All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

At-Taghābun 64:6 Juzʾ 28 Page 556

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏

That is because their messengers used to come to them with clear evidences, but they said, "Shall human beings guide us?" and disbelieved and turned away. And Allah dispensed [with them]; and Allah is Free of need and Praiseworthy.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا ذَكَرَ ما أحَلَّهُ بِهِمْ سُبْحانَهُ وأشارَ إلى القَطْعِ بِأنَّهُ مِن عِنْدِهِ بِاتِّساقِهِ في خَرْقِهِ العَوائِدَ بِالِاسْتِئْصالِ والخُصُوصِ لِمَن كَذَّبَ الرُّسُلَ والتَّنْجِيَةُ لِمَن صَدَّقَهُمْ، عَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ أيِ الأمْرُ الشَّنِيعُ العَظِيمُ مِنَ الوَبالِ الدّالِّ قَطْعًا عَلى أنَّ الكُفْرَ أبْطَلُ الباطِلِ وأنَّهُ مِمّا يُغْضِبُ الخالِقَ. ولَمّا لَمْ يَكُنْ مَقْصُودُها كَمَقْصُودِ غافِرٍ مِن تَصْنِيفِ النّاسِ صِنْفَيْنِ، وإنَّما حَصَلَ تَصْنِيفُهم هُنا بِالعَرْضِ لِلدَّلالَةِ عَلى السّاعَةِ اكْتَفى بِضَمِيرِ الشَّأْنِ فَقالَ: ‏‏‏‏‏ أيْ بِسَبَبِ أنَّ الشَّأْنَ العَظِيمَ البالِغَ في الفَظاعَةِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ عَلى عادَةٍ مُسْتَمِرَّةٍ ‏‏‏‏‏ أيْ رُسُلُ اللَّهِ الَّذِينَ أرْسَلَهم إلَيْهِمْ وخَصَّهم بِهِمْ لِيَكُونُوا مَوْضِعَ سُرُورِهِمْ بِهِمْ ‏‏‏‏‏‏ أيِ الأُمُورِ الَّتِي تُوَضِّحُ غايَةَ الإيضاحِ أنَّهم رُسُلُ اللَّهِ مِنَ الكُتُبِ وغَيْرِها، فَشَهِدُوا الأمْرَ مِن مَعْدِنِهِ، فَلِذَلِكَ كانَ عَذابُهم أشَدَّ.

