All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Ḥāqqah 69:12 Juzʾ 29 Page 567

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

That We might make it for you a reminder and [that] a conscious ear would be conscious of it.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا بَدَأ سُبْحانَهُ وتَعالى بِثَمُودَ الَّذِينَ هم أقْرَبُ المُهْلِكِينَ إلى مَكَّةَ المُشْرِفَةِ لِأنَّ التَّخْوِيفَ بِالأقْرَبِ أقْعَدُ، وخَتَمَ بِقَوْمِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلامُ لِأنَّهم كانُوا جَمِيعَ أهْلِ الأرْضِ ولَمْ يَخَفْ أمْرَهم عَلى أحَدٍ مِمَّنْ (p-٣٥١)بَعْدَهُمْ، عَلَّلَ اخْتِيارَ إنْجائِهِمْ بِالسَّفِينَةِ دُونَ غَيْرِها فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏ أيْ هَذِهِ الفِعْلاتِ العَظِيمَةِ مِن إنْجاءِ المُؤْمِنِينَ بِحَيْثُ لا يَهْلَكُ مِنهم بِذَلِكَ العَذابِ أحَدٌ وإهْلاكُ الكافِرِينَ بِحَيْثُ لا يَشِذُّ مِنهم أحَدٌ، وكَذا السَّفِينَةُ الَّتِي حَمَلْنا فِيها نُوحًا عَلَيْهِ السَّلامُ ومَن مَعَهُ بِإبْقائِها آيَةً مِن آياتِهِ وأُعْجُوبَةً مِن بَدائِعِ بَيِّناتِهِ وغَرِيبَةً في الدَّهْرِ مِن أُعْجُوباتِهِ ‏‏‏ أيْ أيُّها الأناسِيُّ ‏‏‏‏‏ أيْ سَبَبًا عَظِيمًا لِذِكْرِ أوَّلِ إنْشائِهِ والمَوْعِظَةِ بِهِ لِتَسْتَدِلُّوا بِذَلِكَ عَلى كَمالِ قُدْرَتِهِ تُعْلى وتَمامِ عِلْمِهِ وعَظَمَةِ رَحْمَتِهِ وقَهْرِهِ، فَيَقُودُكم ذَلِكَ إلَيْهِ وتَقْبَلُوا بِقُلُوبِكم عَلَيْهِ ‏‏‏‏‏‏ أيْ ولِتَحْفَظَ قِصَّةَ السَّفِينَةِ وغَيْرَها مِمّا تَقَدَّمَ، حِفْظًا ثابِتًا مُسْتَقِرًّا كَأنَّهُ مَحْوى في وِعاءٍ.

ولَمّا كانَ المُنْتَفِعُ بِما يَسْمَعُ الحافِظُ لَهُ قَلِيلًا جِدًّا، دَلَّ عَلى ذَلِكَ بِتَوْحِيدِ الأُذُنِ فَقالَ مُوَحِّدًا مُنْكِرًا مَعَ الدَّلالَةِ عَلى تَعْظِيمِها: ‏‏‏ أيْ عَظِيمَةِ النَّفْعِ ‏‏‏‏ أيْ مِن شَأْنِها أنْ تَحْفَظَ ما يَنْبَغِي حِفْظُهُ مِنَ الأقْوالِ والأفْعالِ الإلَهِيَّةِ والأسْرارِ الرَّبّانِيَّةِ لِنَفْعِ عِبادِ اللَّهِ كَما كانَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلامُ ومَن مَعَهُ وهم قَلِيلٌ سَبَبًا لِإدامَةِ النَّسْلِ والبَرَكَةِ فِيهِ (p-٣٥٢)حَتّى امْتَلَأتْ مِنهُ الأرْضُ. والوَعْيُ: الحِفْظُ في النَّفْسِ، والإيعاءُ: الحِفْظُ في الوِعاءِ، وفي ذَلِكَ تَوْبِيخٌ لِلنّاسِ بِقِلَّةِ الواعِي مِنهُمْ، ودَلالَةٌ عَلى أنَّ الأُذُنَ الواحِدَةَ إذا غَفَلَتْ عَنِ اللَّهِ تَعالى فَهي السَّوادُ الأعْظَمُ، وما سِواها لا يُبالِي بِهِمُ اللَّهُ بالَةً - قالَهُ الأصْبِهانِيُّ والزَّمَخْشَرِيُّ وغَيْرُهُما.

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥāqqah 69:12