All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Nūḥ 71:14 Juzʾ 29 Page 571

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

While He has created you in stages?

Read in the muṣḥaf

ولَمّا كانَ هَذا إشارَةً إلى الِاسْتِدْلالِ عَلى البَعْثِ بِما يَعْلَمُونَهُ مِن أنْفُسِهِمْ صَرَّحَ بَعْدَ ما لَوَّحَ، فَقالَ آتِيًا بِحَرْفِ التَّوَقُّعِ لِأنَّهُ مَقامُهُ: ‏‏‏ أيْ والحالُ أنَّهُ قَدْ أحْسَنَ إلَيْكم مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ بِما لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى تَمامِ قُدْرَتِهِ، ثُمَّ لَمْ يَقْطَعْ إحْسانَهُ عَنْكم فاسْتَحَقَّ أنْ تُؤْمِنُوا (p-٤٤١)بِهِ لِأنَّهُ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [الرحمن: ٦٠] ورَجاءً لِدَوامِ إحْسانِهِ وخَوْفًا مِن قَطْعِهِ لِأنَّهُ ‏‏‏‏‏ أيْ أوْجَدَكم مِنَ العَدَمِ مُقَدِّرِينَ ‏‏‏‏‏‏ أيْ تارّاتِ عَناصِرَ أوَّلًا ثُمَّ مُرَكَّباتٍ تُغَذِّي الحَيَوانَ ثُمَّ أخْلاطًا ثُمَّ نُطَفًا ثُمَّ عَلَقًا ثُمَّ مُضَغًا ثُمَّ عِظامًا ولُحُومًا وأعْصابًا ودِماءً، ثُمَّ خَلْقًا آخَرَ تامًّا ناطِقًا ذُكْرانًا وإناثًا طُوالًا وقِصارًا بِيضًا وسُودًا وبَيْنَ ذَلِكَ - إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأُمُورِ الدّالَّةِ عَلى قُدْرَتِهِ عَلى كُلِّ مَقْدُورٍ، [ ومَن -] قَدَرَ عَلى هَذا الِابْتِداءِ كانَ عَلى الإعادَةِ أعْظَمَ قُدْرَةً، وقَدْ ثَبَتَتْ حِكْمَتُهُ وأنَّهُ لَمْ يَخْلُقِ الخَلْقَ سُدًى بِما بانَ مِن هَذا التَّطْوِيرِ عَلى هَذِهِ الهَيْئاتِ العَجِيبَةِ الَّتِي لا قُدْرَةَ لِغَيْرِهِ عَلَيْها بِوَجْهٍ، وهم يَتَهارَجُونَ في هَذِهِ الدّارِ تَهارُجَ الحُمُرِ، ويَمُوتُ المَظْلُومُ عَلى حالِهِ، والظّالِمُ يَبْلُغُ آمالَهُ، فَلا بُدَّ أنْ يُعِيدَهم لِيَفْصِلَ بَيْنَهم فَيُظْهِرَ حِكْمَتَهُ وعَدْلَهُ وإكْرامَهُ وفَضْلَهُ، ولَوْ تَرَكَ ذَلِكَ لَكانَ نَقْصًا في مِلْكِهِ، ومِن قَدَرَ عَلى ذَلِكَ كانَ قادِرًا عَلى الجَزاءِ بِالثَّوابِ والعِقابِ، فَهو أهْلٌ لِأنْ يُخْشى ويُرْجى.

The same ayah, in another commentary

Nūḥ 71:14