All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Anʿām 6:104 Juzʾ 7 Page 141

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

There has come to you enlightenment from your Lord. So whoever will see does so for [the benefit of] his soul, and whoever is blind [does harm] against it. And [say], "I am not a guardian over you."

Read in the muṣḥaf

ولَمّا أكْثَرَ لَهم مِن إقامَةِ الأدِلَّةِ عَلى وحْدانِيَّتِهِ، وخَتَمَها بِهَذا الدَّلِيلِ المَحْسُوسِ الَّذِي مَعْناهُ أنَّ [كُلَّ شَرِيكٍ وكُلَّ ابْنٍ يُدْرِكُ شَرِيكَهُ وأباهُ، وهو مُتَناهٍ عَنْ أنْ يُدْرِكَهُ، أيْ: يُحِيطَ بِهِ] أحَدٌ، ناسَبَ أنْ يَعِظَهم ويَمْدَحَ الأدِلَّةَ حَثًّا عَلى تَدَبُّرِها، وجَعَلَ ذَلِكَ عَلى لِسانِ نَبِيِّهِ ﷺ إشارَةً إلى أنَّهُ - لِنُورِ قَلْبِهِ وكَمالِ عَقْلِهِ وصَفاءِ لُبِّهِ وغَزارَةِ عِلْمِهِ وشَرِيفِ أخْلاقِهِ واسْتِقامَةِ غَرائِزِهِ وبُعْدِ مَدى هِمَّتِهِ عَنْ أنْ يُنْسَبَ إلى جَوْرٍ أوْ يُرْمى بِعِنادٍ - حَقِيقٌ بِأنْ يَقُولَ بَعْدَ إقامَتِها مِن غَيْرِ تَلَعْثُمٍ تَقْرِيرًا لِأمْرِ دَعْوَتِهِ بَعْدَ تَقْرِيرِ المَطالِبِ العالِيَةِ الإلَهِيَّةِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ .

ولَمّا كانَتْ الآياتُ - لِقُوَّتِها وجَلالَتِها الَّتِي أشارَ إلَيْها تَذْكِيرُ الفِعْلِ - تُوجِبُ المَعْرِفَةَ فَتَكُونُ سَبَبًا لِانْكِشافِ الحَقائِقِ الَّذِي هو كالنُّورِ في جَلاءِ المَحْسُوساتِ، قالَ: ‏‏‏‏‏ أيْ: أنْوارٌ هي لِقُلُوبِكم بِمَنزِلَةِ الضِّياءِ المَحْسُوسِ لِعُيُونِكم ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: المُحْسِنِ إلَيْكم بِكُلِّ إحْسانٍ، فَلا إحْسانَ أصْلًا لِغَيْرِهِ عِنْدَكم، فاصْعَدُوا عَنِ النَّظَرِ بِالأبْصارِ إلى الِاعْتِبارِ (p-٢٢٣)بِالبَصائِرِ، ولا تَهْبِطُوا في حَضِيضِ التَّقْلِيدِ إلى أنْ تَصِلُوا إلى حَدٍّ لا تَفْهَمُونَ مَعَهُ إلّا ما يُحَسُّ بِالأبْصارِ بَلْ تَرَقَّوْا في أوْجِ المَعْرِفَةِ إلى سَماواتِ الِاجْتِهادِ وجَرِّدُوا لِقُطّاعِ الطَّرِيقِ صَوارِمَ البَصائِرِ، فَإنَّكم إنْ رَضِيتُمْ بِالدُّونِ لَمْ تَضُرُّوا إلّا أنْفُسَكم، وإنْ نافَسْتُمْ في المَعالِي فَإيّاها نَفَعْتُمْ. ولِذَلِكَ سَبَّبَ عَنْ هَذا النُّورِ الباهِرِ والسِّرِّ الظّاهِرِ قَوْلَهُ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: عَمِلَ بِالأدِلَّةِ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: خاصَّةِ إبْصارِهِ لِأنَّهُ خَلَّصَها مِنَ الضَّلالِ المُؤَدِّي إلى الهَلاكِ ‏‏‏ ‏‏ أيْ: لَمْ يَهْتَدِ بِالأدِلَّةِ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: خاصَّةِ عَماهُ لِأنَّهُ يَضِلُّ فَيَعْطَبُ.

ولَمّا كانَ المَعْنى أنَّهُ لَيْسَ لِي ولا لِغَيْرِي مِن إبْصارِهِ شَيْءٌ يُنْقِصُهُ شَيْئًا، ولا عَلَيَّ ولا غَيْرِي شَيْءٌ مِن عَماهُ، كانَ التَّقْدِيرُ: فَإنَّما أنا بَشِيرٌ ونَذِيرٌ، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ ‏‏‏ ‏‏‏ وأشارَ إلى أنَّ حَقَّ الآدَمِيِّ التَّواضُعُ وإسْلامُ الجَبَرُوتِ والقَهْرِ لِلَّهِ بِأداةِ الِاسْتِعْلاءِ، فَقالَ: ‏‏‏‏‏ وأغْرَقَ في النَّفْيِ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ أيْ: أقُودُكم قَسْرًا إلى ما يُنْجِيكم، وأمْنَعُكم قَهْرًا مِمّا يُرْدِيكم.

The same ayah, in another commentary

Al-Anʿām 6:104