(p-١١٣)ولَمّا كانَ سُبْحانَهُ وتَعالى قَدْ أوْدَعَ الإنْسانَ مِن جُمْلَةِ ما مَنَحَهُ بِهِ خاصَّةً لَطِيفَةً وهي العِزَّةُ وحَبُّ الكِبَرِ والعُلُوِّ، فَمَن وضَعَها مَوْضِعَها [بِالتَّكَبُّرِ] عَلى مَن أمَرَ اللَّهُ بِالتَّكَبُّرِ عَلَيْهِ وهم شَياطِينُ الإنْسِ والجِنِّ مِمَّنْ عَصاهُ سُبْحانَهُ نَجا، ومَن وضَعَها في غَيْرِ مَوْضِعِها بِالتَّكَبُّرِ عَلى أوْلِياءِ اللَّهِ رَبِّ العِزَّةِ هَلَكَ، بَيَّنَ تَعالى أنَّ الكُفّارَ وضَعُوها في غَيْرِ مَوْضِعِها: ‏‏‏‏‏‏ أيِ الكُلُّ لِرُسُلِهِمْ مُنْكِرِينَ غايَةَ الإنْكارِ تَكَبُّرًا: ‏‏‏‏ أيْ هَذا الجِنْسُ وهو مَرْفُوعٌ عَلى الفاعِلِيَّةِ لِأنَّ الِاسْتِفْهامَ يَطْلَبُ الفِعْلَ، ولَمّا كانَ تَكْذِيبُ الجَمْعِ أعْظَمَ، وكانَ لَوْ أفْرَدَ الضَّمِيرَ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَوْعَةُ الجَمْعِ قالَ: ‏‏‏‏‏‏‏ فَأنْكَرُوا عَلى المَلِكِ الأعْظَمِ إرْسالَهُ لَهم ‏‏‏‏‏‏‏ بِذَلِكَ عَقِبَ مَجِيءِ الرُّسُلِ وبِسَبَبِهِ مِن غَيْرِ نَظَرٍ وتَفَكُّرٍ وأدْنى تَأمُّلٍ وتَبَصُّرٍ حَسَدًا لِلرُّسُلِ لِكَوْنِهِمْ مُساوِينَ لَهم في البَشَرِيَّةِ فاسْتَبْعَدُوا أنْ يَخُصُّوا مِن بَيْنِهِمْ بِأمْرٍ ولا سِيَّما إنْ كانَ عَظِيمًا جِدًّا، فَلَزِمَهُمُ ارْتِكابَ أقْبَحِ الأُمُورِ وهو اسْتِبْعادُ أنْ يَكُونَ النَّبِيُّ بَشَرًا مَعَ الإقْرارِ بِأنْ يَكُونَ الإلَهُ حَجَرًا ‏‏‏‏‏‏ أيْ كَلَّفُوا أنْفُسَهم خِلافَ ما تَدْعُو إلَيْهِ الفِطْرَةُ الأُولى مِنَ الإعْراضِ عَنِ الرُّسُلِ بَعْدَ إنْكارِ رِسالَتِهِمْ لِشُبْهَةٍ قامَتْ عِنْدَهُمْ، وذَلِكَ أنَّهم قالُوا: إنَّ اللَّهَ عَظِيمٌ لا يُشْبِهُ البَشَرَ فَيَنْبَغِي أنْ يَكُونَ رُسُلُهُ مِن غَيْرِ البَشَرِ، ولَوْ تَأمَّلُوا حَقَّ التَّأمُّلِ لَعَلِمُوا أنَّ هَذا (p-١١٤)هَكَذا، وأنَّ الرُّسُلَ إنَّما هي مَلائِكَةٌ، لَكِنْ لَمّا كانَ لا يَقْوى جَمِيعُ البَشَرِ عَلى رُؤْيَةِ المَلائِكَةِ كَما هو مُقْتَضى العَظَمَةِ الَّتِي تَوَهَّمُوها ولَمْ يُثْبِتُوها عَلى وجْهِها، خَصَّ سُبْحانَهُ مِنَ البَشَرِ ناسًا وهُمُ الأنْبِياءُ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِقُوًى زائِدَةٍ طَوَّقَهم بِها عَلى مُعالَجَتِهِمْ، فَأتَوْا إلَيْهِمْ لِيَكُونُوا واسِطَةً بَيْنَ اللَّهِ وبَيْنَ خَلْقِهِ لِأنَّ بَعْضَ الجِنْسِ أمَيْلُ إلى بَعْضٍ وأقْبَلُ.

ولَمّا كانَ هَذا كُلُّهُ إنَّما هو لِمَصالِحِ الخَلْقِ لا يَعُودُ عَلى اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى وعَزَّ شَأْنُهُ نَفْعٌ مِن وُجُودِهِ ولا يُلْحِقُهُ ضَرَرٌ مَن عَدِمَهُ ولا بِالعَكْسِ، نَبَّهَ عَلى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ فِعْلِ المَلِكِ الأعْظَمِ [الَّذِي] لا أمْرَ لِأحَدٍ مَعَهُ، فِعْلُ مَن يَطْلُبُ الغِنى عَنْهم وأوْجَدَهُ إيجادًا عَظِيمًا مِمَّنْ هَداهُ لِاتِّباعِ الرُّسُلِ فَأعْرَضَ عَنْهم حِينَ أعْرَضُوا عَنْ رُسُلِهِ فَضَرَّهم إعْراضُهُ [عَنْهُمْ] ولَمْ يَضُرُّهُ إعْراضُهم وما ضَرُّوا إلّا أنْفُسَهم وأطْلَقَ الِاسْتِغْناءَ لِيَعُمَّ كُلَّ شَيْءٍ.

ولَمّا كانَ التَّعْبِيرُ بِذَلِكَ قَدْ يُوهِمُ حُدُوثَ ما لَمْ يَكُنْ لَهُ، نَفى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ مُظْهِرًا زِيادَةً في العَظَمَةِ: ‏‏‏ أيِ المُسْتَجْمِعُ لِصِفاتِ الكَمالِ مِن غَيْرِ تَقَيُّدٍ بِحَيْثِيَّةٍ ‏‏ عَنِ الخَلْقِ جَمِيعًا ‏‏‏ لَهُ صِفَةُ الغِنى المُطْلَقِ والحَمْدِ الأبْلَغِ الَّذِي هو الإحاطَةُ بِجَمِيعِ أوْصافِ الكَمالِ (p-١١٥)لِيَ الدَّوامُ أزَلًا وأبَدًا، لَمْ يَتَجَدَّدْ لَهُ شَيْءٌ لَمْ يَكُنْ.

The same ayah, in another commentary

At-Taghābun 64:6