاقِلٍ فِيهِ مَرَّةً مِنَ الدَّهْرِ، فَضْلًا عَنْ مُلازَمَتِهِ، أخْبَرَ عَنِ الحامِلِ لَهم عَلَيْهِ، فَقالَ مُسْتَأْنِفًا: ‏‏‏‏‏‏ أيْ طَلَبَ أنْ يَغْلِبَ ويَسُوقَ ويُسْرِعَ ويَضْرِبَ الحَوْطَةَ ويَحُثَّ ويَقْهَرَ ويَسْتَوْلِيَ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مَعَ [أنَّهُ] طَرِيدٌ ومُحْتَرِقٌ، ووُجِدَ مِنهُ جَمِيعُ ذَلِكَ، ووَصَلَ مِنهم إلى ما يُرِيدُهُ، ومَلَكَهم مِلْكًا لَمْ يَبْقَ لَهم مَعَهُ اخْتِيارٌ فَصارُوا (p-٣٩٣)رَعِيَّتَهُ وأقْطاعَهُ، وصارَ هو مُحِيطًا بِهِمْ مِن كُلِّ جِهَةٍ، غالِبًا عَلَيْهِمْ ظاهِرًا وباطِنًا، مِن قَوْلِهِمْ: حُذْتُ الإبِلَ أيِ اسْتَوْلَيْتُ عَلَيْها، وحاذَ الحِمارُ العانَةَ - إذا جَمَعَها وساقَها غالِبًا لَها، والحَوْذُ: السَّوْقُ السَّرِيعُ، ومِنهُ الأحْوَذِيُّ: الخَفِيفُ في المَشْيِ لِحِذْقِهِ، وجاءَ عَلى الأصْلِ عَلى حُكْمِ الصَّحِيحِ لِأنَّهُ لَمْ يُبْنَ عَلى حاذَ كافْتَقَرَ فَإنَّهُ لا مُجَرَّدَ لَهُ، لَمْ يَقُولُوا: فَقَرَ: ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ فَتَسَبَّبَ عَنِ اسْتِحْواذِهِ عَلَيْهِمْ أنَّهُ أنْساهم ‏‏‏ ‏‏‏ أيِ الَّذِي لَهُ الأسْماءُ الحُسْنى والصِّفاتُ العُلى بَعْدَ أنْ كانَ ذِكْرُهُ مَرْكُوزًا في فِطَرِهِمُ الأُولى، فَصارُوا لا يَذْكُرُونَهُ أصْلًا بِقَلْبٍ ولا لِسانٍ.

ولَمّا كانَ ذَلِكَ، أنْتَجَ ولا بُدَّ قَوْلَهُ: ‏‏‏‏‏ أيِ الَّذِينَ أحَلُّوا أنْفُسَهم أبْعَدَ مَنزِلٍ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ أتْباعُهُ وجُنْدُهُ وجَماعَتُهُ وطائِفَتُهُ وأصْحابُهُ والمُحْدِقُونَ بِهِ والمُتَحَيِّزُونَ إلَيْهِ لِدَفْعِ [ما] حَزَبَهُ أيْ نابَهُ واشْتَدَّ عَلَيْهِ، المُبْعَدُونَ المُحْتَرِقُونَ لِأنَّهم تَبِعُوهُ ولَمْ يَخافُوا [فِي] مَجازِيَّتِهِ وإنْفاذِ ما يُرِيدُ لَوْمَةَ لائِمٍ مَعَ أنَّهُ كُلُّهُ نَقائِصُ ومَعايِبُ، وهم مَطْبُوعُونَ عَلى بُغْضِهِ، وتَرَكُوا مَن [لَهُ] الكَمالُ كُلُّهُ، وذِكْرُهُ وحُبُّهُ مَرْكُوزٌ في فِطَرِهِمْ، فَلِذَلِكَ كانَتْ تَرْجَمَةُ هَذا ونَتِيجَتُهُ قَوْلَهُ: (p-٣٩٤)‏‏ وأكَّدَ لِظَنِّهِمُ الرِّبْحَ بِما لَهم في الدُّنْيا مِنَ الكَثْرَةِ وظُهُورِ التَّعاضُدِ والِاسْتِدْراجِ بِالبَسْطِ والسَّعَةِ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيِ الطَّرِيدِ المُحْتَرِقِ ‏‏ أيْ خاصَّةً ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيِ العَرِيقُونَ في هَذا الوَصْفِ لِأنَّهم لَمْ يَظْفَرُوا بِغَيْرِ الطَّرْدِ والِاحْتِراقِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Mujādilah 58:19